الولايات المتحدة تقترب من الموقف الاوروبي واوروبا تواصل نزولها عن الشجرة الامريكية الرفضوية ولكن بصورة بطيئة كما تطالب رايس
استخدام اسم عباس يثير لدي المُشرعين الامريكيين إفرازات غدد نفاد الصبرالولايات المتحدة تقترب من الموقف الاوروبي واوروبا تواصل نزولها عن الشجرة الامريكية الرفضوية ولكن بصورة بطيئة كما تطالب رايس في نهاية الاسبوع الماضي رن الهاتف لدي عدد من معارف وزير المالية الفلسطيني الجديد، سلام فياض، الامريكيين. لديه عدد غير قليل منهم في الادارة الامريكية وخارجها. اغلبيتهم يعتقدون أن فياض هو شخص معتدل وجدي، وعملي جدا. هم فرحوا عندما سمعوا أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لا تنوي مقاطعته. وهو ايضا كان راضيا علي ما يبدو. مُحادثوه فهموا أنه لا يتأثر كثيرا بالبيانات الاسرائيلية المنددة بحكومة الوحدة الفلسطينية، ولا من حقيقة أن الرباعية قد قررت مواصلة سياسة المقاطعة الاقتصادية. الرسالة التي وصلتهم من فياض كانت اسرائيلية جدا ، كما وصفها أحدهم. شيء ما علي شاكلة كل شيء سيكون علي ما يرام .عموما، بقيت علاقات العالم والسلطة في هذا الاسبوع في وضع محادثة في الانتظار. اتضح من جهة أن الولايات المتحدة مستعدة لقطع مسافة معينة بين موقفها وبين الموقف الاسرائيلي، وأنها لا تنوي فرض المقاطعة التامة علي كل من يرتبط بحكومة السلطة. في اسرائيل لم يُسروا لهذا القرار، إلا أنهم أدركوا دوافعه. حتي الأطراف التي تنادي بخط متشدد تجاه السلطة أدركت أن لا حاجة الي التوقع من الولايات المتحدة بأن تكون مثل اسرائيل بالضبط .من جهة اخري من اعتقد أن المقاطعة المفروضة علي حكومة السلطة ستنهار في يوم واحد، فوجيء بصورة ايجابية مرة اخري. وهذا كما يُجمعون في اسرائيل انجاز لا يتوجب تجاهله. عندما بدأت المقاطعة كان هناك من اعتقدوا أن الاوروبيين سينكسرون بسرعة ـ ولكن سنة قد مرت، ومع ذلك قرر الاوروبيون عدم كسر الخطوط علي الأقل في الوقت الحالي.رايس كما اتضح تقوم بالفعل بمراكمة الرصيد في بنك الثقة الدولي. الاوروبيون يرون أنها تبذل الجهود في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، ويُعجبون من حقيقة أنها قررت تجاهل نصيحة حكومة اسرائيل، ولذلك يقبلون طلبها بعدم إزالة مباديء الرباعية في الوقت الحالي. منسق السياسات الخارجية الاوروبي، خافيير سولانا، زار واشنطن في يوم الاربعاء وأوضح لسامعيه في معهد بروكينغز بأن علاقات الولايات المتحدة مع اوروبا موجودة مرة اخري في حالة ممتازة.القدس. معضلةسولانا ورايس وقعا ـ ليس وحدهما ـ علي بيان الرباعية الصادر في يوم الاربعاء. هذا بيان يقترب أكثر من السابق من الموقف الاوروبي. التزامات الحكومة (الفلسطينية) الجديدة في هذا السياق (مباديء الرباعية) ستُقاس ليس فقط علي أساس تشكيلتها وانما كذلك علي قاعدة أفعالها ، قرر البيان.اذا كانت رايس قد منعت الاوروبيين من القفز عن شجرة المقاطعة التي صعدوا عليها معا، فلا يعني ذلك أنهم قد قرروا البقاء علي قمتها الي الأبد. كل ما نجحت في القيام به في هذا الاسبوع هو اقناعهم بالنزول بصورة ابطأ. رايس ستصل بعد غد لاجراء مباحثات في القدس، وهناك من يعتقد في طاقم رئيس الوزراء بأن الاستقبال يجب أن يكون حامضا. ربما تتسبب صداقتها الرائعة مع لفني في اعتقاد رايس، بأن اسرائيل ستُسلم بكل خطوة تقوم بها .كلما ضعفت المقاطعة المفروضة علي حماس، اذا ضعفت، ستواجه اسرائيل معضلة مزدوجة: الاولي، أن تنضم الي الاتجاه العام وتُسلّم بالواقع وتشرع في التفاوض مع الحكومة الفلسطينية. والثانية، كيفية المناورة في حالة البقاء وحيدة تقريبا في الموقف الأكثر تشددا ـ هذا الموقف الذي أعلنت عنه الحكومة الاسرائيلية في هذا الاسبوع.مقر الكونغرس. ارتيابصديق امريكا الجديد، سولانا، تسلم في هذا الاسبــــوع رسالة موقعة من قبل أكثر من نصف اعضاء مجلس النواب. الرســـالة تحث الاوروبيين علي عدم تخفيف سياستهم تجاه حماس. رسالة اخري يتم التوقيع عليها في مجلس الشيوخ ستوجه الي رايس.من المشكوك فيه أن تكون هذه الرسائل قادرة علي تغيير شيء ما، ومع ذلك، حدث حولها صراع قصير ايضا. لوبي نشيط من المنظمات الليبرالية من أمثال اصدقاء السلام الآن خاض الصراع قبالة اللوبي اليهودي ايباك المركزي الذي قام بوضع الصياغة الأصلية للرسائل. المنظمات الليبرالية ايضا حصدت انتصارا صغيرا عندما نجحت في تغيير صياغة جملة قوية وهي أي عضو في السلطة الفلسطينية ـ هذه العبارة التي تعني قطع الصلة مع الجميع بمن فيهم أبو مازن.الادارة الامريكية اعترفت في هذا الاسبوع بأن حكومة الوحدة الفلسطينية قد قامت بتعقيد قدرتها علي تأييد قوات الأمن التابعة لمحمود عباس. رايس وعدت بأن الخطة الجديدة ستتطلب ميزانية مخفضة، وأنها ستتأكد ايضا من وضع درع نارية ـ تمنع استخدام حماس للمال الامريكي.المنسق الأمني الامريكي، الجنرال كيت دايتون، قام باعطاء تقرير لاعضاء الكونغرس الكبار حول الوضع قبل ايام من قيام رايس بنفس الشيء. الأنباء الساخنة عنده هي: ايران تساعد حماس بالتسلح بوتيرة أسرع من وتيرة تسلح القوات الموالية لعباس. اذا لم نساعدهم فلن يتمكنوا من الانتصار، حذر دايتون. بعض اعضاء الكونغرس لم يتأثروا من كلامه بصورة خاصة، وقد افترضوا بكل بساطة أنه يعمل لدي رايس في اطار محاولة منها لاقناعهم بالسماح بصرف الاموال التي تطلبها الادارة الامريكية. وهذا الشك في محله تقريبا.وعموما، استخدام اسم عباس يثير لدي المُشرعين الامريكيين إفرازات غدد نفاد الصبر. كثيرون منهم، وفي الادارة نفسها ايضا، سئموا سماع الأحاديث حول اعتداله. الفلسطينيون لم يُذكروا بالمرة في محادثات رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو الطويلة مع نائب الرئيس الامريكي تشيني. إلا أنهم تحدثوا عن ايران وعن العراق بالأساس وعن سورية ولبنان بصورة غير مباشرة. غزة هي في الوقت الحالي هواية رايس.نيويورك. لوبي القلق يسود اوساط المنظمات اليهودية الامريكية. ولذلك اسبابه الجيدة. نحن سنواجه اياما عصيبة ، قال في هذا الاسبوع أحد كبار المسؤولين هناك. والاسباب حسب رأيه: اللوبي المؤيد لاسرائيل يواجه منذ عدة اشهر حالة من الدفاع المتواصل عن النفس. ايباك اللوبي الأشد قوة في مركز هذه الحملة، ولكن الآخرين ايضا يتلقون الضربات. ورقة البروفيسورين ستيفن وولت وجون مارشهايمر ستصدر عما قريب علي صورة كتاب، جيمي كارتر من ناحيته قد أصدر كتابه الخاص، وكذلك في داخل الجالية اليهودية وفي صفوف مؤيدي المنظمات الأكثر ليبرالية المتنافسة علي الاهتمام والتأثير خصوصا علي المال ـ تتزايد الاصوات الناقدة.في هذا الاسبوع انضم للجوقة الملياردير اليهودي جورج سوروس، الذي اتهم في مقالة نشرها في نيويورك ريفيو أوف بوكس اللوبي ايباك بالتأثير الضار علي السياسة الامريكية. لمؤيدي اسرائيل اسباب جيدة لانتقاد سياسة ايباك، وقد بدأوا بالقيام بذلك بالفعل . يبدو أنه يعتبر نفسه ايضا مؤيدا ـ حتي وإن كان الكثيرون سيختلفون مع ذلك. سوروس تنصل في مقالته من الامور التي كان قد صرح بها في الماضي، ومفادها أن اسرائيل متهمة بتحريض الميول اللاسامية، إلا أنه أعطي اسبابا اخري للتشكيك بمصداقية تأييده. حسب بعض التقارير توجد لحماس ذراع عسكرية ، كتب سوروس. أي، سوروس نفسه غير مقتنع.سوروس هو من البارزين من بين المتبرعين للحزب الديمقراطي. وهو بالتأكيد أصيب بخيبة أمل معينة عندما اتضح أن قادة هذا الحزب ليسوا متحمسين للاستجابة لندائه بشن المعركة. هم يريدون ماله بالطبع، وليس الصورة التي ترافقه. بارك اوباما الذي يعتبر اليساري بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة ـ المرشح الذي أبدي سوروس اهتماما كبيرا به ـ صرح رسميا أنه لا يتفق مع آرائه. هذا بالتأكيد سيعزز لدي سوروس الشعور بأن ايباك ينجح في إسكات الأسود في المجموعة ايضا. وهذه لن تكون كلمته الأخيرة. في هذه الجولة انتصر اللوبي ، ولكن المستقبل لا يضمن الهدوء.نتنياهو التقي في الاسبوع الماضي مع اوباما في مطـــــار واشنطن ـ وشعر بأنه أمام سياسي مثير للاهتمام، طبيعي، وحاد. من المشكوك فيه أن ينجح في التوافق حـــــول مسائل كثيرة، ولكن نتنياهو يعرف كيف يُقدر كاريزماتية السياسيين من أمثاله. المحادثة دارت حول قضية كان من الـــسهل لهما الاتفاق حولها: زيادة العقوبات ضد ايران. نتنياهو وجد ايضا صيغة رائجة يستخدمها الآن في مباحثاته مع قادة اليسار الامريكي: الحاجة الي فرض عقوبات ضد السودان بسبب مسؤوليته عن إبادة شعب ، هي أشبه بالحاجة الي فرض عقوبات ضد ايران، من اجل منع إبادة مزمعة لشعب . عند المساء ربط نتنياهو هاتين المسألتين في محادثته مع اوباما، وفي الليل قام اوباما بربطهما في حفل الاستقبال لنواب اللوبي اليهودي.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/3/2007