شيراك اليوم هو غورو الأمس
شيراك اليوم هو غورو الأمس طالعتنا الصحف العبرية والعربية بنبأين بطلهما هو الرئيس الفرنسي جاك شيراك.النبأ الأول نشرتهُ بعض الصحف العربية حيث ظهر فيها الرئيس شيراك مبتسماً وهو يُقلد الشيخ سعد الحريري وسام جوقة الشرف برتبة فارس وهو وسام اعتادت فرنسا تقليده لعظمائها ممن حققوا إنجازات رائعة.كان من واجبنا نحن العرب أن نفتخر وأن نُصاب بالبهاء والكبرياء فقد ازدان بهِ فار عربي، خاصةً أنه يرمزُ إلي شرف فرنسا وثقافتها وعظمتها.لو لم يكن وراء الأكمة ماوراءها؟ انظروا كم أبهجنا وهزنا طرباً حصول الشاعر صلاح ستيتية والروائي أمين معلوف علي أرفع الجوائز الثقافية الفرنسية، فقد جاءت صادقة وهم يستحقونها لذلك ازدانوا بها وازدانت بهم.. ولكن الدنيا هذه الأيام فاجرة ومعوجة خاصة حين تتحول أرفع الأوسمة إلي مانشيتات سياسية بدلاً من حدث إنساني نبيل، فكانت كالحة جداً هذه المناسبة وفقدت بريقها لأنها قد تزامنت مع النبأ الثاني الذي نشرتهُ صحيفة معاريف الصهيونية ومفادهُ أن الرئيس شيراك نصح اسرائيل باجتياح سورية بدلاً من لبنان ولئن فعلتِ (يدللها فيؤنثها) سوف تنال منا الدعم الكامل ناسياً أن فرنسا بالنسبة لنا نحن المواطنون السوريون ليست قصر الأليزيه المُتخم بأوسمة جوقة الشرف التي فقدت بهاءها. ففرنسا هي اللوفر ومركز بومبيدو الثقافي وجامعة السوريون ومعهد باستور، وهي بول الوار وبودلير وفيكتور هيغو وأخيراً وليس آخراً الجنرال ديغول الذي عمق الوجدان الفرنسي الناصع في ضمائرنا ودعم استقلال الجزائر بلد المليون شهيد وأوقف توريد السلاح في حرب 1967 الي اسرائيل الدولة العنصرية ذات الضمير النووي والوجدان التوراتي المُتخم بمليون قنبلة عنقودية فقأت عيون أطفال لبنان.نحنُ بما نحملهُ في ضميرنا من إجلال لتلك المنارات الشاهقة. نُصاب بالهلع حين نكتشف أن ورثة ديغول يعتقدون أن اجتياح الشعوب وتدنيس مُقدساتها هو نوع من أنواع العبث الهمجي يُمارسهُ ساسة اليوم.ومن قال أن اجتياح الدول هو نوع من أنواع السياحة ولماذا لا يسأل بوش وأولمرت كيف تصدت لهُم الشعوب وقاتلتهم بوجدانها الذي يُقدس كل ذرة غبار ويرويها بسخاء بدمه الطاهر، وكما وقف الشعب الفرنسي وراء ديغول حين دحر القوات النازية.سوف تدحرُ شعوبنا كل غاز آثم وهاهو الشعب العراقي يُذيق مرارة الموت لقوات التحالف علهم يرعوون ويؤمنون أنهم قد خُدعوا حين انتصروا نصراً رخيصاُ وان من يُقاتل الشعوب ليس كمن يُقاتلُ دُميً وأصناماً كان لهم نصيب أكبر في تمويه زيفها وصياغة طقوس إجلالها!لن يُخلِّد الدهر من تقلدوا أوسمتك ياسيدي في هذه الاحتفالات الكرنفالية واسأل جنرالك غورو حين أطلق صرختهُ (ها قد عدنا ياصلاح الدين) ومع أنهُ عاد مندحراً ولم تُخلدهُ انتصاراتهُ الرخيصة، ولكن خلَّدتهُ حجارة قبر صلاح الدين ولولاها لكان منسياً في دهاليز التاريخ. تُري ياسيدي الرئيس هل أوصيت الجنرال عمير بيرتس أو غيره كي يُطلق صرخة غورو، فان لدينا أضرحةً يقتحمُ جلالها العصور ومن يُخاطبها حتي بالشتائم سوف يُنتشلُ من عالم النسيان. الشعوب المظلومة تتذكر فرنسا الأمس حين تبكي همومها علي شاطئ السين الحنون فتجد من يُنصف دموعها حتي في قصر الأليزية. رحمك الله يا ديغول حين أعلنت انفصال فرنسا عن الحلف الأطلسي لأنهُ كان يُمثل تبعية بغيضة لبلادك. ما اذا لو أفقت اليوم لتجد من حملوا الراية بعدك قد حولوا فرنسا من الريادة الكاملة الي وسيط يُشجعُ أنظمة الشر والحقد كي تجتاح دول الجوار.عدنان شعباندير الزور سورية6