هل خرجت موريتانيا من الثنائية القديمة؟

حجم الخط
0

هل خرجت موريتانيا من الثنائية القديمة؟

هل خرجت موريتانيا من الثنائية القديمة؟لقد أقر المجلس الدستوري عشرين مرشحا لرئاسيات آذار (مارس) 2007، ويعد هذا رقما قياسيا لم يبلغه عدد المرشحين في الإنتخابات الثلاثة السابقة،التي شهدتها البلاد في ظل التعددية السياسية، فقد سجلت الإنتخابات الأخيرة لسنة 2003 أعلي نسبة للمرشحين، حيث بلغ عددهم ستة، وجاءت تلك المشاركة الكثيفة نظرا لتحسن شروط المشاركة السياسية ،التي طالما طالبت بها المعارضة التقليدية كشرط مسبق لأي مشاركة،ممثلة في إنجاز بطاقة للتعريف غير قابلة للتزوير ومركزة إعداد اللوائح الإنتخابية وحملها علي الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية والبريد والمواصلات، بالإضافة إلي تقديم ضمانات من أجل حياد الإدارة. و جاء البيان والمهرجان الحاشد لقوي التغيير تعبيرا عن قدرتهم علي إتخاذ المواقف وحشد المناصرين من أجل إحترام المجلس العسكري لتعهداته بإلتزام الحياد وتسليم السلطة لمن ينتخبه الشعب.و السؤال المطروح هو هل كانت هذه القوي ستحشد هذا الحشد لو وقع إختيار المجلس العسكري، ولو رمزيا، علي أحد قادتهم البارزين؟ لقد نادي معظم هذه القوي بالديمقراطية وطالب بالشفافية طيلة خمسة عشر عاما، ولكنه لم يدافع عن الديمقراطية ولا عن حل البرلمان يوم أسقط، لا بل أن أعضاء من رموز هذه المعارضة القديمة قال يومها: فليذهب هذا البرلمان غير مأسوف عليه وهم الذين سعوا إليه من أجل الدفاع عن مصالح شعبهم بإعتباره إحدي أهم مؤسسات الدولة الديمقراطية.يبدو للأسف أن الضمانة الوحيدة لبقاء الديمقراطية،بعد أكثر من عقد من التجربة الديمقراطية، ما زالت تتمثل في العامل الخارجي والذي كان الدافع الأساسي إلي تبنيها سنة 1992. فهذه الطبقة السياسية التي شكلت أحزابا لمواكبة العملية الديمقراطية لم تبلغ بعد مرحلة النضج الديمقراطي والوعي المدني لتجعل من هذه اللعبة أداة لا غني عنها في تدعيم مؤسسات الدولة الحديثة وتنميتها من خلال تشجيع الحريات الفردية والجماعية، وعدم القبول بأي تراجع أو تفاهم علي حساب ما كسبه هذا الشعب في مجال الممارسة الديمقراطية والحريات العامة والمشاركة في صنع مستقبله.إن هناك من يريد أن يحول الرهان القادم إلي صراع بين القديم من قوي السلطة والمعارضة علي حد سواء، لتظل تلك الثنائية هي السمة البارزة للمشهد السياسي الموريتاني، وتضيع مصالح البلد في غياهب مصالح البعض، ولتندثر معها تجربتنا الديمقراطية القريبة النشأة.إن علي قادة الرأي والنخب الفاعلة أن تجعل من الإستحقاقات القادمة قطيعة مع كل الممارسات التي قد تفتح نوافذ علي وطننا يصعب إغلاقها في زمن الفوضي الخلاقة، وأن تمكن هذا البلد العربي الإفريقي من إعطاء نموذج في التبادل السلمي علي السلطة من خلال عرض الأفكار والبرامج والنأي عن التجريح والتعرض للقضايا الشخصية، وتقديم الأحكام الجاهزة بالفساد والخيانة، فوحده القضاء المخول إليه إصدار الأحكام.إننا لم نسمع حتي الآن عن برامج وعن توقعات ما سيكون عليه بلدنا خلال الفترة القادمة، حسب ما يطمح إليه المرشحون كل علي حدة، وإنما سمعنا عن أشخاص وعن تحالفات ودعم من هنا أو هناك، وكأن هذا كفيل بإقناع الناخبين للتصويت علي هذا المرشح أو ذاك.لقد حان الوقت أن تتقدم البرامج وأن تعلو علي كل مظاهر وأصوات الحملة القادمة، وأن تعمد وسائل إعلامنا علي تقديم مناظرات بين أهم المرشحين لعرض برامجهم والدفاع عنها، كي يتمكن المواطنون من الإختيار علي بينة من أمرهم ولكي يفوز الأحسن ليسهم في تنمية وإستقرار بلدنا.سيدي ولد سيد احمدكاتب من موريتانيا 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية