وزراء فلسطينيون.. لا فتح ولا حماس
وزراء فلسطينيون.. لا فتح ولا حماس محمد كريشــــــــان حسنت فعلا القيادة الفلسطينية بإغلاق الباب سريعا ومن الآن أمام ما يخطط له في واشنطن تحديدا وبعض العواصم الغربية من توجه نحو التعامل مع وزراء فتح والمستقلين في حكومة الوحدة الناشئة ونبذ وزراء حماس ، لأن إفساح المجال لهؤلاء بدق إسفين مبكر بهذا الحجم بين أطراف وشخوص الفريق الوزاري الجديد ما كان ليعني سوي شيء واحد هو ترك المجال للعبث بالداخل الفلسطيني بعد ما أرهق الجميع في البحث عن القواسم المشتركة ودفع بعض أبناء الشعب حياته للحظة جنون عابرة في علاقة الفصيلين الأبرز.ليس واضحا بعد ما إذا كان الأمر سيمتد قريبا ليشمل أيضا من يحاول تفريقا من نوع آخر، هذه المرة بين الرئيس محمود عباس نفسه وحكومته، وهو التوجه الذي تتبناه واشنطن بالذات وكذلك إسرائيل الذي تري فوق ذلك أن الاتصالات بالرئيس الفلسطيني يجب أن تنحصر في أضيق نطاق ممكن، لكن ذلك لا يقلل في شيء من أهمية أن الفلسطينيين قرروا مبكرا رفضهم أن يجري التعامل مع حكومتهم، وهي أيضا حكومة الرئيس عباس، تعاملا بـ القطعة كما قال خالد مشعل فدفعوا الدول إلي أحد خيارين: من يشأ التعاطي مع هذه الحكومة فليفعل علي أنها كل لا يتجزأ ومن يري العكس فهو حر، المـــهم أن لا أحد سييسر علي بعضهم مـــأزق حسم خياره. الجيد أنه حتي قبل أن تعلن الحكومة الفلسطينية عن هذا الاتفاق بسد الطريق أمام كل منحي انتقائي في التعامل مع حكومة إسماعيل هنية أن بعض الأوساط الإسرائيلية نفسها اكتشفت عبثية هكذا توجه من ذلك مثلا ما كتبه الاثنين في يديعوت أحرنوت مناحيم كلاين أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان وأحد المبادرين إلي وثيقة جينيف من أنه يخطئ من يعتقد أن في وسعه أن يدق إسفينا بين أبو مازن وحماس، لقد كانت هذه هي الاستراتيجية السياسية لإسرائيل والولايات المتحدة وفشلت تماما مضيفا أنه عندما اختارت حماس وزراءها لم يكن بينهم قادة الصف الأول وإنما أكاديميون من السهل علي إسرائيل الرسمية أن تتحاور معهم (…) ولا يمكن تجاهل وزراء حماس الذين يشغلون حقائب الزراعة والداخلية والتخطيط والتربية والتعليم ، فيما اعترف أكثر من تعليق في صحيفة إسرائيلية أن حكومة أولمرت توقعت تآكلا ما في الموقف الدولي من الحكومة الفلسطينية من ذلك أن هآرتس كشفت أن الإدارة الأمريكية أحاطت إسرائيل علما، بصورة مسبقة، بنيتها إجراء اتصالات بوزراء حركة فتح في الحكومة الجديدة وعرفت إسرائيل أن دول الاتحاد الأوروبي ستتصرف علي هذا النحو أيضا، وقد استعدت لذلك حسب قولها. إن مبادرات شجاعة كتلك التي أقدمت عليها النرويج بإرسال أحد وزرائها للالتقاء برئيس الوزراء الفلسطيني في غزة، بعد أن كانت أوسلو أول من أعلن اعترافه بالحكومة الجديدة فور تشكيلها، من شأنها أن تشجع آخرين علي الحذو حذوها. وفي النهاية فإن موقف الاتحاد الأوروبي ككل بات اليوم أقرب ما يكون من نفس المنحي حتي وإن حاول أن يكون متدرجا في نزوله من الشجرة التي تسلقها بعد فوز حماس في الانتخابات. الخوف الآن أن تعمد بعض الدول، وخاصة تحت التأثير الأمريكي، أن تعوض خسارتها هذه بعدم إمكانية شق الحكومة بين وزراء فتح و حماس بالتركيز في المقابل علي أن تقصر اتصالاتها مع الفلسطينيين علي الرئاسة دون الحكومة، وهو توجه قد يمكن القبول به لفترة انتقالية فقط علي أساس أنه قد يشكل المدخل الضروري لتعامل قريب مع الحكومة، أما التمادي فيه لفترة طويلة فهو التفاف من نوع آخر علي الحكومة قد يعفي كثيرا من الدول من الحرج الذي قد ينتقل وقتها إلي العلاقة بين الرئيس وحكومته، وهو ما يجب الحذر منه من الآن والسعي قدر الإمكان لمنعه أو علي الأقل تضييق دائرته إلي أقصي حد ممكن، لتبديد أية أوهام في أكثر من عاصمة وأساسا واشنطن.9