ندوة عن الموسيقي المغربية في القاهرة: صراع بين التراث والنزوع للموسيقي الغربية

حجم الخط
0

ندوة عن الموسيقي المغربية في القاهرة: صراع بين التراث والنزوع للموسيقي الغربية

ندوة عن الموسيقي المغربية في القاهرة: صراع بين التراث والنزوع للموسيقي الغربيةالرباط ـ القدس العربي : أكد الباحث الموسيقي المغربي عبد العزيز بن عبد الجليل أن الخلاصات التي انتهي اليها مؤتمر الموسيقي العربية في القاهرة في عام 1932 وخاصة تلك المرتبطة بالموسيقي المغربية، كانت في مقدمة العوامل التي دفعت الباحثين المغاربة الي ولوج مجالات البحث الموسيقي.وأشار الباحث خلال ندوة نظمها المجمع العربي للموسيقي، التابع لجامعة الدول العربية، ودار الأوبرا المصرية بالقاهرة أن البحث في مجالات الموسيقي المغربية ظل الي غاية العقد الخامس من القرن العشرين حكرا علي الباحثين الأجانب.ورصد عبد العزيز بن عبد الجليل في بحث قدمه حول دور مؤتمر الموسيقي العربية الأول بالقاهرة عام 1932 في تأسيس علم الموسيقي في البلاد العربية، المغرب نموذجا تطور البحث والتنظير الموسيقي في المغرب.وأشار في هذا اللقاء بمناسبة مرور75 عاما علي أول مؤتمر للموسيقي العربية، الي مصادقة المؤتمر علي جدول تمت فيه مقابلة طبوع موسيقي الآلة المغربية بالمقامات الموسيقية في مصر، واغفال ذكر عدد من الطبوع، قائلا ان الجدول الذي قارن المقامات في المغرب الأقصي مع المقامات في مصر كان أقرب الي ترجمة واقع الطبوع التونسية منها الي الطبوع المغربية التي ظلت في منأي عن التأثيرات التركية.وأكد أنه كانت لهذا الجدول أول محاولة جادة لتصنيف مقامات الموسيقي العربية ، وجدول المقارنة الذي خلص اليه المؤتمر الثاني للموسيقي العربية بمدينة فاس/1969 والذي كان أقرب الي ترجمة الطبوع المغربية من جدول مؤتمر القاهرة، آثار ايجابية في الدفع بالدارسين المغاربة الي انجاز دراسات لتحليل وضبط طبوع الآلة الأندلسية .وأشار كذلك الي مصادقة مؤتمر القاهرة علي جدول ايقاعات الموسيقي المغربية الأندلسية الأصل من اعداد البارون ديرلانجي، الذي حصر ايقاعات أداء حركات الموازين في 8 ايقاعات بدلا من 13، وأطلق مصطلحات مشرقية علي هذه الموازين، قبل أن يأتي مؤتمر فاس عام 1969 ليضع جدول ايقاعات لهذه الموسيقي المسماة أندلسية ، يترجم أدوار موازينها بدقة أكثر وبأسلوب علمي.وانتقد عبد الجليل تقريرا أعد خلال المؤتمر حول النوبة الأندلسية وترتيبها في المغرب الأقصي، والعيوب والنقائص التي شابت دراسات حول الموسيقي المغربية من انجاز دارسين ومختصين فرنسيين، كلفتهم سلطات الحماية بذلك بناء علي دعوة من المؤتمر الأول للموسيقي المغربية الذي عقدته هذه السلطات تنفيذا لتوصية من مؤتمر القاهرة بوضع مؤلف شامل يرصد المعارف التاريخية حول الموسيقي العربية.وأوضح أن هذه الدراسات التي لم تكن بريئة أحيانا من سوء القصد ركزت علي العنصر الاسباني في نشوء وتطور موسيقي الآلة وجعلت العنصر العربي الاسلامي باهتا ومحدود الأثر فيها، بينما لم تعر العنصر الافريقي والأمازيغي الذي كان قوام جيوش الفاتحين للأندلس والمقيمين فيها أي اعتبار.وقال ان تلك الدراسات زعمت، من أجل تكريس البعد الأوروبي للتراث الموسيقي المغربي، أن أجداد الروايس هم منشدو اليونان القديمة، والـ تروفير و بهلوانيو القرون الوسطي، وذلك تماشيا مع السياسة الاستعمارية بفصل البربر الأمازيغ عن العرب في المغرب (الظهير البربري عام 1930).ويضيف عبد العزيز بن عبد الجليل انه لذلك اتجه النظر بعد مؤتمر فاس الذي حدد اطارا جديدا لكتابة تاريخ الموسيقي العربية، الي استنطاق كتب تاريخ المغرب والأندلس، وكتب الرحلات والسير والتراجم، بهدف وضع صياغة لتاريخ الموسيقي المغربية ومعرفة رجالاتها ومنظريها وممارسيها وخصائصها وأنماطها وآلاتها ولهجاتها، مما أثري البحث الموسيقي ووطد الاتجاه العلمي فيه.وقال ان الكتابات المغربية ذهبت الي البحث عن المخطوطات المتفرقة في المكتبات الوطنية التي عنيت بالموسيقي المغربية، مشيرا الي العمل الرائد الذي أنجزه الباحث المغربي حسن جلاب عميد كلية الأداب بمراكش تحت عنوان المخطوطات المغربية ومراكزها وفهارسها ولوائحها باعتباره أول عمل بيبليوغرافي مفصل رأي النور بعد مؤتمر القاهرة.واستعرض كذلك ما تم انجازه في المغرب بخصوص المصطلح الموسيقي، في مواجهة الخلل الذي حصل في الجدول الذي تبناه مؤتمر القاهرة حول مقارنة الطبوع الأندلسية المغربية مع المقامات في مصر، مشيرا الي صدور عدد من المعاجم حول مصطلحات الملحون وموسيقي الآلة ما بين1977 و1992 .وأوضح في سياق رصد مظاهر التأثير الذي كان لمؤتمر القاهرة علي حركة التنظير الموسيقي بالمغرب، أن المناظرة الوطنية للثقافة المغربية أوصت في 1986 بتأسيس مركز للدراسات متخصص في الموسيقي المغربية، وقيام مراكز للدارسات والأبحاث المتخصصة في أنماط معينة من الموسيقي بكل من شفشاون ووجدة والرشيدية وفاس.وأبرز من جهة أخري أن شرائط النماذج الموسيقية العربية التي سجلت أثناء مؤتمر القاهرة تضمنت عشرين صنعة موسيقية مغربية فقط، مغفلة 14 صنعة أخري وأربع بغيات ، وقال ان التسجيلات التي أنجزها المؤتمر حول مستعملات الموسيقي الأندلسية المغربية تقدم صورة حية لما كانت عليه تلك المستعملات الموسيقية في ثلاثينيات القرن الماضي وتبرز عند مقارنتها بما أصبح عليه واقعها اليوم، التغيير الذي لحق الخطوط اللحنية للصنعات والانشادات وما عرفته المواويل المغربية من تغيير جراء اقحام المقامات الشرقية في نسيجها النغمي.وكان الوفد المغربي المشارك في مؤتمر القاهرة المنعقد بدعوة من ملك مصر آنذاك فؤاد الأول، الي جانب وفود من مصر وسورية والعراق ولبنان وتونس والجزائر اضافة الي تركيا وعدد من الأوربيين، يضم من بين أعضائه فرنسيين ومن بينهم رئيس الوفد بروسبير ريكارد الذي جعلته سلطات الحماية الفرنسية علي رأس مصلحة الفنون الجميلة بالرباط التابعة لمصلحة الشؤون الأهلية لدي الاقامة العامة آنذاك.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية