حكم قضائي ببراءة مجلة شارلي ايبدو من تهمة الاساءة للنبي محمد يبعث من جديد جدلا حول الاسلام والمسلمين في فرنسا

حجم الخط
0

حكم قضائي ببراءة مجلة شارلي ايبدو من تهمة الاساءة للنبي محمد يبعث من جديد جدلا حول الاسلام والمسلمين في فرنسا

فرنسيون مبتهجون لـ انتصار حرية التعبير ومسلمون منقسمون علي أنفسهمحكم قضائي ببراءة مجلة شارلي ايبدو من تهمة الاساءة للنبي محمد يبعث من جديد جدلا حول الاسلام والمسلمين في فرنساباريس ـ القدس العربي من فوزي سعد الله:كشفت معلومات وتصريحات جمعتها القدس العربي ان قرار القضاء الفرنسي بتبرئة مدير صحيفة شارلي ايبدو من تهم الاساءة للدين الاسلامي ردود فعل متباينة في اوساط الجمعيات المسلمة والمسلمين عموما هنا في فرنسا.وحكم القضاء الفرنسي الخميس بعدم توفر نية الاساءة للاسلام والمسلمين في الرسوم التي نشرتها أسبوعية شارلي ايبدو رغم اعترافه أن أحدها، ذلك الذي يمثل النبي محمد (ص) حاملا قنبلة تحت عبائته، من شأنه صدم مشاعر المسلمين اذا عُزل عن سياقه، وأوضح الحُكم أن المستهدف من الرسوم هم الأصوليون وليس الاسلام. وجاء هذا الحكم مخيبا في أوساط شريحة كبيرة من مسلمي فرنسا في الوقت الذي كانت تطالب فيه الهيئات الاسلامية الفرنسية التي رفعت الدعوي القضائية بالتعويض عن الضرر الذي أحدثته المجلة الفرنسية الساخرة لقيامها بـ شتم مجموعة من الأشخاص بسبب انتمائهم الديني ، كما ورد في مضمون التهمة التي يعاقب عليها القانون بـ6 أشهر سجنا وغرامة مالية بـ22500 يورو.برّأت المحكمة فيليب فال، مدير مجلة شارلي ايبدو الساخرة، وصفق له مناصروه الذين شكلوا أغلبية الحضور واعتبروا الحكم انتصارا لحرية التعبير علي الظلامية . رئيس تحرير أسبوعية لُونوفيل أُوبسرفاتور اليسارية علق علي قرار المحكمة: لو صدر حكم معاكس لأدي الي نزول كل المتعلقين بالعلمانية وبحرية الصحافة الي الشارع، وما أكثرهم ، متهما بعض المنظمات الاسلامية التي رفعت الدعوي القضائية بـ عدم اكتراثها بالحرية عندما يتعلق الأمر بدوسها من طرف بعض الديكتاتوريات العربية في أوطانهم الأصلية. وكتبت صحيفة الفيغارو اليمينية أن الحكم الذي أصدرته محكمة باريس كان متوازنا .بمجرد خروجه من قاعة المحكمة، اعتبر فيليب فال الحكم القضائي خبرا سارا لكل الذين يؤمنون بحرية التعبير(..) وللمسلمين العلمانيين والجمهوريين . بل ذهب الي أبعد من ذلك عندما قال ساخرا: انْ كان اللهُ موجودا فهو معنا كما ترون .رئيس اتحاد الجمعيات الاسلامية في فرنسا عبّر عن عدم رضاه عن قرار المحكمة ورد باعلان نيته الطعن لدي المحكمة الأوروبية، فيما قال محاميا مسجد باريس أنهما لن يطعنا في الحكم، ولم يتبين بعد موقف الرابطة الاسلامية العالمية. وتجدر الاشارة أن مسجد باريس واتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا يشكلان أساس المجلس الفرنسي للشعائر الاسلامية ، الهيئة التمثيلية لمسلمي فرنسا. هذه الهيئة قالت في بيان اصدره رئيسها الدكتور دليل بوبكر الخميس، انها لم تتفاجأ بقرار المحكمة وأنه لم تكن لديها أوهام بخصوص الأثر السلبي للضغط السياسي والاعلامي الهائل لفائدة رسام كاريكاتور شارلي ايبدو علي نتائج المحاكمة رغم حق المسلمين الشرعي في الشعور أن عواطفهم خدشت بالعنف العشوائي والعنصري للرسومات التي تصب في المناهضة للاسلام . المجلس يثمن تَضمّن قرار الحكم الاعتراف بمس أحد الرسوم بمشاعر المسلمين رغم عدم توفر نية الاساءة لهم ولدينهم، وعبر عن ارتياحه لما وصفه الاستنكار القضائي للخلط بين الاسلام والارهاب . محاكم التفتيشوأكد البيان أن الهيئات التي رفعت الدعوي القضائية ستجتمع في اطار المجلس الفرنسي للشعائر الاسلامية من أجل اتخاذ قرار حول الرد المحتمل علي الحكم .وكان سياسيون فرنسيون بارزون قد تدخلوا في المحاكمة باعلان مساندتهم للمجلة، مثلما فعل كل من نيكولا ساركوزي وزير الداخلية ومرشح التحالف من أجل حركة شعبية اليمينة للرئاسيات، وفرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي، وهو زوج المرشحة الرئاسية سيغولين روايال في نفس الوقت، عن الاشتراكيين و فرانسوا بايرو زعيم الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا اليميني الوسطي المرشح هو الآخر للانتخابات الرئاسية. فرانسوا بايرو كان قد قال لو كنتُ مسؤولا صحافيا لما نشرتُ هذه الرسومات لأني أعرف أنها قادرة علي جرح المشاعر(..)، لكن حرية التعبير أساسية في بلادنا .في أعقاب صدور الحكم أصدر فيليب دُوفيلييه، مرشح الانتخابات الرئاسية عن حزب من اجل فرنسا اليميني المتطرف بيانا حيّي فيه قرار المحكمة مشبها فيه الهيئات الاسلامية التي رفعت الدعوي القضائية ضد شارلي ايبدو بـ محاكم التفتيش . وباسم المسلمين المعتدلين والكثيري العدد وجميع الذين يرفضون في فرنسا الانطواء داخل قوقعة الجاليات الذي ينخر جمهوريتنا ، دعا دوِفيلييه المسؤولين الي وقفة شجاعة من أجل تكييف الاسلام مع قوانين الجمهورية وأنماط معيشة الفرنسيين .من جهته، وفي تصريح لـ القدس العربي ، قال صهيب بن الشيخ، امام مسجد مرسيليا سابقا وأحد الوجوه المسلمة المثيرة للجدل في فرنسا الداعية الي اسلام عصري ، ان الحكم منطقي ومعقول ويرضي كل الناس بمن فيهم المسلمون . وأوضح صهيب أنه لو كان الحكم لصالح الذين رفعوا الدعوة القضائية ضد المجلة، فمعني ذلك انه تم القبول بتدخل هؤلاء الناس في حرية تفكيري لو اردت في يوم من الأيام مراجعة أفكاري وقناعاتي . ودعا امام مسجد مرسيليا السابق الي ترك الناس يفكرون بحرية ما دام للكعبة ربّ يحميها ومادامت عظمة محمد أقوي و أعظم من أن تؤثر فيها رسوم كاريكاتورية علي حد تعبيره. حكم منطقيوأضاف بن الشيخ: الرسوم لم تقلقني ولم تحرجني. ثم أنا أنتقد المسيحية والصليب هنا في فرنسا وأناقش حتي مسألة ألوهية المسيح عليه السلام وكيف حوّل القديس بولس الديانة المسيحية الي فلسفة، ولم يحدث أن هاجمني أحد لهذا السبب . ويشدد صهيب بن الشيخ علي أنه حريص علي حماية حرية التعبير بالتحديد لأنه مسلم. حرية يري أنها مثلما تسمح للبعض بمحاربة الاسلام، عن حسن نية أو عن سوء نية، تفتح المجال للمسلمين للدفاع عن معتقداتهم وقيمهم، لان لكل رأيه، والحجة بالحجة علي حد تعبيره، بل يذهب الي أبعد من ذلك ويقول: تمنيت عدم تدخل العدالة في مسألة تتعلق بحرية التعبير . وكان دليل بوبكر عميد مسجد باريس ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية في فرنسا قد طلب في شهر كانون الاول/ديسمبر الماضي من صهيب بن الشيخ عدم التدخل في هذه القضية عند بداية الجدل والمتابعة القضائية بسبب موقف هذا الأخير القريب من الأطروحات الفرنسية والمناقض لرؤية مسجد باريس واتحاد الجمعيات الاسلامية في فرنسا. كما اتصل به آنذاك فيليب فال، مدير مجلة شارلي ايبدو ليطلب منه الوقوف الي جانبه في هذه القضية الا أن صهيب التزم الصمت آنذاك حتي لا يحرج أحدا، علي حد قوله. غير أن موقف الامام السابق لمسجد مرسيليا لا يعكس ردود فعل كل الجالية المسلمة في فرنسا، فالدكتور محمد المستيري مدير المعهد الدولي للفكر الاسلامي في باريس قال لـ القدس العربي ان الاساءة لأية ثقافة أو دين تحتاج لادانة والي المساواة في احقاق العدال . ويضيف أن من مقومات التساوي في العدل محاكمةُ الفعل ونتائجه وليس النوايا في تعليقه علي قرار المحكمة.المستيري أوضح أن ما فعلته مجلة شارلي ايبدو صدم المسلمين، لذلك فان ادانة الكاريكاتور ليس ادانة لحرية التعبير وانما للتطاول علي حقوق أقلية مسلمة وللصدمة التي أحدثها في شعورهم والمساس بحقهم . ويستغرب الدكتور المستيري كيف يقر الحكم بالصدمة التي أحدثها أحد الرسومات ويقر في ذات الوقت بالتبرئة؟ . عدم الرضا عن قرار القضاء الفرنسي طغي أيضا علي موقف فوزية، احدي مسؤولات الكشافة الاسلامية في فرنسا في باريس فقالت لـ القدس العربي : لو تعلق الأمر بالنبي عيسي، الذي هو نبينا أيضا، لا أتصور أن الأمور كانت ستتم بكل هذه السهولة.. ولاتخذت القضية أبعادا أكبر، وربما وصلت الي الفاتيكان والي حد الاعتذار للمسيحيين . لذلك تعتبر فوزية أن شعورها بالظلم وبالاهانة مزدوج بسبب الاستهزاء بالاسلام ورسوله من جهة، ولـ: النقص الفاضح في احترام المسلمين من جهة أخري. وعن الذين يمنحون الأولوية للدفاع عن حرية التعبير قبل كل شيء؛ الحرية التي قال صهيب بن الشيخ أنها تمنح المسلمين أيضا فرصة الدفاع عن أفكارهم ومعتقداتهم مثلها مثل العلمانية، ترد فوزية بان حرية التعبير والعلمانية لا تدعوان الي التشهير بالمسلمين . بارزة بُويَمّة، وهي باحثة جامعية متخصصة في الشريعة الاسلامية ومسؤولة سابقة بالمجلس الاقليمي للشعائر الاسلامية في منطقة ليون (جنوب شرق فرنسا) لها رؤية أخري للأشياء، اذ تري أن الرسول تعرّض للأذي وشُتم في حياته، وكان، مع ذلك، يترفع عن هذه المسائل باعتماده تغيير الواقع بالأفعال الطيبة والسلوك الذي يستقطب الاستحسان ويجمع أكثر مما يفتح الصراعات . لذلك اعتبرت ان مقاضاة شارلي ايبدو وقرار المحكمة لا يعنيان شيئا كبيرا بالنسبة اليها بقدر ما تري أن المسلمين في فرنسا بحاجة الي عمل ميداني للنهوض بأوضاعهم ومعالجة قضاياهم الفعلية وتحسين سمعتهم المشوّهة وفرض احترام الآخرين لهم . وقالت أن الدخول في هذه الجدالات مضيَعة للوقت وفتح فرص اضافية للمزايدة والتهجم أكثر علي المسلمين .أما شادي شلالة الصحافي اللبناني المقيم في باريس الذي يقف مع حرية التعبير موقفا مبدئيا و بأي شكل من الأشكال ، علي حد تعبيره، يقول انه ضد جميع أشكال المحرمات حتي ولو كان مصدرها دينيا ، موضّحا أن ردود فعل المسلمين علي بعض هذه الرسومات هي التي أعطت أهمية لهذا الموضوع، علما أن مئات المواضيع المشابهة تمر يوميا دون أن ينتبه لها أحد .القضية لا يبدو أنها انتهت بعدُ ما دام اتحاد الجمعيات الاسلامية في فرنسا قد قرر الطعن في قرار القضاء الفرنسي لدي المحكمة الأوروبية. غير أن المتتبعين لها لا يتوقعون لها مستقبلا آخر مختلفا كثيرا عما قرره القضاء الفرنسي. ولعل هذا ما يفسر جزئيا عزوف كل من مسجد باريس واتحاد الجمعيات الاسلامية بفرنسا عن التعليق علي قرار المحكمة عند اتصال القدس العربي ، في انتظار نتائج اجتماع المجلس الفرنسي للشعائر الاسلامية. هذا التحفظ بشأن قضية شارلي ايبدو طغي أيضا علي شخصيات اسلامية أخري معروفة بنشاطها السياسي والخوض الاعلامي في قضايا الاسلام بفرنسا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية