بعضها مقطوع الرأس واخري مصابة بطلقات نارية يلتقطها الفلاحون علي الشواطئ

حجم الخط
0

بعضها مقطوع الرأس واخري مصابة بطلقات نارية يلتقطها الفلاحون علي الشواطئ

دجلة الحب والشعراء تحتضن الجثث الطافية بعد ان ضاقت الارض بالمقابر بعضها مقطوع الرأس واخري مصابة بطلقات نارية يلتقطها الفلاحون علي الشواطئبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:بعد ان كانت امواجه تداعب الشعراء وتستفزهم لكتابة اجمل القصائد التي خلد اجملها الشاعر الجواهري (حييت سفحك عن بعد فحيني يا دجلة الخير يا ام البساتين) وبعد ان كانت تحتضن اسمار العشاق، اصبحت دجلة اخر المقابر في العراق، بعد ان ضاقت الارض باحتواء جثث ابنائها يوميا من الذين يسقطون بجحيم العنف.ومنذ اكثر من عامين ومع اشتعال الحرب الطائفية في العراق وحوادث الانتقام، لم يعد يمر يوم واحد دون دون ان يتم الاعلان عن اوالعثور علي جثث طافية في نهر دجلة خاصة في جنوب بغداد حيث تقذفها الامواج الي شواطيء البساتين، واغلبها مقطوعة الرأس او مصابة بعيارات نارية في مناطق الرأس.ومنذ عامين تقريبا لم يرتقب اطفال المناطق الريفية في بغداد وضواحيها امواج دجلة وهمسات الطيور التي تمر فوقها كما كانوا، بل اصبحوا يقفون علي شواطئ دجلة بانتظار جثة طافية لإخبار ذويهم كي يخرجوها.ووفق مصادر للشرطة العراقية فان اكثر من خمسين جثة يتم العثور عليها شهريا في مناطق جنوب بغداد ربما تكون قادمة من قلب العاصمة او من شمالها، بعد ان لا يجد القتلة مكانا لدفنها فيسهل عليهم رميها في دجلة التي تعودت ان تحتضن العراقيين بين امواجه، سابحين فيه صيفا، وجثثا ممزقة مهترئة شتاء.ويروي احد الفلاحين في منطقة المدائن جنوب بغداد انه وجد لوحده اكثر من 10 جثث طافية قادمة مع الموج من مناطق اخري، وانه كان يبلغ السلطات لتقوم باخراجها من الماء، لكن هذا الفلاح يعترف ان جثثا اخري كانت تذهب بعيدا وربما تتفسخ وتذوب دون ان يتمكن احد من اخراجها.ويروي فلاح آخر اسمه حسان.. انه عثر قبل ايام علي جثتين دون رأسيهما في الماء احداهما تعود لطفل ربما لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وانه تعاون لإخراجها وتسليمها الي الشرطة التي اخذتها الي مشرحة بغداد.ولكن في مشرحة بغداد يقول احد الموظفين ان اكثر الجثث التي يتم العثور عليها في نهر دجلة تكون غير واضحة المعالم بعد تعرضها للماء لفترة طويلة الي ان تنتفخ وتطفو، وغالبا لا تكون معها اية اوراق ثبوتية، او انها تعرضت للتلف بفعل الماء، لذلك فان المشرحة تحتفظ بها لفترة وجيزة، وعند عدم مراجعة شخص للتعرف عليها يتم دفنها في مقابر المجهولين، ومنها مقبرة اقيمت قبل عام في منطقة واسط جنوب بغداد.جثث طافية في دجلة تهز الشعراء والبغداديين وابناء الريف الذين يعشقون النهر ويتغزلون به، ولكن تلك الجثث غالبا ما تخلط دموعهم بماء دجلة وتسافر معه الي حزن اخر، فلم يعد دجلة الخير الذي كان محبوبهم بل اصبح مقبرة جديدة تضاف الي مقابر العراق ولكن دجلة مقبرة يقيم فيها الموت والحياة معا.اغلب الفلاحين يؤكدون ان مجاري الانهار الصغيرة التي تتفرع من دجلة الي مزارعهم وقراهم تكون قد استوقفت الجثث الطافية، ليتم اخراجها، ولكن المحزن ان كل جثة من هذه الجثث تستوقف الناس ليتخيلوا او يتصوروا قصة لها، فكثيرا ما تكون ملامح تلك الجثث تخفي قصة طويلة لانسان ما، سواء كان مقطوع الرأس او مصابا بطلق ناري، ولكن رغم اجواء الحزن التي تخيم علي الجميع بعد كل حادثة عثور علي بعضها، لا يجد الناس سوي القول ان دجلة بقي وفيا لأهله حتي في موته فأمواجه تحتضن العراق ولا تفرق بين ابنائه فكلهم يمرون موسدين بين اصابع دجلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية