اسرائيل والعالم استطاعا كنس مشكلة اللاجئين تحت البساط ولكنها كانت وستبقي قلب الصراع ولا مجال للحل من دونها
اسرائيل والعالم استطاعا كنس مشكلة اللاجئين تحت البساط ولكنها كانت وستبقي قلب الصراع ولا مجال للحل من دونها رغم ما يبدو كتغير للهجة بصدد المبادرة السعودية، إلا أن اسرائيل قد تضيع الفرصة للسلام مرة اخري بسبب فرضيات متحجرة وقصر ادراك تاريخي. رغم تصريحات رئيس الوزراء الايجابية، إلا أن اسرائيل ترفض التفاوض علي أساس المبادرة السعودية طالما تضمنت ذكر قضية اللاجئين. هذا رغم أن صيغة المبادرة تقول بأن كل حل لمشكلة اللاجئين سيكون متفقا عليه بين اسرائيل والفلسطينيين، أي أنها تعطي اسرائيل حق الفيتو علي التسوية في هذه القضية.رغم التجربة الاسرائيلية في ادارة الصراع وفي التفاوض، إلا أنها ما زالت تعاني من قصر النظر وعدم الفهم لجذور المشكلة الفلسطينية. بعد عشرات السنين من الحديث عن وحدة القدس الأبدية، يسود اجماع واسع منذ محادثات كامب ديفيد: الأحياء العربية في القدس ستكون فلسطينية. بعد سنوات من الرفض الشامل لمبدأ العودة الي حدود حزيران (يونيو) 1967، أصبح من الواضح اليوم ان الحدود ستمر وفقا للخط الاخضر مع تعديلات حدودية متفق عليها. التأخر في إنضاج الوعي الاسرائيلي لقبول ما سيعتبر بعد زمن مسألة بديهية، تسبب بالاضافة الي عوامل اخري، في إهدار سنوات عزيزة وتضييع الفرص. هذا ما قد يحدث الآن ايضا.قضية اللاجئين ليست ملحقا فرعيا بالمشكلة الفلسطينية. هي ليست ملحقا جانبيا يمكن إبقاؤه حتي النهاية، والاعلان عنه كطابو أو تهميش معالجته. اللاجئون هم لب الصراع، ونواة القيم العليا القومية الفلسطينية. كثيرون في اسرائيل كانوا يتمنون ربما بأن تنشأ قومية فلسطينية غربية تكتفي بمظلة الدولتين لشعبين، بينما تتلاشي مشكلة اللاجئين من تلقاء نفسها. ولكن ليست هناك قومية فلسطينية كهذه. ليست هناك قومية فلسطينية لا يعتبر اللجوء الفلسطيني جزءا لا يتجزأ منها باعتباره أساسا باعثا ومميزا للحكاية القومية والتجربة الشخصية والجماعية في الواقع السياسي الحالي.نشوء ظاهرة اللجوء إثر نكبة 1948 هو الحدث الذي يبلور التاريخ الفلسطيني الجديد الذي ولدت فيه الهوية الفلسطينية الحديثة. من وجهة النظر الفلسطينية حكاية كارثة 1948 هي حكاية لم تُحكَ بعد، ومسألة نجحت اسرائيل والعالم في كنسها تحت بساط التاريخ وكأنها لم تحدث. باستثناء مجموعة قليلة من التذكير غير الملزم في المحافل الدولية، يمكن القول أن ضائقة اللاجئين قد نُسيت وانها ليست جزءا من أي خطة متعارف عليها للتسوية. التجاهل، حسب وجهة نظر الفلسطينيين، هو ليس فقط تجاهلا لأُمنية انسانية وشخصية، وانما طمسا للحكاية الفلسطينية.اسرائيل تخشي من أن يكون اعترافها بمشكلة اللاجئين يشبه الاعتراف بعدم شرعية الصهيونية، ولكن ليس من الضرورة تفسير الامور علي هذا النحو. الفلسطينيون من ناحيتهم سيضطرون لقبول نتائج الأحداث التاريخية التي لا يمكن اعادتها الي الوراء. علي أساس هذا الفهم المشترك، سيكون من الواجب بلورة الحل. الحل معقد بلا شك، ولكن هناك من يعتقد أن مجرد الاعتراف سيزيل قسما هاما من ترسبات قضية اللاجئين، وقد يشق الطريق نحو تسويات إبداعية.رامي لفنيكاتب يساري(معاريف) 25/3/2007