حتي لا يتجذر الارهاب

حجم الخط
0

حتي لا يتجذر الارهاب

حتي لا يتجذر الارهابكثيرة هي الأثار التي خلفها الحدث الإرهابي الأخير بأحد أماكن الانترنيت بحي سيدي مومن بالدار البيضاء، سواء علي مستوي وسائل الإعلام أو النقاشات بين مختلف شرائح السكان في المنازل والأحياء والمقاهي ومقرات العمل، إلا أنه في رصد سريع يتضح الفرق في التقييمات والتفسيرات بين المجالين الإعلامي والشعبي أو الشفهي أي بين طغيان الموقف وتفسير الظاهرة، طبعا مع وجود تقاطعات.طبيعي أن يطغي الانطباع وردود الفعل فور حدوث الواقعة تحت ضغط الصدمة، إلا أن ما وقع يستلزم تحمل الكل لمسؤولياته، كل من موقعه، أي بالإضافة إلي المقاربة الأمنية التي كثرت الكتابة فيها حد التخمة، وجب تحليل الظاهرة من مختلف الزوايا والمقاربات وفق منظور شمولي موضوعي صريح وبارد. وهكذا فالحدث ليس منفردا علي الأقل بالنسبة لبلدنا بل يندرج ضمن خريطة الصراع العالمي حيث تشكل أمريكا والصهيونية وحلفائهما من جهة والتطرف الإسلامي والقاعدة من جهة أخري قطبي الصراع المعلن بمسميات عديدة تنسحب ترتيبات طرفيه علي أغلب بلدان العالم، ورغم الأهداف والاستراتيجية المعلنة للطرفين، فإن أغلب العمليات الإرهابية الكبري التي وقعت من أمريكا إلي العراق ظلت غامضة وغير مكتملة في تفسيراتها بل ومتناقضة أحيانا (تداخل عمليات المنظمات المتطرفة مع عمليات الاستخبارات العالمية والعراق خير نموذج).ومع ذلك يبقي المغرب من البلدان البعيدة عن الإرهاب الكبير أو الاحترافي، لأن العمليات الإرهابية التي سجلت به هي من فعل شباب مبتدئ وغير احترافي وأهدافها غير دقيقة، كما أن الفاعلين ذووا مستوي تعليمي واجتماعي ضعيف نابعين من نفس الوضع الذي يلف أغلب شباب المغرب حيث البطالة وعدم الثقة والتأطير وما أنتجه هذا الوضع من تداعيات الإحباط المولد من جهة للاستسلام والارتماء في عالم التخدير والدعارة والقوادة والتفسخ الفردي والعائلي والحمق والهذيان أو من جهة أخري الجريمة والعنف والاعتداء أو من جهة ثالثة المغامرة بالحياة وركوب قوارب الموت للهجرة والهروب من هذا الوضع، رغم مسكنات برامج محاربة الفقر ومبادرات التنمية البشرية غير القادرة علي الإجابة الجذرية لهذا الوضع الكارثي.وما دامت الحياة السياسية لم يعد لها موضوع، وتنظيماتها لم تعد قادرة علي تأطير هذه القاعدة العريضة والهائلة من الشباب المكون لأعلي نسبة في الهرم الديمغرافي، (بعد فشل تجربة التناوب واختيار الوزير الأول من صندوق الاقتراع) فإنه من الخطأ الاعتقاد بأن الشعب تابع للدولة وليس للأحزاب التي فقدت خطاباتها ومسلكياتها الشحنة القادرة علي الاحتفاظ بشعبيتها، لأن الارتباط بالدولة مرتبط بقدرة هذه الأخيرة علي توفير خدمات الدراسة والشغل والسكن والصحة أي حقوق المواطنة.إن الشباب غير تابع لا لهذا ولا لذاك، وهو وضع مفتوح علي الأسوأ لأن الشعب هو جسد حي مثل كل كائن حي يحمل مضادات المناعة ضد الأمراض التي تصيبه، وما دام الشعب قد أثخن بالأمراض السالفة الذكر والتي بلغت حد التفسخ القيمي فمن الطبيعي أن يلعب الدين دور المضادات للجسد، فلا غرابة أن ينتج من هكذا وضع شباب يقتنع بهذيان الجنة مقابل الاستشهاد ما دام مقتنع ومنفذ لمغامرة قوارب الموت مقابل جنة الآخرة، خصوصا أن العولمة واختراقاتها الثقافية والعسكرية في الغطرسة التقتيلية لأمريكا وإسرائيل تخلف شعورا عميقا بالإدلال القيمي وإذا أضيف له الإدلال الاقتصادي فسيصبح الشعور بلا معني الوجود أو الحياة، علينا اعتبار كل هذا مرتبطا لتكون المعالجة شاملة حتي لا يتجذر الإرهاب. محمد الحجامالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية