العالم كله يقف ضد اسرائيل لانها ما زالت تتظاهر بأنها الضحية دائما
العالم كله يقف ضد اسرائيل لانها ما زالت تتظاهر بأنها الضحية دائما شيء ما غير حسن يحدث لاسرائيل في المدة الأخيرة (والمدة الأخيرة مدة زمنية مرنة جدا). العالم كله، اذا لم تلاحظوا ذلك، يقف ضدنا. معاداة السامية تطغي في اوروبا. يُهشمون شواهد قبور، ويرسمون كتابات علي الجدران، ويطمسون نُصبا يهودية، وفي بلدان هاينيه (شاعر يهودي الماني) وغوته (شاعر الماني) يردون باستخفاف، بمنزله لن يحدث هذا هنا (أين سمعنا هذا الزعم من قبل؟).في الحين نفسه يحتضنون في فرنسا حماس الحبيبة ويضعون علي هامة اسماعيل هنية تاج جان دارك لانهم يحبون الثورات هناك. وفي بريطانيا المجاورة أصبحت شيري بلير تجمع الأوراق المقواة الفارغة من اجل الرزم، ومن ذا يعلم أي زعيم سيحتل مكانة البريطاني الشاب المؤمن بالقوة وأي أجندة معارضة للصهيونية ستصدر عنه لإرضاء الشعب المؤدب، الذي أصبح أبناؤه قد سكبوا قدرا كافيا من الشاي في الفلوجة.حتي في الولايات المتحدة صديقتنا الكبري ، ثبتت مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية نفس المدة الزمنية التي يستغرقها التهام ساندويش، وفي مبني الامم المتحدة في نيويورك ينسجون البساط الاحمر استعدادا لزيارة هتلر الحديث ، ألا وهو محمود أحمدي نجاد صديقنا. وهذه فقط أمثلة بارزة لكنها ليست الوحيدة بالتأكيد، علي تآكل الصورة العالمية لليهودية والاسرائيلية.مرة كنا أبطالا كبارا، قلّة بإزاء كثرة، عادلين بإزاء بُغاة، يوني نتنياهو في عنتيبة وموطي في حائط البراق. كنا مكابي في موسكو و حليب وعسل في مسابقة الايريفزيون. ماذا حدث في الحقيقة؟ ما حدث هو أننا فُطمنا. أصبحنا أمة وأصبحنا أكثر تطورا وأقل عدلا، كعادة الأمم. بقي المخ الوطني فقط كمخ ولد صغير مُدلل، مخ يفوت بسهولة الصورة الكبيرة. وفي الصورة الكبيرة تحاول عجلة العالم منذ مئات السنين الخروج من وحل الظلام وتتحرر منه رويدا رويدا، مع التقدم الانساني علي اختلاف طبقاته. قبل نصف قرن كنا نحن العجلة الغارقة. لقد خُلّصنا في الحقيقة منذ ذلك الحين، لكن هذا لم يُعقنا (ولا يعيقنا) عن الاستمرار في السلوك مثل غارقين عالقين. العالم من جهته تقدّم، ويقوم كعادته بتحرير الغارقين القادمين: العراقيين، والايرانيين، والأفغان، والفلسطينيين ايضا. ويتوقعون منا (وبحق) أن نربط أنفسنا بجهد التخليص.لكننا لا نشتاق الي التخلي عن مكانة العجلة الغارقة، مع جميع الإحسانات التي تصحبها، أفلم نتخيل طول السنين أننا نستطيع الاستمرار في عصر ليمونة اتهام العالم الي الأبد؟ وها هو ذا العالم يأتي ويُقوّمنا بتعريضات ثخينة عن شرعية معاداة السامية ومشايعة حماس، ويُفسَّر تظاهرنا بأننا ضحايا الآن لا كرفض فقط للمساعدة في الجُهد العالمي لاحلال السلام والرفاه، بل كاستغلال ايضا للموارد التي تُحجب عمن يحتاجها في الحقيقة. لسنا نُثقل علي العجلة فقط بل نُغرقها.ما الذي يجب فعله؟ النضج. يجب تغيير التصور النفسي ـ الوطني. يجب الخروج من دائرة شعب تُملي عليه الظروف حياته، وتحمل مسؤولية أمة من أمم العالم. يجب الكف عن الموازنة بيننا وبين الفلسطينيين في اسلوب من المُحق ، لأننا أمة، أما هم فماذا؟ من المؤكد أن مما لا داعي له إرسال كوندوليسا المحلية، تسيبي لفني، مرة اخري، وعروض الشارع بالاسلوب الغجري ودُب بوجي وبار. ليست المشكلة في صورتنا بل في تصورنا. وكل تفسير ينبع منه سيكون مُختلاً.يونتان يافينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/3/2007