تكهنات بفوز غير ساحق للمرشح ولد الشيخ عبد الله

حجم الخط
0

تكهنات بفوز غير ساحق للمرشح ولد الشيخ عبد الله

عشية جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية: حملات وحملات مضادة وتراشق في الصحف والمدوناتتكهنات بفوز غير ساحق للمرشح ولد الشيخ عبد اللهنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: مع اقتراب الشوط الثاني للحملة الانتخابية في موريتانيا المقرر بعد غد الأحد، يشتد التنافس بين المرشحين اللذين تجاوزا لهذا الشوط وهما سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داداه. ويحظي المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بدعم أوساط واسعة معظمها من أعوان النظام السابق كما يحظي بدعم أوساط نافذة في المجلس العسكري الحاكم. وازداد الدعم الذي يحظي به هذا المرشح ألقا بانضمام مسعود ولد بلخير زعيم حركة الحر ورئيس التحالف الشعبي التقدمي (الناصريون والأرقاء المحررون) الي صفوفه مما خلق نوعا من الاجماع علي شخصه.وفي مقابل ذلك يحظي أحمد ولد داداه بدعم أقل وضوحا من دعم منافسه داخل المجلس العسكري كما يحظي بدعم غالبية معارضي نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع.وفيما يتوقع أن يحظي أحمد ولد داداه بأصوات الناخبين في العاصمة وفي منطقة الجنوب (35 بالمئة من المسجلين) تتوقع المصادر العليمة أن يحظي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بغالبية أصوات المنطقة الوسطي ومنطقة الجنوب الشرقي (40 بالمئة من المسجلين). وتفرق المصادر المختصة في احصاء امكانات الرجلين، بين حظوط ولد الشيخ عبد الله الذي سجل نسب تأييد معقولة في عموم الولايات وأحمد ولد داداه الذي سجل نسبا متدنية في أكثر من موقع حسب ما دلت عليه نتائج الشوط الأول. وتشهد الساحة السياسية الموريتانية فورانا شديدا، فهنا تحالفات تبرم وهناك تعاقدات أخري تفسخ. ويتم هذا وسط حراك سياسي وتنابز اعلامي بين مختلف الفرقاء علي أعمدة الصحف وفي أنهر المدونات الألكترونية مما يبرز حدة الاستقطاب الحاصل بين المرشحين. ونظرا للموقع الذي يحتله المعارض مسعود ولد بلخير في الساحة السياسية الموريتانية وبخاصة في حسم الشوط الثاني فقد أثار انضمامه للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله علي حساب رفيقه في ائتلاف قوي التغيير الديمقراطي السيد أحمد ولد داداه جدلا واسعا في الساحة الاعلامية. وقد كان الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الانسان والكاتب الاسلامي محمد عالي ولد لولي من أكثر المنتقدين للقرار الذي اتخذه مسعود ولد بلخير بينما هاجم المناضل اليساري والكاتب حنفي ولد دهاه موقف القوي السياسية الداعمة للمرشح أحمد ولد داداه واعتبر تصويتها تصويتا علي الجهة يتنافي وأبجديات السياسية. ووصف الاكاديمي الموريتاني، الدكتور محمد عالي ولد لولي قرار القيادي المعارض مسعود ولد بلخير بأنه تنازل واضح عن خط التغيير قائلا ان التحالف تنازل للتو، في ظرف اقل من اسبوعين، عن ثلاثين سنة من نضال حركة الحر مقابل عدة مناصب وزارية .واستشهد ولد لولي بتصريحات سابقة لولد بلخير تناقض تماما موقفه الحالي، منها حديثه عن ضرورة البقاء علي خط المعارضة حتي بناء ديمقراطية حقيقية في موريتانيا وتأكيده علي ان ترشحه للرئاسيات مع قياديين آخرين من المعارضة لا يقصد منه التعارض وانما التكامل بغية تحقيق الفوز في النهاية.وأورد الكاتب نصا من مقابلة لولد بلخير مع اذاعة فرنسا الدولية في شهر تشرين الاول/اكتوبر الماضي يهاجم فيها ولد الشيخ عبد الله بشدة معتبرا ان المجلس العسكري يريد انجاحه لانه، علي حد قول مسعود، سيكون انسانا يأتمر بامر المجلس .وأضاف الكاتب قائلا مسعود كان يتحدث حينها كمعارض سابق عن جهود ائتلاف قوي التغيير الديمقراطي في ايجاد مرشح واحد وعن استراتيجية الترشيحات المتعددة في الشوط الاول التي اثبتت الوقائع انها كانت حصيفة، لان مرشحي المعارضة مجتمعين حصلوا علي 60 بالمئة من اصوات الناخبين. ولكن، يضيف الدكتور لولي، لم يفكر احد في ان احدا من مرشحي المعارضة، خاصة مسعود، سيتخلي عن حليف له مع وجود التزام ضمني بالدعم المتبادل بين مرشحي الائتلاف الذين برروا جميعا ترشيحاتهم بالسعي لتحقيق المصلحة الشاملة.ونوه الكاتب بموقف المرشح ذي الأصل الزنجي صار ابراهيما الذي لم تغوه، حسب الكاتب، الاغراءات كما نوه بمواقف صالح ولد حننة والاصلاحيين الوسطيين واتحاد قوي التقدم الذين ظلوا اوفياء لقضيتهم المشتركة في زمن الاستقالات الكبري .وفي مقال آخر تحت عنوان عندما تموء الأسود علق سيد محمد ولد أبه رئيس تحرير يومية الفجر المستقلة علي انضمام مسعود ولد بلخير للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مؤكدا أن مسعود الذي ناضل عقودا طويلة في سبيل تحرير العبيد، وجد نفسه أخيرا ضحية لنوع جديد من الرق تمارسه مجموعات تتاجر بالمواقف علي حساب المبادئ.. ويبدي هؤلاء أسفهم علي انجرار قادة التنظيم الناصري وراء هذا القرار، خاصة وأنهم خرجوا ذات يوم من شهر ايلول/سبتمبر 1997 من وظائفهم داخل الحكومة انتصارا للمبادئ، وتعبيرا عن رفضهم السير في نفس النفق المظلم الذي دخلته موريتانيا.من جهة ثانية انتقد الكاتب الصحافي حنفي ولد الدهاه ما اسماه التوجيه الاعلامي للمؤسسات الوطنية والدولية لصالح المرشح أحمد ولد داداه بناء علي قرابة نسبية أو زمالة صحافية، مشددا علي أن التصويت الاجتماعي يدعو للقلق علي وحدة الوطن وسِلمه الأهلي، و رغم ما يحُزّه ذلك في النفس، فان الأدهي والأمر هو أن تظل هذه الاعتبارات دافعا للنخبة في توجهاتهم السياسية، خصوصا ممن يفترض منهم الحياد، مثل الاعلاميين.وأضاف من المؤسف أن يكون مكتب الجزيرة، الذي يمثل في عالمنا العربي نبراس الحرية الصحافية، خليةً اعلامية في حملة المرشح ولد داداه، فقط لأن مدير المكتب وغالبية طاقمه ينحدرون من الجنوب، تماما كما تتأثر تقارير مراسلة اذاعة فرنسا الدولية بتوجهات بعض أصدقائها المُلاطِفين ، حسب قول الكاتب. واضاف في حين يتهم بعض المرشحين التلفزيون الموريتاني بالانحياز للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي يحظي بدعم مدير التلفزة ومسؤول قطاع البرامج الذي هو من أبناء عمومة المرشح، فان اذاعة المواطنة، التي تبث علي الموجة الترددية، واذاعة موريتانيا التي يديرها الجنوبي يحي ولد حي قد أظهرت، هي الأخري، انحيازها الجلي الي مرشح الترارزة. وخلص الي القول ومن التشهير الذي تقوم به ماكينة أحمد ولد داداه للبروباغندا، تقديم المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله علي أنه مرشح المفسدين، فيما قام أحمد ولد داداه بتعميد رموز الفساد وغض الطرف عن ماضيهم وترحيبه بانضمامهم علناً الي صفه، وتعبيره في مؤتمره الصحافي بباريس عن اكتسابه الشرف من دعم العسكريين له لو دعموه.. هذا، مع أن العارفين بخفايا الأمور وخباياها يدركون أن من المجلس العسكري ضباطا ما عادوا يخفون انحيازهم لولد داداه.. وكأن الحلال من ذلك علي ولد داداه حرام علي غيره.ثم يقدمون سيدي علي أنه انتكاس وارتكاس وأن مرشح الجنوب وحده من يضمن التغيير ، وأنه صاحب الشرعية النضالية ضد الاستبداد، والصبر الدائب في وجه الدكتاتورية. وأضاف ولد دهاه وهو مناضل يساري عرف بمواقفه المتشددة ازاء العسكر بداية المرحلة الانتقالية: في نظري، فقد يكون المحيطون بالمرشح احمد ولد داداه أفضل من المحيطين بولد الشيخ عبد الله، الا أن ملابسة الرجلين تبرهن بجلاء علي أن المرشح سيدي أفضل لمستقبل وطننا الديمقراطي من ولد داداه، وتغيير المحيط أسهل بكثير من تغيير الذات . و لكن الاختيار الناضج لا ينبغي أن يخضع لوصاية أو دافع ضيق، وانما ينبغي امعان النظر في برنامج المرشح ومتابعة تصريحاته ومقابلاته الصحافية، ثم الحكم عليه بعد أن يكتمل التصور. ويتهم أنصار سيدي ولد الشيخ عبد الله مراسلي الجزيرة الفضائية والجزيرة نت والعديد من الفضائيات التي يراسلها منحدرون من الجنوب ويتهمون الناطق باسم المعارضة في الخارج بدي ولد ابنو ، بأنهم جميعهم ينتمون لولاية اترارزة ويقومون بحملة دعائية لصالح من يسمونه مرشح الولاية احمد ولد داداه.غير أن ما يشغل بال من يسمون أنفسهم الشفقاء علي موريتانيا،ليس أن ينجح هذا المرشح أو ذاك بل أن يقبل المهزوم منهما وأنصاره نتائج الاقتراع لكي تخرج موريتانيا من عنق الزجاجة العسكرية التي تخنقها منذ انقلاب 1978 الذي أنهي أول نظام مدني في هذا المنكب البرزخي القصي من العالم العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية