السعودية تحاول تعديل الخط الإستراتيجي للأسد.. فتور مصري محير.. وتوسيع دائرة دول الإعتدال بنكهة اسلامية

حجم الخط
0

السعودية تحاول تعديل الخط الإستراتيجي للأسد.. فتور مصري محير.. وتوسيع دائرة دول الإعتدال بنكهة اسلامية

كواليس القمة العربية: إستياء من تعليقات موسي.. تنشيط قنوات الإتصال بين حماس وعمان.. ومحاولات حثيثة لإنتزاع قادتها من الحضن الإيراني:السعودية تحاول تعديل الخط الإستراتيجي للأسد.. فتور مصري محير.. وتوسيع دائرة دول الإعتدال بنكهة اسلاميةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا تشعر العواصم العربية المعنية بملف قمة الرياض الوشيكة بان القاهرة ومعها مؤسسة الجامعة العربية تسير بنفس مستوي الحماس المطلوب بإتجاه الأجندة التي توافقت دول الإعتدال العربية علي إنجازها بعد إنتاجها عشية التحضير للقمة العربية. وإتصالات الكواليس خلال التحضيرات تطرح حاليا تساؤلات من بعض العواصم حول أسرار وأسباب وخلفيات الفتور المصري خصوصا بعدما أصبحت الأجواء ممهدة في ما يبدو أمام مصالحة تكتيكية بين الحكمين السعودي والسوري لأغراض إنجاح القمة العربية، وإن كانت مصالحة بعيدة عن المجال الحيوي الإستراتيجي. ولا يشعر الخبراء والتقنيون علي المستوي الدبلوماسي الذين تسبقون وفودهم بالعادة لأي قمة بان مصر تحتفظ هذه المرة بنفس درجة حماسها المعهودة لمجريات القمة العربية. والسبب في ذلك برأي دبلوماسي عربي مطلع تحدث لـ القدس العربي هو التزايد الكمي والنوعي ليس فقط في مستوي التنسيق الأردني ـ السعودي قبل القمة بأسابيع، ولكن بروز صداقة تصل لمستوي التحالف رفعت منسوب الكيمياء بين القصرين الملكيين في عمان والرياض، بالرغم من ان المتنفذين في العائلة السعودية لا يحتقظون بنفس مستويات الحماس إزاء التفاعل مع الأفكار والمقترحات الأردنية ، خصوصا وان عمان تبدو هذه المرة محضرة جيدا لدرسها وبين يديها خطة متكاملة لإعادة إنتاج وثيقة المبادرة العربية وتصور واضح عن ما تريده خلافا للكثير من العواصم العربية. وتبديد ما يمكن من مساحات الفتور المصري أصبح مطلبا تكتيكيا للخبراء العرب الذين يمهدون بالعادة طريق الإجتماعات أمام وزراء الخارجية اولا قبل تمهيدها أمام اللاعبين الكبار لاحقا. إلا انه يمكن القول بان المطالب التكتيكية لا تقف عند هذه الحدود، فتعليقات ومناورات وتصريحات الأمين العام عمرو موسي لا تعجيب بعض المسؤولين العرب، خصوصا في دول الخليج وتحديدا في الإمارات والكويت وهو ما تم التوافق عليه بين بعض المسؤولين العرب علي هامش إتصالات التحضير للقمة بعد ان طالب موسي إسرائيل علنا بتقديم مبادرتها للسلام ما دامت ترفض المبادرة العربية فهذا التصريح بقياسات الخبراء لم يكن موفقا او ضروريا، ولذلك يعتقد الخبراء ان القنوات في قمة الرياض ستحاول تضييق الخناق قليلا علي موسي. والمصالحة التكتيكية بين سورية والسعودية بمعني إنهاء القطيعة وجذور الخلاف ومحاولة فتح صفحة جديدة من العناوين المهمة المسكوت عنها إعلاميا في كوالس تحضيرات القمة العربية وهذه المصالحة لها ما يبررها سعوديا وسوريا، فالأولي أبلغت عدة عواصم بانها تهتم بتوفير ملاذات عربية آمنة للرئيس السوري بشار الأسد بقدر إهتمامها بإنتزاع أو علي الأقل تحريك حركة حماس من الحضن الإيراني ـ القطري عبر إجلاسها علي طاولة القمة بكامل وقارها وعبر تهيئة مصالحة موازية بين حماس والأردن بدأت فعلا تؤتي ثمارها عبر تنشيط خلايا الإتصال بين الجانبين.والمصالحة الام او الاهم بين دمشق والرياض من الهموم المركزية والاساسية لقمة الرياض خصوصا بعد ملاحظات محايدة من عدة اطراف ترصد مظاهر الخلاف بين الدولتين كما ترصد طبيعة الموقف السعودي المتشنج ليس من سورية، ولكن حصريا من الخط الاستراتيجي للرئيس بشار الاسد، فالرياض معترضة في ما يبدو علي اساسيات استراتيجية الاسد في التعامل مع القضايا الاقليمية.والرياض هنا تري بان الرئيس الاسد يبالغ في اعتبار الملف اللبناني هاجسه السياسي الامني والمركزي، وتري بانه يخلق صعوبات غير مبررة امام الدول العربية عندما يبالغ بالتوازي بقناعاته التي تخص امن سوريه وحفظه عبر التحالف فقط مع ايران وتجاهل الغطاء والحضن العربي، وتعتقد الرياض ايضا بان خطوط الاتصال التي فتحتها مؤخرا مع حزب الله اللبناني ساهمت بدورها في تغيير جزء يسير من استراتيجية دمشق تجاه ملف حزب الله، لكن الرئيس بشار برأي السعوديين يتبع خطا استراتيجيا غير مناسب عبر الابتعاد اكثر عن الدول العربية ووضع البيضات السورية فقط في السلة الايرانية. من هنا يصبح توفير ملاذ عربي او حضن عربي مقنع لبشار الاسد واحدا من التكتيكات الاساسية لدوائر القرار السعودية خلال قمة الرياض، وهو هدف يتجاوب معه الاردن بحماس ولا يعترض عليه وان كان يحتفظ بملاحظاته الداخلية علي الاداء السوري بعيدا عن قنوات وممرات القمة العربية، بالرغم من الرطوبة التي تميز العلاقة بين الجانبين سياسيا وامنيا. ويبدو ان دمشق تعلم من جانبها ذلك جيدا، وتحاول تأسيس ضمانات للجانب السعودي تتعلق بانفتاحها وبرغبتها في التعاون قدر الامكان، الامر الذي يفسر تصريحات فاروق الشرع الرجل الثاني في سورية بخصوص استعداد بلاده للتعاون قدر الامكان وبذل جهدها لانجاح القمة العربية.ولانجاح هذا المجهود علي الجبهة السورية ـ السعودية اعلنت الرياض بان موضوع تعديل المبادرة العربية او تعديل صياغاتها خلال قمتها غير وارد، كما قال سعود الفيصل، وهو امر تجاوبت معه ايضا عمان، عبر ايضاحات تتجنب الغوص في تفاصيل بنود المبادرة من حيث التثبيت او التعديل. وبالتنسيق مع الحليف السعودي تؤسس عمان لتحركها عبر بنود وخطوات مفصلة ومدروسة تخدم اعادة انتاج الموقف العربي من عملية السلام ومن المبادرة. وهنا تحديدا تتجنب المقترحات الاردنية التحدث عن تعديل بنود المبادرة مقابل التركيز علي ما تجاهله العرب منذ عام 2002 وهو تسويق المبادرة واقناع الرأي العام الدولي بها، وعليه تجد عمان الفرصة مواتية للاهتمام بمحور التسويق هذا عبر لجان او لجنة عربية تكلفها القمة بالمهمة، وعبر جهد لا يكتفي باعادة عرض المبادرة العربية وتلميعها، لكنه قد ينتهي بتحقيق العدالة للجانب العربي عبر اقناع المجتمع الدولي بان اسرائيل هي الطرف الذي يعطل عملية السلام وليس الجانب العربي. وبرأي الاردنيين فان هذا التفصيل مهم للغاية لأن افكار المجتمع الدولي مشوشة تجاه عملية السلام، ولان اعادة تكثيف الانظار والاضواء يتطلب رسالة واضحة يستفيد منها معسكر السلام العربي عبر واحدة من نتيجتين تتمثلان في اعادة تكثيف الضغط الدولي علي اسرائيل علي اساس المبادرة العربية، واذا لم ينجح هذا الخيار يكون العرب قد فازوا بالخيار الثاني علي اقل تعديل وهو اظهار الحقيقة والعدالة للعالم لكي يعرف المؤثرون الدوليون بان اسرائيل هي التي تعطل وتعرقل وليس الجانب العربي.ومن هنا ايضا يفترض ان تساعد المساحة الاسلامية التي ستدعم وتغطي المبادرة العربية في نسختها المقبلة في اضفاء زخم علي المسألة الامر الذي يفسر اتصالات السعودية والاردن مع منظمة المؤتمر الاسلامي ومع دول من طراز الباكستان واندونيسيا، حيث ان الغرض الضمني هنا منح المبادرة روحا وغطاء اسلاميا هذه المرة، وليس عربيا فقط، بمعني توسيع دائرة دول الاعتدال لتشمل دولا اسلامية داعمة للسلام، وليست عربية فقط، وهو مضمون تحدث عنه مباشرة وتصريحا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في خطابه الاخير امام الكونغرس الامريكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية