قراءة في كتاب الفلاسفة والحب لبيير سوفاني:
لا تعارض بين الحب والفلسفة وبين العاطفي والعقلي.. فالفلاسفة ينتهون كلهم الي هذا العشق الدائم: الحكمةلم يتكلم كل الفلاسفة عن الحب وانما تمثلوه بطرق وتصورات مختلفة.. والكاتب وضعهم علي كرسي الاعترافات قراءة في كتاب الفلاسفة والحب لبيير سوفاني:د. سعيد بوخليطہ هل الفلاسفة يعشقون؟ أي تساؤل هذا ! بقدر ما يبدو تافها وبدون معني، علي اعتبار أن الفلاسفة هم أولا وأخيرا جنس ينتمي لبني البشر. وبالتالي، يمتثلون للحكايات البيولوجية ذاتها وإن بشكل حر أكثر. فإن السؤال في الجوهر استشكالي وعميق جدا، يوحي بمجموعة من التأويلات تتأسس انطلاقا من تمازجات أولية، يكشف عنها تضمين الفلاسفة نصوصهم لعبة الحب. هناك، إشارات واضحة بذاتها: ہ الفلاسفة بشر بالقطع : يأكلون، يشربون، ينامون، يفرحون، يبكون، يعقلون، يجنون…. من الثابت أن الفيلسوف يحب الفلسفة : أي أنه يطوي العالم بين ثنايا جمجمته. والفلسفة هي الجسد، العقل، المرأة، قهوة الظهيرة، جريدة الصباح، الشعر، الفيزياء، الآخر … بمعني يكفيك أن تكون فيلسوفا لكي تتحول إلي عقل كوني. لكن كذلك من الضروري التأكيد أيضا، رفعا لكل لبس: ہ لا يجب اختزال الحب هنا إلي عشق رجل / فيلسوف لامرأة من خلال السياق نفسه للثقافات الاجتماعية. لذلك، حينما يتحدث أو يكتب الفيلسوف عن الحب فإنه يخترق القوالب والتنميطات لتلك العلاقة الثنائية الشبقية الإيروسية أساسا، بين جنسي المذكر والمؤنث.ہ حتي وإن اتفق الفيلسوف، علي أن موضوع الحب هو المرأة، فلا شك أن طبيعة تفكيره ورؤياه، تدفعه إلي صياغة ممكنات لا نهائية لهذه العلاقة.ہ لم تتحدث سير الفلاسفة كثيرا عن حكاياتهم مع العشق. مسألة، سيشير إليها الباحث في تقديمه لعمله هذا. حيث يصعب وضع اليد علي مادة زاخرة تغني موضوعنا، وتطعمه فحصا وتدقيقا. مع ضعف المتن إذن، وقلة النصوص يجدر بالباحث في تاريخ الحب عند الفلاسفة أن يكون ذكيا فطنا حاضر البديهة، حتي يسبر الفقرات المنثورة هنا وهناك عند هذا الفيلسوف أو ذاك، لكي يستخلص ما يشفي غليله في هذا الإطار.إنه الأفق المفهومي الذي أراد من خلاله الباحث سوفاني الاشتغال علي هذا الموضوع المشوق واللذيذ، المرتبط بسيناريو إخراج مجموعة صناديد وأساطين الفكر البشري من امبراطورية الفيلسوف بجغرافيتها الصارمة وتعاليها المتعجرف، ووضعهم داخل غرف اعترافات، لا يريد منها سوفاني أن تكون سريرية أو ليلية، ولكنها بالأحري حميمية بأسلوب رخو لين سلس ، لا يؤكد مؤسساتيا ذلك الفصل بين مفهومية وبرهانية الخطاب الفلسفي ثم الانسيابية الحلمية للآخر الأدبي. لماذا ؟ لأنه حينما نقرأ مباشرة النصوص الأصلية للفلاسفة الذين جاء بهم العمل، وبالرغم من كونها تقارب موضوعا ذا طبيعة وحس ذاتيين مرهفين أكثر، إلا أنها قد تميزت بتعقيدها النظري. صحيح أن تعليقات سوفاني يسرت شيئا ما من ذلك، حتي ولو ظلت مدرسية مكتفية بمقاربات مباشرة لمجمل الأفكار التي انطوت عليها النصوص، مع توضيحات يسيرة جدا عن بعض المعطيات السوسيوثقافية أو السوسيونفسية التي صاغت مواقف بعض الفلاسفة وتأصيلهم المفهومي، أي اللاوعي النصي المرتبط أساسا بموقف معين حيال هذا الفيلسوف أو ذاك.من خلال نماذج نصية توزعتها زمانا ومكانا مدارس فلسفية : أفلاطون/ أرسطو/ لوكريس/ ديكارت/ سبينوزا/ باسكال/ جان جاك روسو/ كيركغورد/ شوبنهاور/ نيتشه/ سارتر، سعي الباحث سوفاني الي تقديم القارئ بهذا النموذج المصغر لتاريخ الفلسفة، عرضا عن كيفية تفكير الفيلسوف في موضوع العشق. كيفما كانت الرؤية والتقييم، فإنهم جميعا ينتهون إلي هذا العشق اللانهائي لشيء اسمه: الفلسفة. قد يسود الاعتقاد منذ أول تفكير، بأن هناك تعارضا بين الحب والفلسفة، بين العاطفي والعقلي، الحسي ثم المجرد. هكذا يتوخي صاحب هذا العمل، التدليل علي أن شعور الحب ليس بغريب عن الاندفاع والـتأمل الفلسفيين. كما أنه لا يدخل في إطار اشتغالات الموضة: هل من الضروري التذكير بأن الفلسفة ليست في الواقع إلا عشقا للحكمة. بمعني حينما لا نملكها، فإننا ننزع باستمرار نحوها؟ وفي الواقع، إذا لم نكن نعلم دائما بأننا حكماء، فإننا نعرف علي الأقل بأننا عاشقون.. قد يظهر شكل الفيلسوف العاشق أكثر قربا من الفيلسوف.يشير الباحث إلي ندرة الببليوغرافيا بخصوص موضوع الفلاسفة والحب. وقد عبر شوبنهاور عن دهشته في هذا السياق قائلا: انفعال يلعب دورا من المقام الأول في كل الحياة الإنسانية، لم يتم بعد أخذه بعين الاعتبار من قبل الفلاسفة وسيظل بالتالي أرضا مجهولة إلي حد الآن.ربما موضوعة الحب كما يراها الفلاسفة، قد لا تبدو علي الأرجح عندهم جادة بما يكفي لكي تتم معالجتها فلسفيا.التوظيف الفلسفي لفعل عشق، يحيل بلا شك علي اندفاع وقوة ذاتية. لذلك : من اللازم أن نأخذ علي محمل الجد في الواقع نقطة جوهرية مشتركة بين فعل عشق وكذا فعل تفلسف: إنه ليس حالة بل سيرورة. من خلال عشق أو تفلسف، فإننا نرحل ونبحر ولا يمكننا العودة إلي الوراء، ننزع بلا توقف اتجاه شيء أو شخص ما. علي هذا النحو، أمكن لأفلاطون اللجوء إلي الإتيمولوجيا المتخيلة للإيروس علي حساب نموذج ريو، ذلك الذي ينساب مثل مجري.كيف تمثلوا الحب؟ لم يتكلم كل الفلاسفة عن الحب، وإن فعلوا ذلك تمثلوه طبعا بطرق وتصورات مختلفة. يقول المؤلف عن برنامج اختياره للنصوص: نتحمل هنا التنوع الكبير لبنية ونبرة ثم أسلوب النصوص المختارة. من نص إلي آخر، مع تغير للسياق والمفاهيم. في كل آن ننتقل من سرد أسطوري إلي عرض فلسفي، مع القصيدة الكبيرة للأبيقورية حتي رسالة حميمية من رجل ناضج إلخ. هل سيكون من جديد شذرات خطاب عاشق حسب العنوان الجميل لرولان بارت؟ خيوط كثيرة مرشدة، لا تلاحظ بالتأكيد من الوهلة الأولي، تعيد ربط شكل خفي بين هذه النصوص الاحد عشر الكبيرة والتي من بينها: ہ مفهوم أرسطوفان للحب/ الإيروس: كل واحد يبحث عن نصفه . وهو ما سنجده أيضا من بين أشياء أخري عند أفلاطون، ديكارت، كيركغورد وشوبنهاور ثم سارتر.ہ انبعاث السيرة الذاتية في شكل فلسفي عند لوكريس، ديكارت، روسو وكيركغورد.ہ وأخيرا، نجد فيما وراء البحث عن ماهية مفتقدة للحب (باسكال)، العشق ذاته للعثور علي الجوهر الفلسفي.شهادات، تخول مقاربة نظام تيماتيكي يتطور وينمو معه مفهوم الحب وفق نماذج متعددة تتحدد في التعارض بين: ہ الجنسية المثلية ثم المتغايرة الجنس، نص أفلاطون. ہ العاطفة الأبوية والإبنية، الحب والصداقة: أرسطو /روسو. ہ الوجد العاشق: لوكريس /شوبنهاور. ہ حب يتجه إلي الإله : أرسطو / سبينوزا / باسكال/ كيركغورد. ہ عشق الجمال، وبالأخص الموسيقي: نيتشه. ہ التجاذب الشعوري حيال الآخر: سارتر.علي المستوي الكرونولوجي، نلاحظ تشكل ثلاثة حقب تشتغل علي النماذج التالية من النصوص:(1) تمكن النصوص الأولي من مقاربة الحب قديما، ارتباطا بالأسطورة والصداقة والسيمولاكرات وكذا الهوي، حيث سيظهر الحب كمبدأ فعال وقوة كونية مثل الإله إيروس عند أفلاطون أو الإلهة فينوس عند لوكريس. (2) نصوص تتابع مختلف نظريات الحب في العصر الكلاسيكي، حيث شغل الحب موقعا مركزيا في نظرية الانفعالات عند ديكارت، سبينوزا وكذا فلسفة روسو. أما باسكال ، فإنه يمثل هنا وجها متفردا للفكر. (3) نصوص تعطي نظرة أكثر حسية لحالة الحب، بناء علي أفق وجودي بالمعني الواسع للمفهوم في القرنين 19 و20 : كيركغورد وسارتر.كما يستدرك الباحث الإشارة إلي شيئين أساسيين بخصوص عمله هذا : لم يستحضر إلا الفلاسفة الذكور. وبالتالي، لا نعثر في عمله هذا علي أية وجهة نظر نسائية. كان الاعتقاد قديما، بأن الطبيعة الإنسانية مختلفة عما هي عليه اليوم نظرا لوجود ثلاثة أنواع من الكائنات : المؤنث والمذكر ثم آخر مركب ومزيج من الاثنين أو الأندروجين كما سماه أفلاطون في كتابه المأدبة لهذا لن تكون تجربة الحب إلا محاولة لإعادة توحيد الكائن الإنساني الذي تم تقسيمه فيما مضي عقابا له من قبل الآلهة حتي يتم إضعافه، لأنه كان يهاجمها نظرا لما يتمتع به من قوة عجيبة خارقة وتحليه بشجاعة كبيرة. الحب مداواة للطبيعة الإنسانية، حيث لا يتواري كل واحد منا سواء كان رجلا أو امرأة، للبحث بدون كلل عن نصفه الأصلي والتخلص من حكم عقاب التشطير الذي صدر عن الإله زيوس . تقوم إذن أسطورة أندروجينا علي مفهوم الحب / الانصهار. يدخل الحب جوهريا وأساسيا عند أفلاطون وفق هذا التصور، في باب الرغبة والافتقاد وكذا الغياب أو اللاـ اكتمال واللاإشباع، مما يؤكد بأنه إشارة ودعوة وقوة ونزوة، فللإيروس قوة جذب. لتفسير ذلك، من الضروري الالتجاء إلي أسطورة أندروجينا التي تحدث عنها سقراط في خطاب أرسطوفان تحت قناع ديوتيم وللإشارة فإن خطاب أرسطوفان، شكل الخطاب الرابع من كتاب المأدبة لأفلاطون الذي اشتمل علي ستة خطابات أخري هي: فيدر وبوزانياس وإريكسيماك وأغاتون وديوتيم الذي تكلم علي لسان سقراط وألسيبياد.يبدو أن الحب بين الرجل والمرأة، يتطابق وينسجم مع الطبيعة. فالإنسان يميل فطريا لتشكيل ثنائي، حتي قبل تأسيس المجتمع السياسي في نطاق كون العائلة تعتبر شيئا سابقا عن المدينة وأكثر ضرورة منها. لكن إضافة إلي هذا النوع من الارتباط العاطفي، يحاول سقراط البحث في درجات ومستويات الحب الأبوي، من خلال كون الآباء يحبون أبناءهم لأنهم شيء منهم. كما أن الأولاد بدورهم يحبون آباءهم لأنهم ينبثقون منهم. حب يشبه تعلق الناس بالآلهة، نظرا للشعور ذاته الذي نحس به اتجاه كائن أعلي أفضل منا.يندرج الميدان الخاص للحب عند أرسطو في المنظور المزدوج للإتيقا والسياسة داخل عمله الموسوعي ورؤيته العلمية الثاقبة لأشياء كثيرة وحقول متعددة : المنطق /الميتافيزيقا / الفيزياء/ التيولوجيا/ السيكولوجيا / الإتيقا / السياسة/ الريطوريقا/ البويطيقا. لا يحمل حقل الحب عند أرسطو نفس الدلالة كما هو الحال مع أفلاطون، فالفيليا الأرسطية ليست هي الإيروس الأفلاطوني، مع العلم بأن ما يسميه اليونان عامة بـ الفيليا يتضمن كل أشكال الحب والعاطفة بالمعني الواسع للكلمة مميزين بين أربعة أنماط من الفيليا : الفيليا الطبيعية أو الأقاربية بين كائنات من نفس الأسرة. فيليا الضيافة بخصوص الآخر، بين الضيوف. فيليا ودية تنسجم مع صداقتنا . ثم فيليا عاشقة، مثل العلاقة المتميزة بين الرجل وزوجته.وضع أرسطو ترتيبا لأنواع العاطفة، محللا ومفسرا طبيعة المشاعر التي تحضر سواء عند الأبناء أو الآباء مع اختلاف في التقدير. ذلك أنه يسهل علي الآباء أن ينسبوا الأبناء إليهم انسجاما مع المبدأ الذي يؤكد، بأن من يصنع يعرف جيدا ما أنتج والعكس غير صحيح. نشير أيضا إلي العاطفة الأفقية بين الإخوة والأخوات، التي تختلف وتتمايز عن النموذج العمودي من خلال طبيعة العلاقة بين الأبناء والآباء. أما عن الحب الزواجي فإن : أرسطو ، الذي تزوج مرتين، كان من بين أول الفلاسفة القدامي، الذين أطروا علي الزواج كسبيل للفضيلة واكتمال الذات عبر الآخر. فالإنسان حيوان سياسي واجتماعي، لكن العلاقة الأولي التي تفرزها الطبيعة هي تلك القائمة بين الرجل والمرأة. فالحب بينهما يتطابق وينسجم مع الطبيعة، لأن الرجل يميل فطريا إلي تشكيل زوج ثنائي، أكثر مما يفكر في بناء مجتمع سياسي.أما الصداقة والتي تحمل دلالة سواء في الثيولوجيا الأرسطية وكذا أنثروبولوجيته، فقد عمل أرسطو علي جرد مختلف أنواع الصداقات، بتمييزه بين ثلاثة أنواع من الصداقة حسب قيامها علي: المنفعة ، اللذة، أو علي الفضيلة. وحده النوع الثالث الذي يتوخي مغزي جيدا يكون جديرا بالاعتبار. صداقة تقوم كما هي حتي ولو تم انتفاء السبب. فوق ذلك، تضمن تبادل القدوة بين الأصدقاء. بتعابير كانطية، فإن الصداقة الحقيقية هي تلك التي تتعامل مع الصديق كغاية وليس وسيلة.لكن فيم تختلف العلاقة بين الصداقة والحب ؟ يتميزان أساسا بغياب وكذا حضور العنصر الفيزيائي. من جهة ثانية، نصطفي الأصدقاء ويختارنا الحب. كما أن الحب يمثل بشكل من الأشكال نوعا من الصداقة المبالغ فيها. بعد ذلك، سيقف الباحث سوفاني عبر فيلسوف يوناني قديم آخر اسمه لوكريس علي وجهة نظر ثانية بخصوص أحاديث وتمثلات الفلاسفة للحب، يتعلق الأمر بأبيقور ورؤية الأبيقورية بهذا الخصوص، التي أكدت علي ضرورة تعلم الحكيم كيفية التمييز بين الرغبات الطبيعية الضرورية، ثم الطبيعية غير الضرورية وأخيرا اللاطبيعية واللاضرورية. نجد في المقام الأول، الحاجة إلي الأكل والشرب، حيث علي الحكيم الاكتفاء بما يسد حاجته لكي يعيش: ليس الأبيقوري بمتأنق في الأكل، بل هو ببساطة إنسان أي انه آكل كل شيء، وبشكل أفضل زاهد. كما كتب موليير: يجب أن تأكل لكي تعيش، وليس أن تعيش لكي تأكل. وكذا بما يحميه ويستره علي مستوي اللباس، وليس من الضروري أن يكون الأمر وفق نماذج الموضة.الفصل بين الجنس والعاطفةإذا كان أفلاطون يؤمثل الحب/ الإيروس، وأرسطو يعمل علي تجسيده من خلال تمظهرات الفيليا، فإن لوكريس يفكك لغزه بالفصل بين الجنس والعاطفة : هناك من جهة، اللذة الفيزيائية للجماع. وهي ليست بالمطلق ضرورية لكنها علي الأقل طبيعية ومع أي كان. ثم من جهة ثانية، خطر العاطفة العمياء اتجاه شخص وحيد ليست طبيعية أو ضرورية ! فينوس المتشردة، نعم فينوس العاطفية. لا، بالنسبة الي لوكريس، وعلي النقيض من أفلاطون يوجد تناقض أساسي بين الحب والحكمة : يصير الحكيم بالحب تابعا للآخر، في حين أن الحكيم لا يجب عليه التعلق بأي أحد.لكن النقد الأكثر عنفا عند لوكريس يتجه إلي ماهية وجوهر الحب نفسه : أي التبعية التي يتضمنها، والخضوع لقاعدة الآخر. لكن ما لم يظهر في نصه، ولم تتم مساءلته هو بالتأكيد الفكرة التي تتضمنها التبعية هنا : كون قاعدة الآخر بالنسبة لي، يمكنها أيضا أن تشكل قاعدة لهذا الآخر.ديكارتبوصولنا إلي القرن السابع عشر مع ديكارت عاشق، نقف علي سياق معرفي آخر، نكتشف معه بعض المعطيات الشخصية والحميمية من حياة أبي الفلسفة الحديثة.ما هي الدواعي والدوافع التي يخترقنا علي ضوئها الحب ؟ أو لماذا نحب شخصا دون غيره ؟ جزء من إشارات ديكارت كانت كالتالي: عاش الفيلسوف فعليا هذه التجربة، مؤكدا أنه حينما كان صغيرا عشق فتاة في سنه كانت شيئا ما حولاء. أمر، سيذكره دائما بهذا العشق الأول كلما شاهد شخصا بعينين لهما مثل هذه الخاصية الفيزيائية. أما تنظيريا، فقد اشتغل علي قضية الحب في مجموعة من رسائله، واحتلت موقعا مركزيا في كتابه. هناك سببان يدفعانك إلي حب شخص في مقابل بقية الناس: (1) واحد يعود إلي الفكر (2) والآخر يرتبط بالجسد تهيئه أجزاء من دماغنا يقوم مصدرها في موضوعات الحواس. أو هناك تميز بين الدوافع التي ترتبط بالروح من جهة والجسد من ناحية ثانية. لكنه يؤكد هنا بتوخيه دراسة العلل ذات الطبيعة الجسدية. يؤكد ديكارت علي عفوية الإحساس الأول بالحب : جذبتني فتاة صغيرة حولاء، ولا أعرف لماذا، هذا كل شيء. ولأن الأمر، كذلك فإن التعلق كان مؤثرا.شعور يخبو ويتلاشي حين تتم معرفة السبب. إلا أن هذا الحضور اللاواعي عند ديكارت، لا يشبه الحمولة النظرية التي أعطيت للاوعي الفرويدي : دائما من خلال معني أن شيئا ما يمكنه، أو عليه، تبين ذاته بتحويله ذكريات مبهمة إلي أفكار واضحة متميزة من خلال تثبيتها في الفكر. ليس اللاوعي إذن شيئا آخر، غير كونه وعيا بشكل مضمر. وإذا وجد في الواقع مؤقتا هذا اللا ـ مفسر، فإنه لا يظل مطلقا. مبررات اختيار هذا الشخص أو ذاك، تبدو أنها غير قابلة للتفسير علي الأقل لحظيا : لكنها قد تصبح عكس ذلك. طبعا، توجد عتامة بخصوص أسباب الحب عند الذي يعشق. لكن مع ديكارت فإن الفكر تعريفيا شفاف لذاته : لا توجد إذن تلك العتامة بين الفكر وذاته، لكن بين هذا الفكر ثم المركب جسد روح الذي يشكلني كإنسان. فرقت النظرية الديكارتية أيضا بين الحب الذي يتميز ببعده الفكري والبرهاني المحض، عن النموذج الآخر الذي يتحدد بكونه نزوة أو حبا حسيا. تمايز الحب/ الذهني عن الحب / العاطفي ينسجم ويتوافق بلا شك مع ثنائية ديكارت الأساسية بخصوص الجسد والروح : أكون في الحب الذهني شفافا لنفسي، الوعي بشعوري واضح علي الوجه الأكمل. وفي الحب ـ الوجد، أبقي جزئيا معتما عن نفسي في نطاق كون بعض مشاعري تأخذ منبعها داخل الجسد. إلا أنه بالرغم من كل التنظيرات الفلسفية، فإن الحب الأصيل والحقيقي الذي عرفه ديكارت في حياته، يظل عالقا بعشقه الأبوي لابنته فرانسيز التي توفيت سنة 1640.سبينوزا أما أحاديث الحب عند فيلسوف آخر هو سبينوزا، فليس من الضروري أيضا عزلها عن الإطار العام لفكره أي هندسة العواطف كما فهمها في مقدمة إتيقا : لا إدراك الإنسان في الطبيعة كإمبراطورية في إمراطورية، ولا الرغبة في انفعالات الناس أو السخرية منها. ولكن توخي معرفتها، علي طريقة المهندسين : أعتبر الأفعال والشهوات الإنسانية، يكتب سبينوزا، كما لو كانت مسألة خطوط ومساحات وكذا مجسمات . فالفيلسوف سعي إذن إلي وضع منطق للانفعالات.وإذا كان ديكارت، قد دفع في كتابه، بالانفعالات إلي أن تبلغ ستة هي : (1) الحب (2) الكراهية (3) الرغبة (4) السعادة (5) الخوف (6) الإعجاب، فإن سبينوزا اختزلها إلي ثلاثة فقط: (1) الرغبة (2) السعادة (3) القلق. مشكلة باشتقاقاتها وتحولاتها انفعالات وعواطف أخري، ليقوم الإحساس بالحب مثلا انطلاقا من شعور نفسي اسمه السعادة، حيث لا يمكن فهم الأول دون الثاني : السعادة هي انتقال الإنسان إلي مرحلة في غاية الاكتمال . نري في أي منظور يندرج الحب، ونحن نقوم داخل السعادة : منظور الفعل نفسه، حينما سيكون الحب انفعالا. ولا تفهم السعادة بدورها إلا عبر تحديد الرغبة : أو اشتهاء وعي لذاته لأن الرغبة نفسها ماهية للإنسان وقبل أن يكون الإنسان كائن معرفة، فهو كائن للرغبة. تحدث سبينوزا عن الحب علي طريقة ديكارت: التمتع بشيء والتوحد به تبعا لطبيعة هذا الشيء الذي يتوخي الإنسان الالتحام معه والتلذذ به.من بين ذلك نجد فصل الأشياء القابلة للتلف، ثم تلك المستمرة، من هنا حب الله الذي يمر أولا بمعرفة وحب الذات. ميز سبينوزا بين نوعين من الحب : الحب الحسي الذي يتغير بسهولة إلي كراهية، وحب الروح باعتباره فكرة عن الجسد، بناء علي وحدة سبينوزا الأساسية بخصوص وحدة الروح والجسد. أما حب الرجل الحقيقي للمرأة، فمن الضروري أن تكون له كعلة أساسية ليس الجمال وحده، ولكن الحرية الباطنية. كتب سبينوزا في رسالة إلي هيغو بوكسيل محددا وجهة نظره بخصوص فهمه للجمال : ليس الجمال، سيدي بخاصية لشيء موضوع تأمل، غير ذلك التأثير الذي يثيره في من يتأمله. إذا كانت عيوننا أكثر قوة أو ضعفا، ثم بنية جسدنا غير ما هي عليه الآن، فإن الأشياء الجميلة قد تغدو عندنا بشعة والعكس صحيح. حينما نشاهد أجمل يد من خلال الميكروسكوب، تظهر بالتأكيد فظيعة. أي اختلاف أو تقاطع بين سبينوزا وديكارت ؟ ديكارت وبعد أن تجاوز اعتراف الفكرة الطفولية، ثمن الذات العاشقة التي تكون سيدة نفسها وكذا اختيارها، ثم تحدد إراديا استنادا علي الفهم الذي يملي عليها الموضوع المعشوق، من خلال العقل. لذلك، استبعد ديكارت خارج النسق إمكانية تقدير دواع. أما سبينوزا ولأنه يتوخي بالتأكيد التجاور، فقد أدرج الموضوع تقريبا في نسق الانفعالات. ظل ديكارت عند وحدة الذات المفكرة. سبينوزا ، أراد التفكير في الحب كتأثير للآخر. اشترط ديكارت قوة روح الذات، في حين سعي سبينوزا، فهم هذا الأكثر قوة مني ، بقدر صحة، كون الناس يعتقدون بحريتهم حينما يدركون أفعالهم ويجهلون العوامل التي تؤثر فيها (الإتيقا III). ما ينتقده أساسا سبينوزا عند ديكارت بهذا المنظور الجديد ـ وهو ما يمكن فهمه عبر هذا المفهوم الآخر للحب ـ هو الكيفية التي يدرك بها وحدة الجسد والروح. مقابل الثنائية الديكارتية، التي طرحت الإشكالات المستعصية بخصوص التواصل بين الجوهرين، حيث حاول ديكارت معالجتها بفرضية مسماة سرية عند سبينوزا عن الغدة الصنوبرية وأرواح حيوانية الإتيقا (V). أكدت السبينوزية علي وحدة تكاملية بين النفس والجسد دون أي تواصل آخر بين الجوهرين غير التوازي، يتعلق كل شيء في إطارها بوجهة النظر المتبناة : الروح والجسد شيء واحد، نتصوره تارة تحت محمول الفكر، ومرة من خلال الممتد (الاتيقا III). لا يتعلق الأمر، إذن حسب سبينوزا القول بأن بعض العوامل العاشقة تتعلق بالروح وأخري تقوم علي الجسد.حينما ننتقل إلي كيفية اشتغال تيمة الحب داخل خطاب فيلسوف من نوع خاص هو بليز باسكال، ساعيا إلي تجذير مطلق لحضور أولاني للأنا انطلاقا من سؤال ما هي الأنا ؟ قلت بمنطقه ذلك نخلص إلي استحالة أنطولوجية لكي نحب شخصا ما لأنه بعد وقبل كل شيء لا نحب إلا شيئا ما في هذا الشخص.يبحث باسكال عن ماهية وجوهر للأنا، وفق نظرة تبئيرية، تؤكد علي هذا الانزلاق القدري إلي انتفاء حب أي شخص في ذاته ولذاته ولو توخينا ذلك. لا يمكن القبض علي الأنا أو معرفتها، مما يعني أيضا كوننا لا نعرف الحب. فالحب ليس ذا طبيعة معرفية، كما أن القلب يختلف عن العقل، هناك إمكانية للحب وليس للمعرفة. الحب الإنساني مستحيل. من هنا ضرورة الحب الإلهي، حيث تظهر حقائق القلب باعتبارها حقائق الدين .روسوباسكال قبله شكك في قيام الحب مع غياب هذا التمثل الحقيقي للأنا فإن فيلسوفا آخر مثل جان جاك روسو سيؤكد أن حب الذات كشعور بدائي وفطري يمثل أصلا ومصدرا لكل العواطف الأخري التي ليست إلا تحويرات لهذا الإحساس الأولي. حب الذات، جيد ومنسجم مع نفسه ونظام الطبيعة، أما التحولات التي يتعرض لها هذا الأساس بعيدا علي أن تكون إيجابية فإنها مضرة تغير الموضوع الأول وتسير ضدا علي مبدئه. بعد ذلك، يجد الإنسان نفسه خارج الطبيعة في صراع مع ذاته.انطلاقا من حب الذات، تولد الأشكال الأخري للحب عن طريق الاختمار يؤكد روسو ، ويظهر بشكل عام الارتباط بالآخر بمعني علاقات الصداقة أو الحب معه : يتأتي كل شيء من حب الذات ، عاطفة وحيدة، مطلقا بدائية وطبيعية. تتمثل أول اشتقاقاتها في الشفقة بمعني حب شامل للآخر، لكن انعطافه الأساسي هو الحب ـ الخاص ، شغف كله موازنة وحيلة. هذان النوعان من الحب المتمركزان علي الذات يوجدان أخيرا في عمق الحب المتجه إلي الآخر.نعرف أن مشروع روسو، توخي أساسا جعل الإنسان محافظا علي خاصيته وجوهره الطبيعيين، مع عدم الخلط بين ما هو طبيعي في الحالة البدائية، وبعدها في الحالة المدنية. أمر يتحقق بواسطة التربية حيث يمكننا توجيه انفعالات وعواطف الطفل، وإعطاؤه الوسائل لكي لا ينجر بلعبة الآراء إلي الدوامة الاجتماعية، مما يفقده ذاته الطبيعية. يقول روسو في إشارة إلي تلميذه: أن يعيش هي المهمة التي أردت له تعلمها. أعترف بكوني لا أريده، أن يخرج من تحت يدي قاضيا أو عسكريا أو كاهنا، بل عليه أن يكون إنسانا أولا. أصدر روسو كتابه الأساسي إميل سنة 1762 بشكل متزامن مع العقد الاجتماعي و يبقي لعمله إميل ـ استغرق 20 سنة من التأملات، وثلاث سنوات من العمل ـ قيمته الخاصة ووضعه الاستثنائي بين ثنايا مشروع روسو أو في تشكيل إحدي الحقول الأساسية لاشتغالات الفكر الإنساني، الأمر يتعلق بأسس التربية الحديثة. تقوم الأطروحة المركزية لفيلسوفنا علي المعادلة التالية : للتفكير حقا في التربية، من الضروري العودة إلي الطفولة وبالتالي العثور ثانية علي الحب. ليس علي الفور، ذلك الحب الأول (كما هو الحال مع ديكارت Descartes بخصوص الفتاة الصغيرة الحولاء). لكنه الشعور الأول والإحساس الفطري، والذي قد يسمي داخل النظام الكرونولوجي للعواطف، حيث يتأتي الجواب من ذاته بالحب الأول، حب الذات، أي ما يمكننا ترجمته تبسيطيا بغريزة البقاء.إن حب الطفل لذاته، يسبق أصلا كل لحظات وتجارب الوعي الممكنة: وتبدأ المشكلة مع الحب الخاص الذي ليس بشيء آخر غير انحراف ـ وليس مجرد اشتقاق بسيط ـ عن حب الذات، بقدر ما يكون حب الذات.مع توسع وامتداد علاقات وحاجات الطفل، فإن الإحساس بروابطه اتجاه الآخر تشتعل وتنتج شعورا تتوزعه التفضيلات والواجبات ثم يتحول الطفل مثلا إلي : ملح، حسود ومخادع وحقود …. فالاجتماعي يلوث ويغتال الطبيعة الإنسانية حينما ننتقل من عذرية وفطرية حب الذات إلي سطحية وزيف ما يسميه روسو بالحب الخاص. لا شك أن المقولة التحليلية، التي تؤكد علي أن أي نسق أو مشروع فلسفي يخفي وراء ظهره التجارب الحياتية والاجتماعية لصاحبه، تنطبق بامتياز في النماذج الفلسفية التي استقاها الباحث سوفاني Sauvanet علي الفيلسوف الدانماركي كيركغورد أكثر من غيره. من كيركغورد الي سارترفقد أعلن عن خطبته لريجين أولسن سنة 1840. سنة بعد ذلك، ناقش أطروحته مع فسخ خطوبته في الآن ذاته. ثم سافر إلي برلين بين 1841/1842، لتتم خطبة عشيقته من قبل رجل آخر اسمه فريتز شليغل وزواجها أخيرا سنة 1847. بعدها، سيأخذ الحب عند كيركغورد مفهوما نوستالجيا. لأن الحبيبة قد تزوجت وابتعدت نهائيا. يتحول هذا الغياب/ الحضور إلي اشتغال مركزي، من أجل فهم نص كيركغورد .إن هذا التسامي التقديسي للعشق عند كيركغورد جعله أيضا يضع مشروعات من 12 درسا للتفكير في لحظة الحب، حقيقة تبين درجة اهتمامه بالموضوع لكن خاصة رحابة قلبه بقدر متانة دماغه. بعد ذلك، سننتقل مع الفيلسوف شوبنهاور إلي أسلوب آخر من التفكير، ينطلق بدءا وانتهاء للبحث في كل انفعال عن أصله في الغريزة الجنسية، جازما بأن الجنس هو حقيقة الحب الميتافيزيقية، حيث يستهدف أساسا بقاء النوع. الحب إذن وهم. لقد جسد هذا العقل الألماني مفهوما وممارسة حياة الفيلسوف : لا يمارس عملا، منعزل، يبغض البشر، متشائم، مبهم.. ولقد صاغ شوبنهاور نمذجة متشائمة لحب المصير، وجدناها بعد ذلك عند نيتشه ترجمة أولية للعود الأبدي، والتي لا يجب كذلك خلطها مفهوميا مع تصور كيريكغورد للتكرار المرتبط بالفكر أساسا، نعتقد بعالم يتغير، وبوجود صيرورة، في حين هناك فقط تكرار أبدي. لأن الصيرورة وهم. أما الفيلسوف/ الشاعر والفنان نيتشه ، المدافع باستمرار عن أطروحة إرادة القوة، فقد أضحي صبورا ودؤوبا إن لم نقل خانعا أمام شيئا اسمه الحب. فأن تحب، لا يعني تحقق لك الأمر فوريا، لأن حسا كهذا يتطلب وقتا. ينهض الحب وينمو بالدربة والتعلم.من أجل التعود علي التمرين، والتفكير في الحب، فإن نيتشه يحيل علي تمثل الجمال ثم الموسيقي خاصة، لكن تآليف الموسيقار فاغنر أكثر تحديدا. يقول: ألم تلاحظ إلي أي حد تعمل الموسيقي علي تحرير الفكر؟ تعطي أجنحة للأفكار؟ وبقدر ما تصبح موسيقيا، تغدو فيلسوفا؟ أما ماهية الحب:إذا لم تكن فهم وكذا الابتهاج بأن شخصا آخر يعيش، بتفاعل، ويحس بطريقة مختلفة عن طريقتنا ومتعارضة معها؟ لكي يوحد الحب التناقضات بالسعادة، فلا يجب عليه إلغاؤها أو دحضها. حتي حب الذات له شرط ثنائية غير قابلة للاختزال.حتي وإن أهدي كتابه الضخم الوجود والعدم لامرأة جميلة وذكية اسمها سيمون دوبوفوار ـ بطبيعة الحال، ليست أية امرأة ـ فإن الفيلسوف الوجودي والمثقف الإنساني الكبير جان بول سارتر لم يكن قط أنثويا كما قد يقفز إلي الأذهان لأول وهلة مع إشارة كتلك. لأن المرأة، قد لا تخرج عن النسق الجحيمي: الجحيم هم الآخرون لهذا الآخر في علاقته بذاتي. علي الطريقة الهيغلية، حيث أن كل وعي يلاحق موت الآخر، سيتأمل سارتر هذا الآخر داخل دائرة الصراع. صراع لا يقوم هنا كنتيجة أو ظاهرة عابرة ظرفية، بل يسكن عمق العلاقات التي تحكمني مع الآخر. هذا الآخر يتملكني بمجرد نظرته إلي، ويعيد تشكيل ونحت جسدي كما لم أتمكن أبدا من رؤيته، فهو يتملك سر أناي.يشير سوفاني، إلي مشاهد واقعة يومية يمكن أن تحصل لأي واحد منا، حتي يبسط فهم وجهة نظر سارتر: أنحني أمام باب، حيث العين مشدودة إلي ثقب قفل. لا يهم لأي سبب جيد أو سيء ولا يهم كذلك المشهد الذي يجري وراء الباب: أنا هنا. فجأة أسمع خطوات في الدهليز، وقعها هو ما يسميه سارتر النظرة ، فالآخر هنا يقترب وبعد قليل سيفاجئني في هذا الوضع المثير للسخرية: إنه يكتشف تلصصي. بالنسبة إليه، أنا ذلك الذي ينظر من وراء الأبواب. للحظة، تجمدت كل إمكانياتي. علي بطاقة هويتي، سيكتب فجأة بخط أحمر توقيعات خاصة : متلصص. بالتأكيد، أعرف جيدا بأنني غير ذلك، وبأن ذاتي تقوم علي إمكانيات لا نهائية لكي أكون أو بالأحري أوجد، أن أكون خارج ذاتي. لكن في هذه اللحظة بالضبط، وتحت نظرة الآخر فإني لست إلا هذا : مجرد متلصص. خجل إذن: أنا تجربة للآخر.تلكم إذن باختصار، أهم الأفكار والتأملات التي سعي الباحث بيير سوفاني الي تأويلها في كتابه الفلاسفة والحب انطلاقا من نماذج مختزلة جدا لتاريخ الفلسفة والفلاسفة في هذا الشأن.Pierre Sauvanet : Les philosophes et l’amour, ellipses 1998ہ باحث من المغرب7