صحف: ولد الشيخ عبد الله الأكثر ثباتا وولد داداه الأذلق لسانا
مناظرة تلفزيونية بين مرشحَي الرئاسة في موريتانيا.. لا مدح لحكومة ولد فال ولا هجوم علي ولد الطايع ولا حديث عن اسرائيلصحف: ولد الشيخ عبد الله الأكثر ثباتا وولد داداه الأذلق لسانانواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: انشغلت صالونات السياسة في موريتانيا وبخاصة داخل طواقم المتنافسين في الشوط الثاني لانتخابات الرئاسة أمس بتقييم الأداءات في المناظرة التي جمعت سيدي ولد الشيخ عبد الله بمنافسه أحمد ولد داداه.وكان الغائبان عن المناظرة هما الرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي لم توجه اليه اتهامات عكس ما كان متوقعا ونظام العقيد علي ولد محمد فال الذي لم يشمله الحديث.وحسب مصادر مقربة من المجلس العسكري الحاكم فان الحكومة الانتقالية التي بدأت تحزم امتعتها،ابتلعت ريقا مريرا ليلة الجمعة عندما لم يعترف لها أي من المرشحين خلال المناظرة بما أنجزته وبما تتبجح به من مكاسب غير مسبوقة.وخصصت الصحف الموريتانية تعليقاتها الجمعة لتقييم المناظرة معتبرة أن سيدي ولد الشيخ عبد الله كان الأثبت والاكثر رباطة جأشا في المناظرة بينما كان أحمد ولد داداه الأذلق لسانا.وخلت المناظرة من الهجوم المتبادل لأن السلطة العليا للصحافة ألزمت المرشحين بالامتناع عن ذلك،سوي أن المرشح ولد داداه اتهم منافسه في حديثه عن تدني التعليم الموريتاني في السنوات الأخيرة، بأنه مدعوم من شخصيات من النظام القديم مسؤولة عن تردي الأوضاع التعليمية في الحقبة السابقة.لكن ولد الشيخ عبد الله بادر بالرد علي الاتهام فقال بأنه مدعوم فعلا من قبل شخصيات كانت في النظام السابق ومدعوم في ذات الوقت من شخصيات كبيرة كانت من المعارضة السابقة أيضا وكانت تنال تزكية المرشح ولد داداه نفسه. وتشابهت ردود المتناظرين الي حد كبير في العديد من القضايا المطروحة كالوحدة الوطنية التي ركز عليها ولد الشيخ عبد الله واصلاح التعليم والجانب الاقتصادي خصوصا منه الزراعي والتنموي الذي ركز عليه ولد داداه..، وقال كل من المتنافسين بأن برنامجه كفيل، في حالة فوزه، باقامة دولة مؤسسات ودولة قانون قوية وأنه سيقضي علي الرشوة ويضمن المساواة بين المواطنين وتحقيق العدالة وضمان فصلها عن السلطة التنفيذية. وكان من أهم محاور المناظرة موضوع التناقضات الداخلية نظرا للتنوع العرقي في موريتانيا واتفق المرشحان علي أنها قضية مطروحة وأنها في صميم برنامجيهما الانتخابيين.وأعاد المتناظران ولد الشيخ عبد الله وولد داداه الي الأذهان ما مرت به موريتانيا من أحداث خطيرة خلفت جروحا داخلية لا تزال غائرة. واتفق المتناظران علي أنهما يريدان حل المشاكل الداخلية التي خلفها نظام ولد الطايع بطريقة ترضي الجميع وتغلب منطق العفو والمصالحة الوطنية انسجاما مع قيم وطبيعة الشعب الموريتاني. وتعهد المرشحان بدفع كتابة وتدريس لهجات الأقليات الزنجية والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال. كما اتفق المرشحان علي محاربة العبودية ومخلفاتها وقال كل منهما بأنه يملك برنامجا واضحا يقضي بتجريمها قانونيا ومحاربة رواسبها وذهبا الي أن الذي يجب التركيز عليه هو محاربة آثار الرق منبهين الي أن قوانين التجريم للعبودية وحظرها سبق وان صدرت بعد الاستقلال دون أن تقضي علي الظاهرة من جذورها.وفي الحديث عن ثروات موريتانيا أكد المرشح الرئاسي ولد الشيخ عبد الله أنه لا يريد المبالغة في حجم الثروة النفطية وأكد أنه سيضع ضمن أولوياته في حالة فوزه، برنامجا يضمن مزيدا من التنقيب مشيدا في نفس الوقت بما وصفه الطريقة المتبعة خلال السنتين الماضيتين في تسيير عائدات حقل شنقيط النفطي ووضعها في صندوق خاص يضمن الشفافية في استخدامها وكذلك خضوع العائدات لرقابة دولية مستقلة تراقب تسييرها مبرزا أنه سيستمر في هذه السياسة. أما المرشح الرئاسي ولد داداه فنبه في بداية كلامه حول قضية النفط،أن انتاج حقل شنقيط النفطي انخفض بنسبة الثلثين تقريبا عن التوقعات السابقة وهو ما يعني أن النمو الاقتصادي للبلاد سيتراجع الي من 5 بالمئة الي ما دون 4 بالمئة فقط. وقال بأن تكاليف الاستخراج تصل الي 60 بالمئة من عائداته. ونبه ولد داداه الي أن النفط قد يكون لعنة كما هو الحال في دول كثيرة، لكنه اذا استخدم بذكاء وحزم فسيكون ثروة مهمة وتستطيع البلاد من خلاله حل كثير من مشاكلها التنموية وبخاصة لاقامة البني التحتية من طرق وجسور وغيرها.وتطرق الحديث خلال المناظرة للتمثيل النسوي في الوظائف الادارية حيث تعهد المرشحان بالالتزام بميثاق وقعا عليه سابقا يقضي بدعم تعزيز مشاركة المرأة في الادارة والرفع من تمثيلها ومنحها نسبة 20% من الوظائف الحكومية. وفيما يخص العلاقات الخارجية أغفلت العلاقات مع اسرائيل حيث لم تشملها الأسئلة ولم يستطرد المتناظران الحديث عنها.واتفق المرشحان علي أهمية تطوير اتحاد المغرب العربي وتفعيله وأشادا بدور منظمة استثمار نهر السنغال وبما أنجزته من مشاريع تنموية واعتبراها مثالا ناجحا بين جميع المنظمات الجهوية وعاملا علي تقوية العلاقة بين دول في المنطقة وتعهدا بالاستمرار في نفس السياسة المتبعة بها حاليا. بعد الاجابة علي جميع أسئلة المناظرة توجه المرشحان بكلمات ختامية للناخبين الموريتانيين فكانت البداية مع السيد أحمد ولد داداه الذي وجه تحية لمناضلي حزبه وكل من أسماهم الحريصين علي احداث تغيير حقيقي في البلاد والراغبين في ارساء ديمقراطية حقيقية وتوزيع عادل للثروات.وقال انه رغم ما يشاع من محاولة لشراء بطاقات الناخبين واغراءهم بهدف منعهم من التصويت فان ذلك لن يؤثر شيئا وسيبقي الشعب الموريتاني هو الوحيد القادر علي الحسم والأمر بيده ولا يستطيع عسكري ولا مدني الوقوف في وجهه ومنعه من ممارسته لحقه. وطالب ولد داداه الناخب الموريتاني بالتصويت له من أجل ضمان حقوقه وتحقيق العدالة ومن أجل ضمان مستقبل أفضل.ودعا الناخب الي تحكيم ضميره وأن لا يضيع هذه الفرصة التاريخية والا فان عليه أن ينتظر خمس سنوات أخري ليحاول تحقيق ذلك. وأكد علي أن نتائج الشوط الاول أظهرت أن التغيير ممكن، وأضاف أقول لكم ان التغيير ممكن وهو الآن يأيديكم . أما المرشح ولد الشيخ عبد الله بدأ كلمته الختامية بالقول بأن لديه ارتياحا كبيرا لسلوك المواطن الموريتاني في الشوط الأول ويتمني حصول نفس الشيء في الشوط الثاني يوم الأحد المقبل.وأضاف ولد الشيخ عبد الله لقد تقدمت قبل سبعة أشهر كمرشح مستقل، وقد جئت يومها للقاعة التي ساعلن فيها عن ذلك القرار وحيدا. لم يكن معي يومها أحد ولم تكن هناك قوة تدعمني ولا مال لدي . وكان ترشحي بناء علي تحليل قمت به ورأيت من خلاله أن موريتانيا تشهد ثنائية قطبية تتمثل في الأغلبية السابقة والمعارضة السابقة، ورأيت أن موريتانيا بحاجة الي تغيير حقيقي يعتمد علي اجماع وطني كبير يمزج بين الأغلبية والمعارضة السابقة وقد كانت تلك قناعتي منذ البداية ولا تزال قناعتي حتي الآن . وقال ولد الشيخ عبد الله انه مدعوم حاليا من مجموعات قوية تملك قوة كبيرة في غرفتي البرلمان ومدعوم من أقطاب النظام السابق ومدعوم ممن كان في المعارضة أيضا، وأنه يري أن التغيير الشامل لا يمكن الا من خلال خياره وبرنامجه وقال: لا يمكن وصفي بالجهوي لأنني كنت الأول في عشر ولايات موريتانية في الشوط الأول. واعتبر ولد الشيخ عبد الله أنه رجل يبحث عن أكبر اجماع وطني لحل مشاكل موريتانيا في المرحلة القادمة وقدم شكره للذين منحوه ثقتهم وقال انه يحترم الذين يخالفوه والذين لم يصوتوا له.هذا وتوقع خبراء في دراسة اتجاهات الرأي في تصريحات تقييمية للمناظرة أن الأفكار التي طرحها المتنافسان ستؤثر علي الناخبين لا محالة كما أجمعوا علي أن أداءهما والبعد الكارزمي لكل منهما سيكون له أثره في شوط ينتظر أن يخرج موريتانيا من الدوامة وأن يعيد المارد لقمقمه.