لفني خيّبت آمال الكثيرين في تذبذبها وانتقالها من معسكر الي آخر وفقا للظروف

حجم الخط
0

لفني خيّبت آمال الكثيرين في تذبذبها وانتقالها من معسكر الي آخر وفقا للظروف

لفني خيّبت آمال الكثيرين في تذبذبها وانتقالها من معسكر الي آخر وفقا للظروف كان من حق تسيبي لفني، وفقا لكل الاستطلاعات، أن تستهل خطابها أمام كديما بالكلمات التالية: أنا قائمة بأعمال رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية المحبوبة .لفني هي المرشحة الأفضل لاستبدال ايهود اولمرت غداة نشر تقرير لجنة فينوغراد بفضل الاعتقاد السائد في اوساط الجمهور بأنها لم تُسهم في اخفاقات حرب لبنان. إبنة العائلة المقاتلة تدين بشعبيتها المثيرة للانطباع للجمهور المؤيد لفك الارتباط أحادي الجانب. هذا المعسكر الكبير مكون في غالبيته من ناخبين افترضوا أن الانسحاب من غزة هو خطوة أولي علي طريق انهاء الاحتلال. ومن الممكن أن تجد بين ناخبي لفني عددا غير قليل من الوسطيين واليساريين المعتدلين الذين يعتبرونها سياسية ذكية ونزيهة وامرأة رحيمة.الا ان التصريحات التي تصدر عن وزيرة الخارجية في الآونة الأخيرة تجعلها مقربة من الدوائر اليمينية تحديدا. عملها ، كما يقول رئيسها اولمرت يُذكر بخبراء الأرصاد الجوية. الدبلوماسية رقم واحد في اسرائيل تقضي وقتها في التنبؤ بكيفية التصرف في الايام الباردة، أما الساعات الاضافية فتقضيها في اكتشاف الثقوب في المبادرات السياسية الصادرة عن الجانب العربي، ومحاولة ملئها بأفكار فارغة .هذا ما حدث في خطابها الأخير في واشنطن حيث ادعت أن الخلاف حول القدس والمناطق هو مسألة هامشية، وأن القادة العرب البراغماتيين قد همسوا في أذنها بأن المشكلة المركزية في المنطقة هي المجابهة بين المتطرفين والمعتدلين.في الاسبوع الماضي عادت لفني الي واشنطن واقترحت علي اصدقائها البراغماتيين أن يبدأوا التطبيع مع اسرائيل وأن يتركوا السلام مع الفلسطينيين الي ايام أفضل. شيء ما علي طراز السلام مقابل السلام من مدرسة اسحق شمير. هي تعتقد أن الخطوة الاولي التي يتوجب أن يخطوها العرب في الاتجاه الصحيح يجب أن تكون تعديل قرار الجامعة العربية من آذار (مارس) 2002 استعدادا لمؤتمر الجامعة الذي سينعقد في الرياض في نهاية الشهر. صحيح أنها تطرقت لعبارة حل متفق عليه ولم تذكر حق العودة (خلافا لمشروع كلينتون الذي يتحدث عن العودة الي الوطن )، ولكن لفني تصر علي أن قيام العرب البراغماتيين، كما أسمتهم، بشطب عبارة علي أساس قرار الامم المتحدة رقم 194 .ولماذا يُصدق السعوديون وعد لفني بأن تقوم بالتفاوض معهم حول الراية المرفوعة في الحرم، بعد أن يرفرف علم اسرائيل في الرياض؟ كم هو عدد الأعلام التي أُضيفت للبؤر الاستيطانية منذ أن التزمت حكومة لفني بتفكيكها؟ وماذا حدث لتقرير تاليا ساسون منذ أن نُصبّت لفني علي رأس الطاقم الوزاري المكلف بتطبيقه؟ وماذا فعلت وزيرة الخارجية مع عبارتها الحكيمة عندما قالت ان إلقاء المفاتيح الي الشارع في غزة بدلا من إعطائها لأبو مازن كان خطأ؟ هي تقود الجهاز السياسي في معركة إفشال الحكومة التي أقامها القائد الفلسطيني البراغماتي بمساعدة الملك السعودي البراغماتي.هناك مجال واحد تقوم لفني فيه بعمل مثير للاعجاب ـ حقوق من لم يحظوا بجدة يهودية، وتعديل قانون المواطنة الذي يحول بصورة قوية دون جمع شمل العائلات وزواج العرب الاسرائيليين من العرب سكان المناطق ـ مسجل علي اسم وزيرة العدل تسيبي لفني. لو اعتمد الأمر عليها لما بادرت الحكومة الي التعديل الذي منح مكانة المواطنة الدائمة لبعض أبناء العاملين الاجانب. وزراء شاس الاربعة، ولفني معهم، عارضوا ذلك.لفني تمتطي صهوة موجات الانتقاد لاولمرت ـ بيرتس ـ حلوتس، كما وردت في بيان لجنة فينوغراد. ولكنها هي نفسها ايضا ـ رغم انها أدركت أن من الخسارة إهدار دم كل جندي يُرسل الي المعركة عديمة الفائدة وعملت للتوصل الي وقف اطلاق النار، وصرحت انها ضد العملية البرية، ولكنها مع ذلك تركت أوفير بينيس وايلي يشاي في موقف الأقلية عندما صوتوا ضد العملية.لفني كانت الأمل الابيض بالنسبة للكثيرين، بمن فيهم كاتب هذه السطور. ولكن يتبين مرة اخري أنه لا يوجد بديل للضمير والأخلاق.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 19/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية