موريتانيا: الرئيس القادم وسدنة المعبد
د. محمد عبد الحيموريتانيا: الرئيس القادم وسدنة المعبد ولدت حركة 3 آب (اغسطس) 2005 التي لم يعرف الضمير الحي الموريتاني في البلد نسبة اجماع علي الرضي عن شيء في تاريخه القديم والحديث، اكبر من نسبة رضاه علي التغيير الذي قامت به، باعتبارها انتزعت البلد وساكنيه من يد اختطفته ونكلت به، ومزقته كل ممزق، ولدت، من رحم مأزق قاد اليه احتقان شعبي متعدد المظاهر: الضغط الشعبي المتفاقم، ظهور المؤسسة العسكرية طرفا في الصراع، منذ احداث 8 حزيران (يونيو) 2003 ومحاكمات ربيع 2005، ظهور الحركة الاسلامية بقوة، اشتداد المعارضة المتعددة الاطياف في الداخل وفي الخارج، بروز الاطماع المصاحبة لعملية استغلال النفط، استباق ما يمكن ان يقود اليه التوتر المستمر، احساس بعض افراد المؤسسة العسكرية بالمسؤولية حيال الأزمة التي يتخبط فيها المجتمع الخ… . جاءت هذه الحركة الميمونة ووعدت بارجاع الحق الي صاحب الحق، الي الشعب بكافة افراده، ولئن ظل الشك والريبة يخيمان علي شعور الكثيرين لان المعلن كثيرا ما يخالف المضمر، وهو شك مشروع وضروري وبناء، بل وواجب، وكانت نتائجه ايجابية، سواء من حيث الضغط الشعبي الداخلي، او الضغط الدولي الخارجي علي العسكريين، اصحاب المبادرة بضرورة تقديم عهود محددة ومكتوبة والوفاء بتلك العهود، وتمثلت العهود المكتوبة داخليا في توصيات الايام التشاورية 2005 وخارجيا في التعهدات الاربعة والعشرين التي قدمت لبروكسل مباشرة بعد ذلك.وقد ظلت قوة التغيير في المجتمع تراقب العمل عن كثب، مخافة العدول عن الطريق المرسوم، وتضع الخطوط الحمراء، وتذكر وتنبه عند كل مطب، وظلت الرعاية الدولية خاصة من بروكسل، تراقب بحذر، وتقوم بدور الحكم بين السلطة الانتقالية والمجتمع المدني الميال الي التشكيك، والشفيق مولع بسوء الظن، ولكن القافلة مرت بالمحطات الاساسية وخرجت منها بسلام، وهو ما يحمد لله اولا، وللسلطة الانتقالية ثانيا، وللمجتمع المدني ثالثا، وللرقابة الاوروبية رابعا، فكل قام بدور ايجابي ومحمود لا غني عنه، ولم يكن من الممكن للقافلة ان تصل بدونه، فلولا النية الحسنة والشعور بالمسؤولية عند المجلس العسكري، والوعي وتحمل المسؤولية عند المجتمع المدني الموريتاني، في الداخل والخارج، والمتابعة والشعور بالواجب عند المجموعة الاوروبية، لما وصلت القافلة الي البر الذي نتمناه بر امان، دون ان نجزم انه سيكون كذلك، ولكن بغض النظر عما يعقب 25 آذار (مارس) من امور ما زال يعسر التنبؤ بها، فان الاطراف الثلاثة التي تضافرت جهودها تصورا وتخطيطا وتنفيذا ورعاية، علي الابحار بالقافلة عبر تسعة عشر شهرا، من التصور والتخطيط والتنفيذ، وثلاث حملات انتخابية، قد اوصلت البلد الي البر بامان، ولا نقول بر الامان، وهي جهود تستحق علي كل ذي ضمير حي من افراد المجتمع ان يجلها، ويعترف لاصحابها بالفضل، وان يحميها من نفسه ومن غيره. ولكن المهمة لم تنته، فما انجز حتي الآن هو مجرد تصورات، وبني فكرية وقانونية، ومؤسسات سياسية لما تبدأ بعد عملها، ووسائل هذا العمل شحيحة، والطريق مفروش بالاشواك والشراك والمطبات والنوايا السيئة.وبغض النظر عن شخصية الرئيس الذي سيتحمل مسؤولية قيادة البلد واهله، عبر هذا الطريق، وعن حسن نيته ومقدرته، فان نسيج دودة القز من سدنة المعبد الذين كانوا قد احاطوا بمعاوية وظلوا يكتمون عليه انفاسه، حتي خنقوه، وقتلوه سياسيا، وتركوه طريدا يجني وحده ثمرة اخطاء دفعوه اليها وزينوها له، سوف يتحلقون بهذا الرئيس الجديد وسيبدؤون في تأليهه وخنقه وخنق البلد وساكنيه من قبله ومن بعده، فهذا النسيج ما زال موجودا، وهو اقوي بكثير من المجتمع المدني الداعم للتغيير والتطوير والفعل الايجابي، ولم يفت في عضده خلال التسعة عشر شهرا الماضية الا البحث عن الراس المنتظر، ما دام الضغط المحلي والدولي رفضا اي احتمال لان يكون هذا الراس هو راس المجلس العسكري، علي ولد محمد فال، فتوجهت الانظار اولا، الي شخص احمد ولد داداه، باعتباره كان القطب المقابل لمعاوية، فتكأكأوا عليه تكاكؤ الفراش علي الشهاب، ثم قيل، ان احمد ولد سيد بابه سيرشح بايحاء من المجلس العسكري شخصية كانت خارج الملعب، هي سيدي ولد الشيخ عبد الله، فانفضوا عن احمد وتكأكأوا حول سيد، ثم قيل ربما تكون اللعبة قد افتضحت، ويكون الزين ولد زيدان هو البديل لسيدي، خاصة وانه قد يكون مقربا من بعض اثرياء الفترة السابقة المقربين من معاوية، فانفضوا عن سيدي وتكأكأوا حول الزين، ثم بقوا يتجمعون حول هذا في الصباح وينفضون عنه في المساء، بحثا عن الرئيس المنتظر، الذي سيتحلقون من عن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحته ومن ورائه ومن امامه، مساء الاحد 25/3/2007 ويحيطونه بتسبيحهم وتهليلهم، ويتسللون اليه من كل الابواب الخلفية والكواليس المظلمة.سدنة المعبد هؤلاء سيتجسدون في ست مجموعات هي:1 ـ الخاصة: من افراد القبيلة المقربين: تجارا ووجهاء.2 ـ الحرس الخاص، من العسكريين المنتمين للقبيلة ولحلفائها المضموني الولاء.3 ـ اجهزة الاستخبارات المكلفة بمتابعة غير العاملين في السدانة من افراد المجتمع. 4 ـ فئة التجار الكبار الذين يتعاملون مع تجار الخاصة وينوبون عنهم في الصفقات الخاصة.5 ـ السماسرة المتاكلون بالدين وبالقبيلة.6 ـ المداحون بغير حساب، الهجاؤون بغير حساب لكل من لا يعبد صنمهم ولا يساهم في نحت وثنهم، وخلق نيرونهم. ولا اشك في ان الحاكم الجديد الذي اتمني له التوفيق، سيكون من طينة غير بشرية، وسيخلق معجزة من المعجزات العظمي، ان وصل الي سنته الثانية في القصر الرمادي، وهو لما يستيقن بعد، انه القائد ـ الضرورة الملهم، والمهدي المنتظر، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعندها ستكون الليلة اشبه بالبارحة، وستبيح الضرورات المحظورات، وسيكون الدستور الذي عمل فريق علي ولد محمد فال خلال الشهور التسعة عشر علي اقامته وتحصينه، وضمان بقائه، مجرد نص قانوني، و القانون ليس الا ما نصنعه نحن ، كما قال احد القادة السابقين الذين ابتلي بهم هذا البلد، وبالتالي سيتم تغيير الدستور في اقل من ربع ساعة، وستتم المصادقة علي تعديله بنسبة 99%، وعندها ستعود موريتانيا بلدا عربيا بامتياز، يحكمها قائد ملهم خالد ما دام علي كرسيه، ساقط تافه، فور ما يتم انزاله عنه بالقوة، قائد مناقض لعلي ولد محمد فال وفريقه الذي لم يكن احد يأبه له قبل ان يصعد كرسيه الذي لم يبق عليه اكثر من تسعة عشر شهرا، ولكنه تربع من تنازله عنه علي كرسي من العز، لم يكن ليحلم به، وسيظل يصاحبه حيثما حل، وسيخلد به بعد موته، مد الله في عمره، ان لم يقرر بنفسه التنازل عنه والهبوط الي وحل السياسة، وعندها سيمـــــسح اسمه بنفسه من سجل التاريخ الذهبي الذي سيسجل فيه اسمه بامتياز يوم ينسحب الي بيته متحللا من ذنوب عشرين سنة قضاها علي بوابة عتبات غير مقدسة.تهنئة مستحقة لفريق علي ولد محمد فال، علي الوفاء بالوعد وعلي ما قام به وما حقق من انجازات رائعة.وتهنئة مستحقة لكافة اطياف المجتمع المدني الموريتاني، علي ما تحلي به من يقظة ضمير وصلابة مواقف، وبعد بصيرة،وتهنئة للمجموعة الاوروبية علي مســــاندتها ورعايتها لهذه المرحلة.وللكل نقول: صحيح ان الانجاز حتي الآن كبير، ولكن المنتظر اكبر، واذا تركتم الانجاز الذي سهرتم عليه وضحيتم من اجله لعبث العابثين ونزوات ضعفاء النفوس، فستساهمون في وأد الوليد الذي ضحيتم من اجله، فلنحاول معا، ان نمد يد العون للقيادة الجديدة التي اضطلعت بمهمة حضانته، حتي لا تَغرَق وتُغرِق معها شعبا بريئا، سلم اليها امره لتقوده الي بر امان ما زال بعيدا بعيدا، ولتبعده عن وحل الاحتقان والمعاناة الذي ما زال قريبا قريبا، ولتخلصه من شرور خفافيش الظلام العالقين به، يمتصون دماءه ويسرقون حليب اطفاله، ويلوثون كرامته ويدنسون مجد آبائه.ہ استاذ جامعي ـ الرئيس السابقلقسم اللغات الاجنبية والترجمة بجامعة نواكشوط8