السنة العرب في موازين القوي العراقية
السنة العرب في موازين القوي العراقية هارون محمد يبدو ان جلال طالباني لا يستطيع مغادرة أحقاده علي السنة العرب في العراق رغم انه بات علي خطوات من الموت، والموت حق والاقدار بيد الله سبحانه، ولكن ما يبقي من الميت، ذكره الحسن وسيرته المحمودة، ولا اعتقد ان هذا الرجل الذي له في كل موسم وجه وفي كل شهر موقف، سيترك أثرا طيبا يذكر له بعد ان ينتقل الي الدنيا الاخري ويصبح نسيا منسيا، لا يلتفت اليه باحث سياسي او مؤرخ تاريخي مستقبلا، الا في حالة واحدة تشبه حالات ابو رغال عند العرب وفيشي عند الفرنسيين وكاي جيك لدي الصينيين والجنرال ثيو في فيتنام، وقصة كل واحد منهم معروفة في خيانة أهله وشعبه، وعمالته لاعداء وطنه. ويقال ان الانسان عندما يتقدم به العمر يبدأ في التأمل ومراجعة ما فات من حياته وينقد ذاته علي ما بدر منه ويعترف بأخطائه ويرجو الصفح ممن أساء اليهم بقصد او دون قصد، وفي العراق مثل شعبي متداول يقول (كل ما اكبرت ـ من الكبر في السن ـ احترم شيباتك) ولكن هذا المثل لا ينطبق بالتأكيد علي طالباني الذي كلما كبر في العمر يصير اكثر خفة في التصرف والسلوك، دون ان يدرك انه يوقع نفسه في مآزق تجلب عليه السخرية، وهذا ما يحدث له في العراق حاليا، وقد اعترف شخصيا في مناسبة سابقة انه اصبح مادة للتندر، وساق بنفسه نكات يتناقلها العراقيون عنه، واعتبر ذلك ديمقراطية، وما دري ان الديمقراطية الحقيقية تعني احترام الاخر وعدم التهكم عليه، وينقل عن شخصية كردية مرموقة تقيم في الخارج منذ سنوات، انه ذهب الي العراق لمتابعة مسألة ارثية تخص اسرته، وفوجئ باتصال من مكتب جلال يدعوه الي مقابلة (المام) وتناول الغداء معه، وذهبت اليه ـ تقول الشخصية الكردية ـ والتقيت به وبعد السلام والتحية وقبل ان اتناول قهوتي سألني طالباني: ها.. ما هي آخر النكات التي سمعتها عني؟ أعرف ان لك علاقات واسعة مع (ربعك) العرب في بغداد والموصل ووو، وبهت الضيف وابلغ مضيفه انه فعلا له صلات مع العرب وانه سمع من الذين التقاهم نكات كثيرة، غير ان المقام لا يسمح بسردها لان أغلبها من العيار الثقيل! مناسبة هذا الحديث عن جلال الخفيف رغم ان وزن جسمه تجاوز المئة كيلوغرام، وغارت رقبته بين رأسه وكتفيه من كثرة الشحم واللحم، وكله من نعم المولي (المحتل) انه وقبل يوم واحد من مغادرته المستشفي صرح لصحيفة (الرأي) الاردنية بالنص: اذا انسحب الامريكيون من العراق فان مئات الآلاف من الشيعة والاكراد مهيؤون للسيطرة علي العراق، ويقول ايضا ان الاكراد سيكتسحون مدينة الموصل والمناطق القريبة خلال ساعات، لاحظوا التصريح جيدا ودققوا في معناه ومضمونه، وبعد ذلك احكموا هل هذا كلام يصدر من شخص يقولون انه رئيس جمهورية؟ وعندما نؤكد مرة تلو اخري ان الذين جاء بهم الامريكان ونصبوهم رؤساء ووزراء ومسؤولين يفتقرون الي ابسط مواصفات رجال الدولة، وندلل ذلك من تصرفاتهم وسلوكياتهم وتصريحاتهم ينبري بعض الافاقين والمرتزقة من اصحاب الماضي الاسود في الانتهازية وكتابة التقارير الي الاجهزة الامنية والاستخبارية في العهد السابق، ممن زحفوا علي بطونهم وراء الدبابة الامريكية قبل اربع سنوات، ويبدأون حملات الشتم ضد كل من يفضح مواقف اسيادهم ورؤسائهم الكبار والصغار، وقبل ايام نشر احد الشعراء الاكراد ممن كان يرتبط بدائرة الامن العامة منذ منتصف السبعينات لغاية اواسط التسعينات مقالة في احدي النشرات الصفراء التي تصدر في الجيب العميل في شمال العراق يتهمنا بالشوفينية ويقول اننا كنا نتحايل علي النظام السابق ونمتنع عن استخدام تعليماته التي كان يصدرها بشأن تسميات مثل (الحكم الذاتي وكردستان) ويضيف ان تلامذة ساطع الحصري اخطر من جماعة ميشيل عفلق، للمعلومات فقط فان هذا الشاعر الذي يسبح بحمد من يصفهم بقادة الحركة الكردية التحررية الان، له سلسلة مقالات بالعربية نشرها في صحيفة (العراق) محفوظة وموثقة، يصف فيها هؤلاء القادة، بانهم خونة وعملاء وكتب قصائد بالكردية في الملحق الكردي من الصحيفة ذاتها يهاجم فيها رؤساء الاحزاب الكردية باسمائهم، واذكر ان المرحوم نصر الله الداودي مدير تحرير الصحيفة المذكورة الذي اغتاله المجرمون عقب الاحتلال استدعي للتحقيق معه في الامن العامة، لانه نصح ذلك الشاعر بتجنب ذكر الاسماء.