نعرف الاخطار المحدقة بالدولة العبرية، فما هي الاخطار المحدقة بالآخرين؟
مصطفي المصدق الغالينعرف الاخطار المحدقة بالدولة العبرية، فما هي الاخطار المحدقة بالآخرين؟ نتان شيرانسكي من الوجوه العائدة والمنتمية الي زمن الحرب الباردة، وهو حاليا رئيس معهد الابحاث الاستراتيجية في مركز شاليم، يزعم الآن ان القـــــيادات اليهوديـــــة العاملة في مجال حرية الهجرة (التهجير الي اسرائيل) كانت وراء صدور ما عرف بالولايات المتحدة الامريكيـــــة بقانون جاكسون، من جهة واتفاقيات هلسنكي من جهة اخري وهما من وجــــهة نظره، كاننا من العوامل الاساسية لحصار الاتحـــاد السوفييتي وبالتالي انهياره. موضوع المقال المنشور بجريدة معاريف الاسرائيلية عدد 1 آذار (مارس) 2007 والمترجم والمنشور بيومية القدس العربي ، عدد يوم 2 مارس 2007، صفحة صحف عبرية، تحت عنوان (يجب علي العالم ان يقف في صف اسرائيل لمواجهة ايران) هو كيف تواجه الدولة العبرية والقيادات اليهودية في الشتـــات، المد الجديد لمعاداة السامية، فـــــي اوروبا وهو الآن يجرؤ ويفاخر بان اليهود ساهموا في تدمير البلد الذي دفع 22 مليـــون قتيل في الحرب العالمية الثانية وكانت مقاومته حاسمة في مواجهة النــــــظام النازي وبالتالي اندحاره، وكان جنوده اول من دخلوا الي معسكرات الاعتقال الالمانية وتحـــــريرها واول الداخلين الي برلين، عاصمة الرايخ الثالث، ومن اوائل الدول التي اعترفت باسرائيل.العقلية التي يفكر شيرانسكي ويكتب بها شبه مشتركة، بين القيادات الاسرائيلية في الداخل والخارج وهذه القاعدة بسيطة، كل ما تفعله اسرائيل، هو للدفاع عن نفسها وعن حق اليهود في العيش داخل دولة نقية خاصة بهم، اما الثمن الدي يجبي من الاخرين فهو مجرد تفاصيل. علي القيادات اليهودية في الداخل والخارج ان تتجند لمكافحة التحريض ضد قتل شعب والقضاء علي الدولة اليهودية. لكن الشروع الفعلي في قتل شعب آخر، اسمه الفلسطيني في عملية جارية مند ما يزيد علي 70 سنة، فهو كما اسلفنا اعلاه تفاصيل، علي العالم ان لا يهتم بها بل من واجب منظمات حقوق الانسان وعلي راسها منظمة العفو الدولية (امنستي) ان تعتبر هدة العملية الجارية، دفـــاعا عن النفس والحق في الوجود وليست جرائم حرب. التحريض علي الحرب ضد العراق، كان ايضا علي الجدول اليومي لهذه القيادات، الآن وبعد ان دمر العراق والحالة الكافكاوية، التي يوجد عليها اليوم، اصبحت وراء ظهورهم ومجرد تفاصيل، درامية يومية للمواطن العراقي من جهة والجندي الامريكي في الجهة الاخري، وتصريف اعمال يومي لقوات التحالف ودول الجوار وما بعد الجوار، لان هناك النقطة التالية في جدول الاعمال، وهي الاهم ألا وهي الخطر الايراني الدي يهدد السلم والسلام الدولي، والعالمي ولا بد من التجند لدرء مخاطره وهذا الدرء، لن يتحقق الا بجهد دولي مكثف يتوج بعمل عسكري جبار، تكون باكورته تدمير البرنامج النووي ونظام الملالي في ايران في حزمة واحدة، ويلحق بالحالة العراقية والانتقال الي النقطة التالية في جدول اعمال القيادات الاسرائيلية في الداخل والخارج حتي يتمكنوا من الحفاظ علي الشعب ودولته النقية والخالصة، من اي عرق آخر، انه الحل النهائي كما يتصوره نتان شيرانسكي ورفيقه في الدرب، جوزيف ليبرمان، الذي يجلس علي كرسي نائب رئيس الوزراء مكلف بحقيبة، النقطة الحالية في جدول اعمال القيادات الاسرائيلية وهي الاخطار الاستراتيجية للمشروع النووي الايراني، مكافأة له علي برنامجه السلمي المستقبلي، في تطهير الدولة العبرية من العرق الفلسطيتي (فصيلة 48) يمارس مهامه بدون ازعاج لأمن النخب والقيادات والمؤسسات العربية، والاوروبية التي وقفت في وجه زعيم حزب الحرية النمساوي هايدر، الذي جاءت به صناديق الديموقراطية الاروبية، لانه قال نصف كلمة عن اعراق اخري. علي العالم كله ان يقف في صف اسرائيل لمواجهة الخطر الايراني، وفي مقدمة هذا العالم، جبهة الاعتدال العربي كما وقفوا في وجه خطر اسلحة الدمار الشامل العراقية الافتراضية في عهد صدام حسين. حتي اذا ما وقعت الواقعة، وتحولت ايران بدورها الي مجرد تفاصيل، لتتفرغ القيادات الاسرائيلية في الداخل والخارج لتقييم حجم الاخطار المحدقة بالشعب والدولة واستطرادا العالم كله، وبالتالي تحديد الهدف والنقطة التالية في جدول الاعمال والتي لن تكون الا المملكة العربية السعودية، ليس لان النظام الحالي يشكل خطرا استراتيجيا، بل لان بلاد الحرمين تشكل خزانا عقائديا ومعينا لا ينضب، للجبهة العالمية للارهاب الاسلامي وحان الوقت للعالم الحر لمواجهة الحقيقة المسكوت عنها والمؤجلة، وها قد آن أوانها، بعد زوال الخطر الايراني. ان ما يبدو اليوم كافتراض سيتحول غدا الي جدول اعمال لسياسات الشرق الادني، ما دام هناك عنصران، الاول النفط وحاجة العالم الصناعي اليه، والثاني هو محرك البحث عن الاخطار التي تهدد (الامن) الوجود الاسرائيلي، يومها سيــــطلب من الجيل الجديد من ماتبقي، من جبهة الاعتدال العربي والاسلامي، ان يقفوا في وجه الخطر الجديد، لانه تهديد لهم، وللعالم، كما العراق الامس، وايران اليوم. وسيفعلون.لقد بتنا واصبحنا نحفظ عن ظهر قلب الاخطار المحدقة بالدولة العبرية، من عودة اللاجئين والارهاب الفلسطيني والقنبلة الديموغرافية، والعراقية والايرانية ومعاداة السامية الي التهديد الاخير في ايامنا هذه وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية، التي دفع الشعب الفلسطيني من اجلها جوعا ودما وقد تكون المقدمة للاسوأ، ورغم كل هذا، نقرأ ونسمع ونشاهد عن هذه الاخطار، لكن لم نسمع احدا يتكلم عن الاخطار، المحدقة بالآخرين، ربما ان الآخرين لم يعد في سمائهم الا هلالين، هلال القاعدة والهلال الشيعي، ولا نجمة واحدة في السماء.8