جهد سعودي لإنجاز مصالحة بين عمان وحماس.. ودعوات داخلية اردنية لطي صفحة الخلاف
زيارة العاهل الأردني للسعودية تحولت من عدة ساعات الي يومين .. وتمت مباشرة بعد إستقبال العاهل السعودي لخالد مشعل.. وهنية في عمان لأول مرة الثلاثاءجهد سعودي لإنجاز مصالحة بين عمان وحماس.. ودعوات داخلية اردنية لطي صفحة الخلافعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين:فتحت إقامة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لليلة واحدة إضافية في السعودية أمس الأول الباب علي مصراعيه للتحدث عن سيناريو سريع يسبق القمة ويصاعد إحتمالات إنجاز إنفراج في العلاقة بين الحكومة الأردنية وحركة حماس ظل جهد سعودي مكثف تم بغرض سياسي واضح وهو إبعاد حماس قدر الإمكان عن الحضن الإيراني وتخليصها من ذريعة عدم وجود أحضان عربية.وأثار تأخر العاهل الأردني في السعودية لعدة ساعات إضافية موجة من التساؤلات أمس وأمس الأول تحت عنوان الأسباب والخلفيات خصوصا وان الخبر الرسمي الخاص بزيارة الملك الأردني الخاطفة للسعودية قبل ايام فقط من قمة الرياض تحدث عن زيارة لعدة ساعات بهدف التنسيق فيما تحدث الخبر الرسمي بعد عودة الملك الي بلاده عن زيارة إستمرت يومين.ولاحظ الصحافيون والمحررون في عمان بان الزيارة تحولت من عدة ساعات الي يومين بمعني انها خرجت عن برنامجها المعد سلفا حيث بات العاهل الأردني مع وفده المرافق لليلة واحدة في الرياض مصطحبا بصورة حصرية أهم ثلاثة مسؤولين في مؤسسات القرار وهم عبد الإله الخطيب وزير الخارجية والجنرال محمد الذهبي مدير المخابرات وباسم عوض ألله مدير مكب الملك والمسؤول عمليا عن الملف السعودي في القصر الملكي الأردني.كما لاحظوا بان هذا التأخير الملكي في المكوث لفترة اطول في السعودية له بالضرورة ما يبرره وما يقتضيه وإن كان يغطي الإنطباع العام منذ اسابيع بان العلاقات بين القصرين الملكيين في الرياض وعمان في أوج تألقها في هذه المرحلة مع أن بعض الأطراف في المؤسسة السعودية تبدو أقل حماسا للتحالف السياسي والفني المعلن مع الأردن.ولم توضح بيانات المؤسسة الأردنية اسباب فروقات الساعات في الزيارة الملكية خصوصا وانه أعلن سابقا انها لعدة ساعات لكن الاوساط الصحافية والسياسية المراقبة وجدت في المكوث الملكي الأردني لفترة أطول في السعودية فرصة لإستعراض نظريات عن جهود سعودية مكثفة لإنتاج مصالحة تسبق القمة بين عمان وحركة حماس بعدما لوحظ بان العاهل الأردني زار السعودية بعد وقت قصير من لقاء بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.ولا يستبعد المراقبون حصول حلقات إتصال بين حماس والحكومة الأردنية عبر النافذة السعودية بسبب علم الوسط السياسي الأردني المسبق بان الرياض مهتمة بإغلاق ملف الخلاف بين الجانبين بأسرع وقت ممكن خصوصا وان تسريبات حماس الداخلية تتحدث عن توجيه دعوة سعودية لخالد مشعل وهو بالمناسبة يحمل جواز سفر أردنياً لحضور قمة الرياض بصفته عضوا مرافقا ومراقبا في الوفد الفلسطيني الرسمي.وعمليا لم يعلن اي طرف رسميا عن حصول لقاء أردني حمساوي خلال الأيام الثلاثة الماضية في السعودية لكن حصول إتصال ما أصبح من المسلمات وكذلك وجود إهتمام سعودي بالمصالحة بين الطرفين علي الأرجح حيث تجد الرياض في إتفاق مكة مبررا قويا لكي تجلس حماس علي نحو او آخر علي طاولة القمة العربية.وهذا الإتصال تم تعزيزه والتهيئة له مسبقا، فخالد مشعل عبر علنا مؤخرا عن إهتمام حماس بإعادة الدفء للعلاقة مع الأردن متوقعا طي ملف الخلاف بين الجانبين قريبا، وثمة تحول مفصلي داخل حركة حماس يضغط بإتجاه العودة للعب سياسيا مع السعودية والأردن بدلا من البقاء في دائرة الرهان الإيراني السوري، وداخل الأردن وفي أدق مفاصل القرار السياسي والأمني يتردد السؤال بقوة عن مساحات المناورة في الإحتفاظ بالموقف الحالي من حركة حماس إذا ما أصر الحليف السعودي علي إجلاسها علي طاولة القمة العربية وإعادة إحتضانها.والمعلوم بوضوح لصانع القرار الأردني حاليا ان القطيعة مع حماس ليست خيارا شعبيا بكل الأحوال، فحتي اللقاءات المباشرة مع الملك او في القصر الملكي تتضمن دوما إقتراحات عملية بعدم ترك حماس للإيرانيين او للسوريين وإن كانت المؤسسة في عمان تسعي للإستمرار في تأديب الحلقة القيادية داخل حماس التي تتحمل مسؤولية محاولة تهريب الأسلحة داخل الأردن.وقبل يومين رفضت محكمة أمن الدولة الأردنية طلب الدفاع عن معتقلي حماس في قضية تهريب الأسلحة إستحضار رئيس الوزراء معروف البخيت وخالد مشعل وغيرهما من الشخصيات المشتركة لإثبات حسن العلاقة والإتصال ومبدأ حسن النوايا وإعتبر ذلك مؤشرا علي الرغبة في عدم الغرق في التفاصيل والتعامل مع المسألة في بعدها الأمني وليس السياسي خصوصا وان الطرفين وجدا طريقا للإتصال حتي في أصعب لحظات التأزم بينهما. ويمكن القول ان وقوف إسماعيل هنية في عمان صباح الثلاثاء خلال توجهه للقمة العربية قادما برفقة الرئيس محمود عباس من مطار العريش إشارة إضافية تعزز القناعة بحصول إختراقات مرتبة، فهنية سيكون بهذه الحال أول قيادي في حماس يزور الأردن بصفة رسمية وسيجلس علي الأغلب بجانب عباس في مواجهة مسؤولين أردنيين بغرض التشاور قبل التوجه معا الي إجتماعات القمة العربية.ولايخفي مسؤولون بارزون إتصلت بهم القدس العربي وجود جهد سعودي منظم لا يمكن تجاهله أردنيا لإنجاز وقفة تصالح بين حماس وحكومة عمان علي اساس ان الحليف الأردني ينبغي ان يتجاوب أكثر مع إهتمام الرياض بتحريك قيادة حماس من أحضان المثلث القطري السوري الإيراني الي إحضان المثلث الأردني السعودي ولاحقا المصري.