وقبل فترة شاركنا في برنامج سياسي في قناة الجزيرة كان يمثل الطرف الاخر فيه عدنان المفتي رئيس ما يسمي بالبرلمان الكردي، وكان محور البرنامج يدور حول أداء الرؤساء والوزراء، وجرنا الحديث الي تناقضاتهم وخلافاتهم وعززنا وجهة نظرنا بتصريحاتهم ومواقفهم المعلنة، وقلنا ان الجماعة ما زالوا يتصرفون وفق خطاب المعارضة ولم يتحولوا الي رجال ادارة وحكم ودولة، واذا بالمفتي الذي عاش سنوات طويلة في مصر العروبة، يصرخ من اربيل انهم معروفون بمعاداة الاكراد، ومواقفهم ضدنا قديمة منذ ايام النظام السابق حتي في فترات السلام الماضية. وعودة الي تصريحات طالباني الطازجة والسؤال الذي يتبادر الي الذهن هو: اذا كان واثقا من ان الالاف من الاكراد والشيعة ـ كما يقول ـ جاهزون للسيطرة علي العراق اذا انسحب المحتل الامريكي، فلماذا يتوسلون بالرئيس بوش بمناسبة وغير مناسبة لابقاء قواته في العراق والاستمرار في احتلاله؟ هذا من جهة، ومن جهة اخري نسأل المام جلال: لماذا يحرسه المارينز وهو يقيم في حي الجادرية الملحق بالمنطقة الخضراء اذا كان لديه مئات الالاف من المقاتلين الاكراد المستعدين للسيطرة علي العراق اذا انسحب الامريكان؟ ولماذا يستخدم طائرات الهيلوكوبتر الامريكية في تنقلاته من قصره الي القصرالذي يحتله مساعده برهم صالح والمسافة بين القصرين بحدود كيلو متر واحد، أي (شمرة عصا) كما يقول المثل الشعبي العراقي ؟ انها اسئلة لا يقدر المام المرعوب من الاجابة عليها.وواضح من تصريحات طالباني التي لا تخيف نملة، انه يهدد السنة العرب في العراق الذين يشكلون رأس الرمح في مقاومة ومقاتلة الغزاة، ويصرون علي جلائهم من ارض العراق، وهو يدرك ولكنه يتغافل كعادته، ان السنة العرب الذين لم يقدر الامريكان علي كسر مقاومتهم والسيطرة علي مناطقهم ومحافظاتهم ومدنهم مع انهم استخدموا أقذر الاسلحة واشدها فتكا طيلة اربعة اعوام متصلة، هل بمقدور بيش ميركه لا يحسنون غير الاختباء في الكهوف والمغارات ان يحتلوا الموصل ام الربيعين وهي التي أذاقت المحتلين الامريكيين وما تزال مر العذاب يوميا؟ الموصل يا جلال مدينة عز وفداء علي مر التاريخ، واقرأ صفحات امجادها في مقاومة التتار والبويهيين والصفويين وكيف صمدت وواجهت حصارات عدة دون ان يتخاذل اهلها الاباة، انها رأس العراق المرفوع دائما، وتتذكر جيدا يوم العاشر من نيسان (ابريل) 2003 كيف اندحرت قوات البيش ميركة في شوارع وميادين الموصل الحدباء وكانت بالالاف من قبل شباب الموصل، ولولا وصول الفرقة الامريكية 101 التي قادها الجنرال ديفيد بتراوس في حينه وهو اليوم قائد القوات الامريكية في العراق، لما نجا واحد من قواتك وقوات حليفك بارزاني، هذه الحقيقة تعرفها جيدا ولكنك وهذه طبيعتك تحاول لي عنق الحقيقة دائما، وهذه كركوك التي يحتلها حزبك منذ اربع سنوات، ووضعت المحافظ ومدراء الشرطة والامن والدوائر الحكومية والعسكرية والامنية وفرقة من البيش ميركة فيها، هل نجحت في السيطرة عليها؟ ابدا بدليل ان محافظ كركوك وهو من اقطاب حزبك لا يبيت ليلة واحدة في كركوك وانما في مدينة جمجمال، ولا يمر يوم في المدينة الا وهناك اكثر من عملية تستهدف الاحتلال والمتعاونين من جماعتك.ان السنة العرب في العراق الذين شادوا العراق لبنة لبنة، وقادوا الدولة وارسوا اسسها ومرتكزاتها وفق خيارات وطنية وقومية، لن تخيفهم تهديدات جوفاء، ولن يتخلوا عن مسؤولياتهم في الدفاع عن العراق والحفاظ علي وحدته وسيادته، وسيعودون الي ممارسة مهماتهم في ادارة البلاد غدا أو بعد، هذا قدرهم ومكتوب عليهم انهم البناة والحماة في آن واحد، والاحتلال زائل عاجلا أم آجلا، وعندها تتقابل الوجوه ولو عن بعد، لان المتعاونين مع المحتل سيهربون قبل انسحابه، هكذا يعلمنا التأريخ من الجزائر الي فيتنام، ولن يفلت أعداء العراق من عقاب شعب العراق، ولن يصفح السنة العرب عن الذين قتلوا خيرة ابنائهم وخربوا مدنهم وانتهكوا حرماتهم، وهذه الجرائم للعلم لا تسقط بتقادم الزمن، وما ضاع حق في السابق ولن يضيع في المستقبل، وسيعود العراق عربيا كما كان دائما، لا مكان فيه الا لأهله الاصلاء ممن بذلوا وضحوا من أجله وفي سبيله، اما العصاة والحفاة الذين نزلوا من الجبال او جاءوا من خلف الحدود من ايران او غيرها، فالحساب معهم آت لا ريب فيه، حتي لو حملوا عشرة جوازات سفر اجنبية يتوهمون انها ستحميهم من اليوم الموعود.9