الاعلام الاسرائيلي يقف ضد مستوطني الخليل ويتجاهل اضطهاد العرب لهم
الاعلام الاسرائيلي يقف ضد مستوطني الخليل ويتجاهل اضطهاد العرب لهم خليل دولة تل ابيب هي مدينة عربية يعيش فيها بضع مئات من اليهود بصورة مؤقتة حتي التسوية الدائمة . أما خليل اليهود المتدينين والأصوليين، فهي مدينة الآباء والأجداد التي أقام فيها داود مملكته، مدينة كان اليهود يقطنونها في غابر الايام وسيبقون فيها الي الأبد .الخليل هي ايضا صورة انعكاسية صادقة للخط الذي يقسم المجتمع الاسرائيلي بين الصهيونية العلمانية التي تنظر الي البلاد علي انها وطن قومي وملجأ، وبين الصهيونية الدينية – العقائدية التي تعتبر البلاد بداية للعهد القديم وارضا موعودة منذ عهد الآباء والأجداد.خليل الاعلام الاسرائيلي هي ايضا موقع ابيض – اسود، كم تسهل كراهية المستوطنين وتصويرهم علي أنهم شر محتوم ومحتل غاصب وعنيف. بعد مئات المخربين الانتحاريين الفلسطينيين، أخرج المستوطنون في الليل مخربهم اليهودي الانتحاري الاول – باروخ غولدشتاين. بعدها جاءت أمور صغيرة مثل شتم العرب بالكلمات النابية، وقلب البسطات وإلحاق الأذي بالمواطنين العرب بعد حدوث عمليات تخريبية. وفوق كل ذلك تأتي حقيقة أن يهود الخليل يسعون حتي من الناحية الخارجية، للظهور بمظهر مختلف عن الاسرائيليين التل ابيبيين، لتصبح لدينا صيغة ووصفة شمولية لرفض التجمع الاستيطاني اليهودي في الخليل من قبل اليهودي المتنور.إلا أن الواقع مختلف في الأغلب. إليكم بعض الحقائق التي لا يكثرون الحديث عنها: مساحة الخليل تبلغ 18 كيلومترا مربعا. 15 كيلومترا منها سُلمت للسلطة الفلسطينية في اتفاق الخليل. هذه المساحة مغلقة أمام اليهود رغم أن الاتفاق نص علي حرية حركة اليهود الكاملة في المدينة. كما أن الوجود اليهودي في المنطقة المتبقية اليهودية (إتش 2) محظورة علي الوجود اليهودي، إلا انها مفتوحة للوجود والحركة العربية. اليهود يكتظون في 0.6 في المائة كيلومتر فقط، 3 في المائة من مساحة الخليل، حيث يواصل آلاف العرب سكنهم وتوجد لدي السلطة مؤسسات مختلفة بهدف معلن هو خنق التجمع اليهودي. إثر حرب اوسلو التي اندلعت في ايلول (سبتمبر) 2000، والعمليات التي قُتل وأصيب فيها عشرات اليهود، قيّد جهاز الدفاع الحركة العربية من خلال السيارات في المنطقة اليهودية ، والمنطقة التي حظر دخول العرب اليها كليا والتي أطلق اليسار صرخته بسببها لا تتعدي بضعة أمتار فقط.في الوقت الذي يتمتع فيه الكثيرون من عرب الخليل بالحق الطبيعي الأساسي في امتلاك العقارات، كان اليهود محرومين منها كليا. الممتلكات التي خلفها اليهود في الخليل قبل طردهم منها بعد اضطرابات العشرينيات، صودرت بعد الاحتلال الاردني في عام 1948، ولم تتم اعادتها أبدا. حكومة اسرائيل سلّمت بهذا الاجحاف الظالم، واليهود حُرموا من حقهم الطبيعي في شراء البيوت. القانون الفلسطيني يفرض عقوبة الموت علي العربي الذي يبيع بيته ليهودي، واسرائيل سلّمت ايضا بهذه القوانين العنصرية. خلال عشرين عاما أُعطيت رخص البناء في المنطقة اليهودية الصغيرة لثلاثة منازل فقط، ولذلك كان اليهود هم المُعرضين للخنق العمراني وليس العرب الذين يبنون العمارات غربي المدينة.العربي الذي يعتدي علي اليهودي في الخليل، والتقارير كثيرة حول ذلك، ليس فقط خبرا غير صالح للبث وانما ايضا حادثة لا تستوجب العناية والمتابعة. في المقابل تعتبر حادثة قيام اليهودي برشق الحجارة ورد الشتائم للعرب حكاية جيدة. ولكن هؤلاء اليهود في الخليل كلهم عن بكرة أبيهم، يثيرون نفور واشمئزاز اسرائيليين كثيرا، ولذلك لا يعتبر سياق الأحداث هاما أو من الباديء بها. يهود الخليل هم المذنبون دائما.نداف شرغايمراسل شؤون القدس والاستيطان(هآرتس) ـ 21/3/2007