التمييز المتكلف بين عباس وحكومة حماس يتجاهل الواقع لانه لا يوجد فرق جوهري بين الموقفين

حجم الخط
0

التمييز المتكلف بين عباس وحكومة حماس يتجاهل الواقع لانه لا يوجد فرق جوهري بين الموقفين

التمييز المتكلف بين عباس وحكومة حماس يتجاهل الواقع لانه لا يوجد فرق جوهري بين الموقفين من هو عمير بيرتس؟ أهو من يعاني خللا في تصور الواقع أم انه سياسي ساخر معني بمصلحته الشخصية فقط؟ إن موقفه مجموعة من النقاط لا تنضم لتصبح خطا مستقيما.فمن جهة صوت أول أمس مع أكثر الوزراء مؤيدا مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية، التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والتخلي عن الارهاب؛ ومن جهة اخري اقترح تجاوز المرحلة الاولي من خريطة الطريق للمفاوضة المباشرة للتسوية الدائمة. إن التنازل الذي يقترحه في خريطة الطريق يتناول بالضبط الطلب من الفلسطينيين أن يكفوا عن الارهاب. هذا موقف لا منطق فيه عند من أيد مقاطعة حكومة حماس.هذا السلوك لن يزيد له أي شيء من التأييد من اليمين، ولن يمنع تآكل مكانته في اليسار. حان الوقت لأن يأخذ السياسي الذي يتولي المنصب الثاني في أهميته في التدريج الرسمي، أن يأخذ بموقف موضوعي، بغير نظر الي الانتخابات التمهيدية في حزب العمل في أيار (مايو).ان نمط تفضيل هوي القلب علي الواقع يكرر نفسه بسلوك وزير الدفاع منذ اندلعت الحرب، إن لم يكن قبل ذلك. لقد سمع في الثاني عشر من تموز (يوليو) من ثلاثة مسؤولين كبار في جهاز الأمن ـ عاموس جلعاد، ومئير دغان ويوفال ديسكين ـ تحفظا فنيا لا لبس فيه من استعمال الجيش الاسرائيلي في الوقت نفسه.لقد نصحوه بأن يسبق الحرب بعدد من اعمال التحضير وأن يخرج بعد ذلك في طريقه. لقد سمع لكنه لم يُصغ، ولم يستوعب علي أية حال. لماذا لم يكرر الثلاثة تحذيرهم بتصميم أمام جلسة الحكومة، التي أجازت الخروج للحرب؟ هذا لغز قد يوجد حله في التقرير المرحلي للجنة فينوغراد، بشرط ألا يصاغ بكلمات مغسولة ويكشف عن تفسير اخفاق بيرتس.ان التناقض في موقف وزير الدفاع الذي ما يزال يقاطع حكومة حماس، لكنه يقفز متعجلا للتخلي عن خريطة الطريق، ليس فريدا في نوعه. لان شيئا من هذا التناقض يلوح من سياسة الحكومة ايضا.ان التمييز المتكلف بين أبو مازن وحكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية، أو خالد مشعل في واقع الأمر، يتجاهل الواقع. لو كان الرئيس يستطيع جعل حماس تقبل مباديء خريطة الطريق واتفاق اوسلو ـ فالأمر لا بأس به، يحسن باسرائيل أن تبحث ذلك. لكن عندما يعلن هنية مع عرض حكومته، بأن الارهاب سيستمر وأن مطلب حق العودة قائم موجود ـ فماذا يوجد في راحتي أبو مازن الفارغتين؟.هذه هي السيدة نفسها مع تغيير المعطف، والتي تختفي من وراء قناع سياسي يرمي الي فتح جيوب الاوروبيين.يخطو الفلسطينيون الآن خطواتهم السيادية الاولي. انهم يخدعون اسرائيل والعالم، وكأنه يمكن عقد صفقات مع أبو مازن وتجاهل هنية، مركز القوة السياسية في الواقع الفلسطيني. يجب علي اسرائيل أن تضغط وأن تصرخ في العالم كله أن أبو مازن ومشعل وهنية شيء واحد. عليهم أن يختاروا معا الي أين يتجهون. لا يمكن أن يتجه كل واحد في اتجاه، وأن تُضلل اسرائيل سعيا وراء واحد منهم.الامتحان هو تحرير جلعاد شليط. لم يعِد أبو مازن ايهود اولمرت واسرائيل كلها فقط بأن يُطلق سراح الجندي المختطف قبل تشكيل حكومة حماس، بل وعد زعماء اوروبا ايضا. قال الوزير اسحق هرتسوغ انه سمع بذلك من رئيسة حكومة المانيا، انجيلا ميركل.أهذا هو أبو مازن الذي أعد الوثيقة المشتركة بينه وبين الدكتور يوسي بيلين؟ أهو الذي دفع ياسر عرفات في كامب ديفيد الي رفض السلام السخي الذي اقترحه عليه ايهود باراك؟.لا يوجد لاسرائيل خيار سياسي للامتناع عن التفاوض. لا مع الفلسطينيين. ولا مع سورية. ولا مع العالم العربي الذي يجتمع حول المبادرة السعودية. ولا يجب عليها ايضا أن تسعي الي ذلك. سيأتي السلام كالمسيح راكبا حمارا بعد تحادث اسرائيلي ـ عربي فقط. لكن من اجل التقدم الي الغاية البعيدة عليها ان تُصر علي رأيها في المرحلة الابتدائية. من الضروري عليها أن تمحو الافتراض العربي الأساسي وهو أن الضغط والصبر يفُتان موقفها. هذا المحو ضروري بالذات من اجل تقديم السلام، لا العجرفة التي يصوت بها وزير الدفاع مؤيدا مقاطعة حكومة حماس ويتخلي لها عن المرحلة الضرورية لوقف الارهاب، وكل ذلك في الآن نفسه. ان المنظار المغطي أصبح علامة علي بيرتس، لا مجرد حادثة محرجة.دان مرغليتكاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية(معاريف) 20/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية