ردا علي الافندي: انها سقطة قلم وفكرة

حجم الخط
0

ردا علي الافندي: انها سقطة قلم وفكرة

ردا علي الافندي: انها سقطة قلم وفكرةكثير من الشخصيات العامة يمكنك ـ ومن علي البعد ـ عبر ما تكتب وما تقول ان ترسم لها صورة ذهنية تقترب الي المثال، وتظل تحتفظ لها بتقدير واجلال حتي اذا جانبت ما تراه صواباً تجد لها من المعاذير ما أمكن ومن المبررات ما يتسع له حسن الظن، بل في مرات كثيرة تتشكك في ما تراه صواباً ولا تلقي بالاً لمقولة ابن ابي طالب (لا تعرفوا الحق بالرجال، اعرفوا الحق، تعرفوا أهله..) ولكن يكفي موقف واحد او مقولة ساهية او مقال عابر، تعجز امامه التبريرات ويتعذر معه التقاط المعاذير، اذ يتضح لك ان ما كنت عليه لم يكن سوي وهم ورقي تحرقه الانفاس الساخنة، كم كنت اتمـــني الا يكون من هؤلاء الدكتور عبدالوهاب الافندي، الذي كان في الـ بي بي سي يدافع عن الانقاذ في سنواتها الباطشة بحماسة ثائرة حين لم تكن حتي (في عين امها غزالة)! ثم تمضي الايام فيقع في يدي كتابه الذي اثار جدلاً واسعاً الثورة والاصلاح السياسي الذي اعتبره كتاب المعارضة من ضمن محاولات هروب الجرذان من السفينة الغارقة، والذي اعتبره الكتاب الاسلاميون رد فعل لاجراء اداري اتخذ في حقه بأن يعود الي السودان ليعمل تحت شمسه الساخنة، بعد ان قضي في عاصمة الضباب الفترة المحددة له، ولكن الرجل ـ في رأيهم ـ أراد ان يجعل من ذلك الاجراء موقفاً ثورياً يتكسب به في منتديات الفرنجة ويستمطر به الرزق من القنوات التلفزيونية والمراكز الاستراتيجية! كنا نقول ان الرجل علي غير ما تقولون وان ما جاء في كتابه كان انذاراً مبكراً لمخاطر قادمة وان علي الاسلاميين احتمال ممارسة النقد الذاتي، وان الافندي قلم يسلك سبيل الموضوعية لقارئه ولا يصعد اليه عبر روافع العاطفة ومصاعد الهتاف لذا هو جدير بالاحترام! وما ان يأتي الافندي للسودان إلاّ ونسارع اليه لاجراء مقابلات صحافية لا نسقط منها افادة ولا نسنسر من قوله شيئاً ولكن الافندي يفاجئنا في مقاله المنشور بصحيفة القدس العربي (بين السودان واسرائيل) وهو يكتب معلقاً علي اتصال قام به الزميل خالد ازيرق، حيث كتب الافندي (قبل اسبوع تلقيت اتصالاً هاتفياً من صحافي سوداني قال انه يعمل في صحيفة الرأي العام التي اصبح يصدق عليها تعريف الصحيفة شبه الرسمية الصحافي أبلغني انه يجري استطلاعاً بين اصحاب الرأي في السودان حول قضية العلاقة باسرائيل (…) لم تستغرق المكالمة دقيقتين أو أقل لأنه بمجرد ان صرحت لصاحبنا بأنني لا أري أية حكمة في السير في هذا الاتجاه حتي انقطع الخط، ولم يعاود صاحبنا الاتصال حتي هذه اللحظة. وبمتابعة الصحيفة وما نشرته في هذا الملف اتضح ان الاتصال كان في حد ذاته تهمة، وأن الصحيفة ومن فيها ومن يقف وراءهم كانوا يظنون في الخير، لعلي اكون من دعاة التطبيع، ولما خيبت الظن زهدوا في سماع ما عندي.. ولم ينس الافندي ـ وهو بصحيفة القدس العربي ـ ان يستعيذ بالله من ان يكون من دعاة التطبيع).والافندي ـ الذي نحترمه ـ يسير في ذلك المقال علي ذات الطرق التي كان ينكرها علي غيره، طرق توهم المؤامرة والافراط في سوء الظن في الآخر والاحساس بمركزية الذات وانها موضع اهتمام الآخرين ومقصد تربصهم وان كلمة واحدة منه فقط، كافية لدعم خطط التطبيع ولنسفها كذلك، وان اتصالاً هاتفياً من محرر صحافي ما هو الا فخ معد، وانقطاع المحادثة ـ لاسباب فنية ـ ما هي الا مؤامرة علي موقفه القومي بالتجاوز! استنتاجات لا تشبه ذكاء الافندي ولا تحافظ علي مواقفه العروبية معقمة من التلوث ولا تلبي مسعي الحفاظ علي مساحة اسبوعية بصحيفة القدس العربي وملء بياض الورق بهزال الطرح وركيك المنطق! كيف لكاتب متمكن واستاذ جامعي رفيع ان يحول استنتاجات ظنية (انقطاع مكالمة) الي قناعات قاطعة (مؤامرة) يؤسس عليها مقالاً (ساذجاً) ويجدد داخل متنه ولاءاته للقومية العربية ولحركة الاسلام السياسي، ويستعين بشواهد لا تصمد امام المناقشة، ويرهق نفسه في محاولة بائسة للمشابهة بين الملف السياسي (السودان واسرائيل) وندوات مشكلة الجنوب في عهد عبود التي اسقطت نظامه، دون ان يورد الافندي حيثيات منطقية للمشابهة الجزافية؟ضياء الدين بلالصحيفة الرأي العام السودانية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية