مظاهرات مع التعديلات الدستورية وضدها.. وعضو بالحزب الحاكم أكد صرف الحزب 25 ألف جنيه مكافأة لكل عضو للموافقة عليها
تشبيه التعديلات بمذبحة المماليك.. وتوقع ثورة شعبية ضدها.. ومناشدة مواليد أبراج الدلو والعقرب والسرطان والحمل بالتوجه لصناديق الاستفتاءمظاهرات مع التعديلات الدستورية وضدها.. وعضو بالحزب الحاكم أكد صرف الحزب 25 ألف جنيه مكافأة لكل عضو للموافقة عليهاالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الكلمة التي وجهها الرئيس مبارك للناخبين للتوجه لصناديق الاستفتاء علي التعديلات الدستورية، ولقائه مع وزيرة الخارجية الأمريكية وقرار شركات السياحة بمقاطعة العمرة للسعودية هذه السنة ما لم تنته المفاوضات معها لصالح الاقتصاد المصري، ونبدأ تقريرنا اليوم:معركة الدستورونبدأ بمعركة الدستور وتعديلاته والاستفتاء عليه الذي قال عنه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة يوم الأحد في المصري اليوم : التعديلات الدستورية المطروحة غدا علي الاستفتاء الشعبي ليست سوي الحلقة الأخيرة في محاولة باتت مكشوفة تماما لفرض شخص معين ونظام معين بالإكراه علي الشعب المصري، ولأن نتيجة الاستفتاء التي سيعلنها وزير الداخلية غدا لن تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب المصري ،فليس هناك وسيلة مشروعة للتعبير عن الاحتجاج علي هذه التعديلات سوي تأييد موقف قوي المعارضة المطالب بالامتناع عن الذهاب الي صناديق الاقتراح كوسيلة، لكني أتوجه إلي هذه القوي وإلي جماهير الشعب نفسه بالسؤال التالي: وماذا بعد؟ أظن أنه آن الأوان لرص الصفوف وتوحيد القوي من أجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي وما لم تتحرك كل القوي الوطنية في هذا الاتجاه فسوف تحل الكارثة علي الجميع .وإلي صوت الأمة ، ورئيس تحريرها وائل الابراشي، الذي شن بدوره هجوما حادا بقوله مازجا بين السخرية والمرارة: حرمنا النظام ـ كما توقعت ـ من وضع الاستفتاء علي التعديلات الدستورية علي رأس قائمة أهم وأشهر أكاذيب أبريل، ذلك الشهر الذي تحول في مورثنا الشعبي إلي شهر الأكاذيب، حيث تدارك الموقف وقدم موعد الاستفتاء الي 26 مارس دون أن يدري أن مارس هو الشهر الذي شهد واحدة من أكثر المذابح دموية في التاريخ المصري وهي مذبحة القلعة، يعني مفيش فايدة، نجا من كذبة ليسقط في مذبحة والمذبحة هو الوصف الأكثر تجسيدا لاستفتاء يوم الاثنين وتعبيرا عن نتائجه وكوارثه ومصائبه.في شهر مارس عام 1811 تخلص محمد علي من معظم خصومه دفعة واحدة، دعاهم إلي عزومة في القلعة كان عدد الحاضرين من المماليك واتباعهم 470 شخصا، قتلهم جميعا ولم ينج إلا شخص واحد فقط اسمه أمين بك ، مصيبة هذا الزمان تحديدا هي أمين بك كل واحد فينا يعتقد أنه سيكون أمين بك ذلك المملوك المحظوظ الذي نجا من المذبحة، كل واحد فينا يتخيل أنه الوحيد الذي سينجو من الكارثة، مصيبتنا أن الكثيرين يعتقدون أنهم بالصمت والانزواء والابتعاد والسلبية سيكونون من الناجين وسيكون حظهم مثل حظ أمين بك .دعني أفاجئكم وأزف اليكم بأن المذبحة القادمة، مذبحة التعديلات الدستورية لن ينجو منها أي مواطن ولا حتي أمين بك بموجب هذه التعديلات لا أحد يمتلك حصانة أو حماية تقيه من بطش السلطة وتلفيق الشرطة لذلك علي الجميع التكتل لمواجهة مذبحة يوم الاثنين الأسود، علي الجميع أن يعلموا أنهم جميعا مستهدفون، وإذا كان بعض المؤرخين قد غفروا لمحمد علي خطاياه ومنها مذبحة القلعة لأنه باني مصر الحديثة فهذا النظام خرب مصر ونهبها والآن قرر تمرير تعديلات تتيح له نشر الرعب والفزع ووضع السكاكين علي الأعناق تمهيدا لتنفيذ مخططاته المتعلقة باحتكار السلطة الي الأبد وتوريث الحكم . يوم الاثنين 26 مارس 2007 هو واحد من أسوأ وأسود الأيام التي سيسجلها التاريخ، حيث موعد الاستفتاء علي ذبح الشعب المصري، الاستفتاء علي كرامة وشرف وأعراض المصريين التي لا يجب أن تكون بأي حال من الأحوال محل استفتاء ولا حتي موضع جدل أو نقاش. لقد توقفت ـ بدهشة شديدة ـ أمام الهجوم الناري الذي شنه السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني علي المعارضين للتعديلات الذين طالبوا بمقاطعة الاستفتاء حيث وصفهم بأنهم حملة أكفان يسرعون الخطي نحو مقبرة التاريخ وأنهم بتعبيراتهم عن الجنازة والسواد والعزاء اختاروا طريق المقابر، هل المعارضون هم حملة الأكفان وأصحاب مدرسة المقابر في المعارضة السياسية أم أن النظام ورجاله ومن بينهم صفوت الشريف وكل الذين التصقوا بمقاعدهم لأكثر من 25 سنة هم الذين قتلوا مستقبل الأجيال والشباب ودمروا مصر ودفنوها وشيعوها إلي مثواها الأخير وهاهم يرقصون علي قبرها .ونظل في صوت الأمة ، ولكن مع أحد أعضاء مجلس الشعب من الحزب الوطني الحاكم الذي عارض التعديلات وهو محمد أحمد حسين، الذي نشرت له الجريدة حديثا أجراه معه زميلنا أحمد أبو الخير، وحكي فيه عن وقائع مثيرة، قال: أنا مستعد لأي إجراء وإذا كان عقابي هو الفصل فهذه ليست أول مرة أفصل فيها حيث سبق فصلي في عهد السادات عندما احتججت علي زيارة شاه إيران واتفاقية كامب ديفيد وتم استبعادي من قوائم الحزب الوطني إلا أن حب الناس لي هو الذي أتي بي مرة أخري إلي مجلس الشعب علي مدار خمس دورات كاملة ، فهل أخذل من أنصفني وانتخبني بأن أضيع حقوقه، كانت هناك توجيهات يقودها أحمد عز وقام بالاتصال بي من أجل حضور عدد من الاجتماعات إلا أنني رفضت حضور كل هذه الاجتماعات.أنا رفضت أيضا الذهاب إلي فندق شبرد ولكن علمت بالطبع ما حدث فيه حيث كانت كل طلبات الأعضاء مجابة ، حيث قام الوزراء بالتوقيع علي كل طلبات الأعضاء الخاصة بدوائرهم، حصل كل عضو علي 25 ألف جنيه مكافأة ولكن هذا قبل التعديلات الدستورية حيث تم صرف 15 ألف ثم تم صرف عشرة آلاف جنيه لكل عضو وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ الحزب ، حيث فوجئت بأحد الأعضاء يطلب مني ملء استمارة وتقديمها إلي صفوت الشريف من أجل الحصول علي هذا المبلغ وأنا رفضت لأن هذا يعد رشوة فمنذ متي الحزب يقوم بصرف مكافآت بل بالعكس طول مرة عضويتي في مجلس الشعب منذ 25 عاما وأنا أقوم بدفع تبرعات للحزب ولن نقم أبدا بالحصول علي مثل هذه المبالغ الكبيرة لذلك فهي رشاوي لأنها لم تحدث أبدا في تاريخ الحزب.إذا كانوا يقومون بكل هذا من أجل التوريث سيكونون أغبياء لأن ما حدث في عهد السادات يجب أن يكون درسا ، فالسادات قام بتعديل الدستور من أجل بقائه في الحكم وكانت فايدة كامل ونوال عامر من المخططين لهذا التعديل ، ماذا حدث للسادات بعد التعديلات لم يحكم إلا أشهر ومات. لا يوجد أحزاب في مصر والمستقلون لا يأخذ أحد برأيهم بل إن القيادات الحالية تريد أن لا يكون لأحد رأي داخل المجلس فمن لديه رأي يتم تهميشه لذلك فهم يبحثون عن ناس مطيعة تنفذ ما يريدونه! فوجئت بكم هائل من الاتصالات تهنئني علي موقفي هذا من قبل العديد من المواطنين ولكن الموقف الغريب الذي لفت انتباهي هو قسم أحد أعضاء مجلس الشعب كان يجلس بالمقعد الذي بجواري في المجلس قائلا والله إحنا علي باطل .وطالما هم علي باطل، فان مصيرهم لن يختلف عن مصير ذكر النحل حسب تشبيه زميلنا بالعربي ناصر أبو طاحون الذي قال في عموده ـ حبر جاف ـ أعضاء مجلس الشعب عن الحزب الوطني الذين احتفلوا بإلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات ظنا منهم أن ذلك سيعيدهم إلي البرلمان دورات أخري أبشرهم أنهم واهمون تماما، لأنهم يقومون بمهمة أقرب لمهمة ذكر النحل التي تنتهي بموته، وعليهم أن يعضوا من الآن علي بنان الندم، لأنهم وافقوا النظام في رغبته بإبعاد القضاة عن الانتخابات، رغم أنه لولا الإشراف القضائي لما رأي معظمهم سور مجلس الشعب من الخارج ولكن ماذا نقول عن ذكر النحل الذي يسعي لحتفه طائرا علي جناح الشوق!! .لا ذكر ولا أنثي ولا نحل لدينا، كل هذه إشاعات تروجها المحظورة وغيرها، ممن قال عنهم زميلنا وصديقنا رئيس تحرير مجلة أكتوبر إسماعيل منتصر: جماعة الإخوان المحظورة إذن هي أكثر القوي السياسية المعارضة ضررا من التعديلات الدستورية الجديدة، ولهذا السبب جاء رد فعل أعضاء الجماعة مبالغا فيه ولجأوا إلي أساليب لم يسبق لهم اللجوء إليها، وقد ظهر ذلك واضحا في جلسة التصويت علي التعديلات الجديدة، كما ظهر ذلك في المظاهرة التي نظمها بعض طلبة جامعتي القاهرة وحلوان والذين حملوا نعوشا عليها علم مصر!، فلم يكن سرا أن هؤلاء الطلبة ينتمون لجماعة الإخوان!..كان الإخوان أكثر المتضررين، لكنهم لم يكونوا وحدهم الذين لعبوا دور البطولة في مسرحية مقاطعة الاستفتاء!..بعض المستقلين انضموا للعرض المسرحي الذي يطالب الشعب بمقاطعة الاستفتاء، ربما لأن التعديلات الجديدة منحت الأحزاب السياسية وليس المستقلين، فرصة أكبر للتقدم للانتخابات الرئاسية، وربما لأن هذه التعديلات فتحت الباب أمام الأحزاب السياسية لكي تلعب دورا حقيقيا في الحياة السياسية يمكن أن يكون علي حساب المستقلين. حزب الوفد تحديدا أحد الأمثلة الصارخة علي هذا التناقض، فقد دعا الحزب إلي مقاطعة الاستفتاء علي التعديلات الجديدة وطالب المواطنين بالامتناع عن التصويت، رغم انه أكبر الأحزاب استفادة من هذه التعديلات، ونلمس هذا التناقض في موقف محمود أباظة رئيس حزب الوفد، إن أي مسرحية لا قيمة لها إذا كانت بلا جمهور، ومن المؤكد أن أبناء المحظورة والمعارضين الحزبيين والمستقلين والجماعة المحظورة، أكبر من أن يتحول إلي جمهور لمسرحية فاشلة ورديئة!.. .وإلي أصحاب المسرحيات أو ما شابه من الأحزاب الذين أشار إليهم إسماعيل مثل رأي وموقف حزب الغد مجموعة موسي مصطفي موسي رئيس الحزب الذي كتب يول في جريدة الغد : انتهت التعديلات الدستورية وتم التصويت عليها واتخذ القرار بالأغلبية ومن امتنع فقد امتنع ومن علق فقد علق ومن حاول جاهدا إبداء رأيه فكتر خيره إنما المهم التعديلات باتت واقعا بمعني أنه لا توجد أي خطوط رجعة ولا أي فرصة للإضافة أو حتي المناقشة أو الاقتراح . والحقيقة أننا في زمن لابد وأن نتقبل فيه نظرية الأمر الواقع ولابد أن نعرف أن هناك من يعرف مصلحتنا أكثر منا ولابد أن نعي أن الصوت العالي واحتقان الزور كلها محاولات وطنية شريفة تفتح فقط غرف الانعاش بالمستشفيات ولكن الحمد لله ستسجل وتدون في التاريخ وسيعرف أبناؤنا أننا سجلنا رفضنا وأن الموافقة علي التعديلات الدستورية إنما هي تعديلات تخص حزب الأغلبية فقط وأننا للتاريخ والزمن أبرياء منها وسنفخر دوما أننا اعترضنا علي تلك التعديلات بشكلها الذي فرض علينا، ولكن لابد أن يعرف أيضا الجميع اننا كحزب الغد لم ننسحب من شرف المحاولة وتدخلنا من خلال النائب المحترم الشيخ رجب هلال حميدة سكرتير عام حزب الغد والذي تقدم بمذكرة تحتوي علي تعديل في الصيغة لعدد اثنتي وعشرين مادة من اجمالي أربع وثلاثين مادة اقترح تعديلها من السيد رئيس الجمهورية وذلك محاولة من الحزب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .ثم نتحول إلي حزب الغد مجموعة أيمن نور، ورئيس الحزب السابق السفير ناجي الغطريفي وقوله في الغد لسان حال الحزب والتي تصدر في نفس اليوم ـ الأحد ـ جاء آخر وعود الإصلاح وهو التعديلات الدستورية التي ترسم معالم المستقبل لأجيال قادمة، فإذ بها امتداد لذات النهج المخادع واتباع لاسلوب في المراوغة أصبح ممجوجا ومكشوفا وجاءت مواده لتحقيق أهداف بعينها تتحدد في الإبقاء علي سلطة الرئيس الذي يعين رئيس الوزراء وله أن يحل البرلمان دون الرجوع الي الشعب واستبعدت التعديلات المستقلين من سباق الرئاسة في استهداف واضح لتوجه سياسي محدد بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معه ولكنه موجود وله ثقله وإذا بالشعب مطالب بسداد ثمن باهظ لقاء التخلص من حالة الطواريء باستبدالها بقانون يهدد أهم الحريات التي يكفلها علي استحياء الدستور الحالي، ويستبيح حريته واتصالاته ومراسلاته وسكنه وربما يعد عليه أنفاسه ويرصد ما يجول بخاطره، انها الفاشية بعينها يطالبوننا بالتصويت عليها بعد أن أزالوا أهم الضمانات لنزاهة التصويت ومراقبته فهل يعقل ان نسلم لهم طائعين بتحقيق أهدافهم وهل نقدم علي مباركة تعديلات تسلبنا ما تبقي لنا من حقوق وتكرس لاستمرار هذا الحكم عبر مسلسل للتوريث يحفظ لمن تسببوا فيما لحق بنا من ظلم ومهانة مصالحهم ويؤمن بقاءهم علي سدة الحكم بتصويت نثق في أن لا سينقلب إلي نعم .وإلي وطني ورئيس تحريرها زميلنا يوسف سيدهم الذي أشاد بالتعديلات بقوله: ـ المادة الأولي تحمل معني رمزيا لعله الأكثر أهمية علي الإطلاق حيث يتم تسكين المواطنة كأساس للنظام الديمقراطي، ويكاد يغلبني التأثر وأنا أقرأها مرة بعد مرة وهي تضيء أول مادة في الدستور بعد نحو نصف قرن من التطورات والسلوكيات التي عبثت بمعايير المواطنة وأضرت بها، إنه انجاز عظيم أن تعود المواطنة إلي الموضع اللائق بها في صدارة الدستور لكنها لم توضع هناك لنتغني بها ونستدعيها في وقت الأزمات كما فعلنا بالوحدة الوطنية، بل أمامنا تحد كبير لترسيخها وترجمتها في قوانين الدولة وسلوكيات أجهزتها.ـ المادة الخامسة التي تتناول النظام السياسي وتنص علي تعدد الأحزاب أضيفت إليها فقرة ثالثة مهمة جدا وتنص علي تعدد الأحزاب أضيفت إليها فقرة ثالثة مهمة جدا تنص علي أن للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقا للقانون وأنه لا يجوز قيام أحزاب سياسية علي أية مرجعية دينية أو أساس ديني، وهذا توجه طال انتظاره ليسكن دستورنا وليبدد قلق الكافة إزاء المستقبل السياسي لهذا البلد، والآن أكرر أن أمامنا عملا كثيرا لدفع الأمور نحو إطلاق حرية تأسيس الأحزاب السياسية وضخ دماء جديدة وفكر جديد وخيال سياسي جديد للمنظومة الحزبية الحالية، فدون ذلك سوف تظل التوازنات السياسية محصورة بين حزب الأغلبية وبين ما يطلق عليه حزب الجمعة علاوة علي باقة من الأحزاب الطفيلية التي لم تستطع حتي الآن احتلال مساحة ملموسة علي الخريطة السياسية، كما أننا في ظل مناخ مأمول يسمح بقادمين جدد الي المنظومة الحزبية نحتاج الي التبشير بثقافة الائتلاف السياسي لخلق كيانات قوية تستطيع المنافسة، الأمر الذي يستدعي مرونة سياسية جديدة تبحث عن مساحات الاتفاق وليس مساحات الاختلاف بين الجزر الصغيرة المعزولة.ـ المادة الثانية والستون حملت إضافة مهمة علي مناخ الانتخاب عندما أضافت السماح بالجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم الحزبية في العملية الانتخابية، مع النص تحديدا علي تضمين نظام الانتخاب حدا أدني لمشاركة المرأة في مجلسي الشعب والشوري، وذلك إنجاز كبير يفتح الباب بشكل جدي لإصلاح خريطة المشاركة السياسية للفئات المهمشة وخاصة الأقباط والمرأة والشباب وغيرهم.ـ تم تعديل المادة 76 الخاصة بضوابط الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ،مما يجعلها أيسر بالنسبة للأحزاب السياسية وهي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تداول السلطة لكنها تعتمد في تحقيق ذلك علي الجدية والصدق في إثراء الحياة الحزبية لتستطيع أن تفرز مرشحين جديرين بالقيادة علي المستوي القومي.ـ المادة 59 خضعت لتعديل يبدو طريفا: فبعد أن كانت تنص علي أن حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني أصبحت تنص علي أن حماية البيئة واجب وطني لكن علي كل حال مرحبا بفكر البيئة ليحتل مكانة في مواد الدستور محل فكر الاشتراكية . وأخيرا، سوف أذهب للمشاركة الوطنية في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية ومرحبا بتلك التعديلات كخطوة في الاتجاه الصحيح، وإلي اللقاء في ساحة المشاركة السياسية حيث ينتظرنا عمل ضخم من أجل مصر . لا إله إلا الله!! الحفاظ علي البيئة بدلا من المكاسب الاشتراكية؟، ولماذا لم يقولوا مثلا، المكاسب الاجتماعية، وما شابه، وما دخل البيئة وثقب الأوزون بمكاسب الفقراء؟!لكن زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس تحرير الكرامة حمدين صباحي خالفه تماما بقوله: أين الشعب؟ أين الشعب؟ أين الشعب؟ في 26 مارس 1979 تجري المهانة علي يد السادات في جريمة كامب ديفيد، وظل ساكنا! وفي 26 مارس 2007 تجري الهوان علي يد مبارك في جريمة ذبح الدستور، وظل ساكنا! فإلي متي؟ يا أيها الذين آمنوا لا تقنطوا من رحمة الله، ولا تيأسوا من روح الشعب.واحذروا موجة اليأس العاتية التي تهب علي مصر الآن، لأن الظاهر يغري باليأس فكأن شعب مصر قد وقع في الأسر تحت رحمة سلطة جائرة، آخر جرائمها قتل الدستور ولن تكون الجريمة الأخيرة، وحدة هذا الشعب المتفرد، المذهل المثير للدهشة، العبقري يعرف موعد قيامته وأوان شروق شمسه، وتوقيت اندلاع ثورته، قد تكون الساعة قبل طباعة هذه الكلمات، أو بعد سنين عجاف طوال، لا يعلمها إلا هو، لا القادة الحزبيون ولا المفكرون ولا النواب ولا المسؤولون ولا ضيوف الفضائيات، ولا مباحث أمن الدولة، ولا شيوخ الطرق، ساعة الشعب لا يعلمها إلا هو.وليس أمام النخب والقيادات المؤمنة بالشعب إلا العمل المخلص وهي مملوءة باليقين أن ساعة قيام الشعب آتية لا ريب فيها، سوف يشكك سدنة السلطة فيها، ويدفعوننا لليأس منها، وينثرون عبارات الفرح الزائف بالديمقراطية الكسيحة التي يروجونها، ويزينون لنا الكفر بساعة الشعب، لكنهم يرونها بعيدا ونراها قريبا، فإذا كان طريق المنافسة الديمقراطية مغلقا، فقد بقي طريقان أحدهما المواجهة المدنية السلمية، وشرطها لإنجاز التغيير هو اصطفاف الجماهير الشعبية من خلال الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني في عصيان سياسي صم عصيان مدني شامل ضد السلطة وهو طريق غير آمن لكنه كريم .وإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي وقوله في كلمة للشعب: أتحدث إليكم في لحظة مصيرية من مسيرة الوطن، ومنعطف تاريخي في كفاح شعبنا من أجل الدستور، لقد حمل الشعب لواء هذه المسيرة، وخاض هذا الكفاح عبر قرنين من الزمن، سعيا لتأكيد إرادته وسيادته، كمصدر للشرعية والسلطات، وسوف تشهد مصر في غضون ساعات قليلة، حدثا بالغ الأهمية علي طريق هذه المسيرة حين يتوجه أبناء الشعب للمشاركة في الاستفتاء علي تعديل 34 مادة من مواد الدستور. تخطو بنا هذه التعديلات الدستورية خطوة تاريخية تغير من وجه الحياة السياسية علي أرض مصر، تفتح أمام الديمقراطية أبوابا جديدة، تتيح لحياتنا الحزبية والبرلمانية آفاقا رحبة، وتحفظ استقرار الوطن وتماسك مجتمعه ووحدة أبنائه، لقد وعدت الشعب بإصلاحات دستورية طرحت معالمها في برنامجي للانتخابات الرئاسية، ثم تقدمت بمقترحاتها للبرلمان وفاء بهذا الوعد .طبعا، طبعا، وهل في ذلك أدني شك؟ طبعا لا، ولذلك قالت الأخبار في تعليقها: لا شك اننا جميعا نحب بلدنا مصر والمشاركة في الاستفتاء دليل علي هذا الحب، وأن أمن مصر واستقرارها وأمان مواطنيها خط أحمر لم ولن نسمح بتجاوزه .طبعا، ولذلك ايضا قال زميلنا فوزي مخيمر بنفس العدد: ولأنه يوم فاصل في حياتنا، فانني أحرص مع الملايين لممارسة حقي في الإدلاء برأيي حيث أتوجه اليوم إلي مسقط رأسي بمحافظة الشرقية، متكبدا مشقة السفر رغم امكانية الإدلاء بالرأي في أي لجنة بالجمهورية، لكنه حق لي والتزام أخذته علي نفسي في الانتخابات والاستفتاءات .وهكذا يكون المواطن الصالح، لكن المشكلة أن هناك مواطنين صالحين أيضا لهم آراء أخري، مثل زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي، والذي لا يشك أحد انه من الصالحين، قال أمس في الوفد وهو شامت: لن يكون أمرا مفاجئا إذا اكتشف القائمون علي استفتاء اليوم ضعف الإقبال عليه، وانصراف الناس عنه، بالرغم من الدعاية المكثفة التي قامت بها أجهزة الإعلام ، فالمعروف عن المصريين نفورهم من الاستفتاء منذ ابتدعه دستور 1956 وأدركوا بحسهم المرهف أنه غطاء مزيف لتمرير إجراءات سلطوية وإلباسها لبوسا شعبيا، والشعب منها براء، وكان المصريون يضحكون في سرهم وهم يشاهدون وزراء الداخلية يلقون نتائج الاستفتاءات علي مسامع رؤساء الجمهورية فيهزون رؤوسهم علامة الرضا، وهم أعلم الناس بأن الناس لم يذهبوا إلي الاستفتاء ولكنها آفة التزييف التي دمغت حياتنا السياسية بالغش والخداع علي امتداد نصف قرن .أخيرا، ترك أمس زميلنا وصديقنا مجدي مهنا عموده بدون كتابة، أي أبيض من غير سوء، وفي نهايته قال: شكرا للشعب المصري علي مقاطعة الاستفتاء اليوم فمن يذهب إلي صندوق الاستفتاء وهو يعرف أن شهادته سوف تزور فهو آثم قلبه .وإلي الساخرين والتعديلات، وزميلنا وصديقنا بـ العربي وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي الذي شبه ما حدث بعملية نشل كالتي تحدث في الاتوبيسات والملاهي والشوارع، قال في بابه ـ فص ملح ـ فعلي طريقة بص شوف العصفورة، تعمد أركان النظام الإعلان عن أن الثلاثاء الماضي موعد إطلاق فرق البلطجة التشريعية التابعة لحزب الحكومة في مجلس الشعب لإقرار مشروع التعديلات، لكنهم فجأة مساء الاثنين داسوا علي الزر فانطلقت الفرقة المتوحشة ترقص وتجعر، يحيا مبارك، يحيا مبارك.ولم يضيع الدكتور محمد فتحي وقتا فما إن سمع جعير الفرقة حتي أرسل في التو واللحظة خطابا للرئيس محمد حسني زف إليه فيه نبأ تمرير المشروع، وبدوره قرر الرئيس فورا دعوة الناخبين للراحة غدا الاثنين وعدم تجشم مشقة الذهاب إلي صناديق الاقتراع المعدة للاستفتاء علي التعديلات لأن الست نزاهة ستقوم باللازم وزيادة حبتين .وجاءت الفرصة سانحة علي طبق من ذهب لزميلنا محمد الرفاعي كاتب صوت الأمة الساخر ليصول ويجول ويتمختر قائلا في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ وضع الحزب الوطني صاحب شعار والنبي لنكيد العزال، ونقلع عين الوطن بقرن غزال ، حلة التعديلات الدستورية النية فوق دماغه التخينة، وهات يارقص وطبل وزمر، ولا الولية زوبة الكلوباتية أشهر وأجدع واحدة ترقص بالشمعدان في شارع محمد علي قبل ما يجيلها ـ الشربره وبعيد ـ داء الفيل، احتفالا وابتهاجا بالموافقة علي التعديلات الدستورية، اللي هاتخلص البلد من الشعب الرزيل، بشكة واحدة حاجة كده زي الموت الرحيم، يعني المواطن البغل من دول ياخد التعديل من هنا يطلع علي ضهره علي الشفخانة عدل، وبعد وصلة الرقص الشعبي، بدأت وصلة الطرب الأصيل، حيث بدأ الحزب يغني يا أم المطاهر رشي الملح سبع مرات، للتعديلات الطاهرة وقيدي سبع شمعات بينما وقفت المعارضة خارج المجلس الموقر، تتقبل العزاء في الوطن المعذور، والذي ظل الحزب يركبه خمسة وعشرين سنة بقانون الطواريء لحد ما شحر وقطع النفس، وضع الحزب الوطني عمة التعديلات الدستورية علي دماغه التخينة بعد أن قلوظها علي مقاسه، وأخذ يتطوح مثل دراويش التكية، وينشد بصوت ولا صوت الغراب النوحي، طفي النور يا ولية، احنا عساكر دورية، وجمال جايلك السنة ديه، ثم بدأ يبحث فكرة إقامة مقام مثل أولياء الله، واقترح البعض أن يكون بجوار الشجرة المباركة عشان يبقي مشوار واحد، يعني الناس تملس علي الشجرة وبعدين تولع في نفسها قدام المقام، عشان يعني الشمع الي شوية اليومين دول، فالحزب هو الذي أعد التعديلات الدستورية، وهو الذي هداه الله ووافق عليها، وهو الذي سيقوم بتنفيذها بعون الله أيضا حيث سيقوم بوضعها في ميدان التحرير والشعب النجس يعدي نفر ويقعد عليها بالدور عشان يتطهر رجالة ونسوان الحوامل لا، بدل ما يسقطوا ويجيبوا مصيبة للحزب، والقعاد علي التعديلات مجانا، لكن لو واحد ضلالي اتكيف من القعدة وحب يكمل يدفع خمسة جنيهات، أما قعدات العرايس فدي بقي يتم الاتفاق عليها مع الحزب . وغدا، ما تبقي له.أما جحا الأحرار فقال أمس: قال شيخ الأزهر ان مقاطعة الاستفتاء كتمان للشهادة ولم تصدر فتوي للاخوة المسيحيين ولا نعرف موقف أئمة البهائية ولم تنشر وسائل الإعلام من قريب أو بعيد إلي موقف الوثنيين في الحزب الوطني .وهذه هي أول مرة نعرف فيها من جحا أن هناك وثنيين في الحزب الوطني الحاكم.ونترك جحا والوثنيين في الحزب الحاكم لنتوجه إلي المصري اليوم أمس، التي نشرت تحقيقا، يدل علي مهنية عالية أعده زميلانا علاء الغطريفي وهدي رشوان عما نشرته الأخبار يوم الأحد في بابها ـ انت والنجوم ـ وقالا: حيث حولت مضمونها ليناسب الاستفتاء علي التعديلات الدستورية اليوم لتبدو بمثابة دعوة لكل المواطنين بجميع أبراجهم للمشاركة في الاستفتاء فكتب محرر الباب: لا نترك الفرصة التي كثيرا ما انتظرنا لمواليد برج الحمل ونصح مواليد برج السرطان بالحصول علي اجازة غدا واستمر الحث علي المشاركة في القراءة لمواليد برج الدلو، فقال حب الوطن أغلي حب وهو ما تكرر في برج العقرب بقوله حاول الاتصال بالأصدقاء للمشاركة في مستقبل الوطن ، ولم يكتف المحرر بذلك بل صادر علي إرادة القراء بالقول غدا الوقت المناسب للقرار الصحيح . في قراءته طال مواليد برج القوس، ودعا الباب ايضا مواليد برج الحوت الي الاستعجال في اتخاذ القرار المصيري للوطن . وتضمنت الأبراج الأخري دعوة للحوار مثل استخدم الحوار الهاديء في معالجة الأمور المهمة و والمناقشة الهادئة من أجل المستقبل تكون ناجحة ولم يخرج عن السياق السياسي لقراءة الأبراج سوي برجي الميزان والأسد، حيث قال المحرر للأول لا تجعل إرهاق العمل يسيطر عليك والثاني حاول تقليل نفقاتك إلي الحد الذي لا غني عنه .وهكذا آمنت بصدق هذا الفلكي وفراسته، لأني من مواليد برج الميزان، وأعاني من الإرهاق بسبب هذا المكتب كل يوم، ولذلك لن أذهب للاستفتاء.كونديومن المعارك التي ترتبت علي الاستفتاء، الهجوم ضد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بسبب تصريحاتها التي انتقدت فيها التعديلات الدستورية، والإسراع بالاستفتاء عليها، فكتب زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف مقالا بالصفحة الأولي عنوانه ـ افهمي يا ست ـ قال فيه: أغلب الظن أن رايس حين تقابل وزير الخارجية اليوم، ومن ثم الرئيس لن تقترب من هذا الموضوع، موضوع الاستفتاء ولو فعلت فانها سوف تتلقي درسا تاريخيا يؤكد مجددا أنها لا تفهم وان دولتها رغم كل ما تعاني منه في العراق وما سببته سياستها في المنطقة لم تستوعب بعد كل الدروس .طبعا، فالذي يتدخل فيما لا يعنيه، يسمع ما لا يرضيه، وقد سمعت كوندي من زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية في نفس اليوم ما هو آت: ما الذي جعل الآنسة كوندي تفتي وتقول أن التعديلات الدستورية جاءت مخيبة لآمال المصريين؟ والسؤال هل اختار المصريون كوندوليزا رايس لتتحدث بلسانهم؟ ومن الذي أفتي لها أن التعديلات مخيبة للآمال؟هل واشنطن ما زالت مقتنعة أن المعارضة في كل بلد ـ وخصوصا مصر ـ علي حق والحكومة علي خطأ ـ!! وعلي افتراض أن هناك بعض نقاط التعديلات الدستورية لا تعجب كوندي ، فهل تم تعيينها وصية علي مصر، وهل من المفترض أن تذهب التعديلات ـ أو أي تشريعات ـ إلي الإدارة الأمريكية لتحظي بالمباركة قبل أن نشرع في تنفيذها؟ بالطبع لا . وأمس شنت جريدة روزاليوسف في موضوعها الرئيسي بالصفحة الأولي هجوما علي كوندي، وهي تستعرض ما دار بينها وبين الرئيس مبارك، تحت مانشيت بعرض الصفحة هو ـ ماذا سمعت رايس من الرئيس حول التعديلات الدستورية ـ قالت فيه: تراجعت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس عقب لقائها مع الرئيس مبارك أمس في أسوان عن حالة الصلف والفوقية التي تعاملت بها مع التعديلات الدستورية من خلال تصريحات صحافية أدلت بها في واشنطن قبل أن تصل الي مصر، وقالت رايس في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بعد لقاء عقدته مع الرئيس مبارك لقد بحثت مع الرئيس مبارك الإصلاحات الداخلية في مصر، وأنني أعرب عن تقديري للاحترام المتبادل الذي جري فيه هذا اللقاء الجيد .واقع الأمر، ووفقا لمصادر مطلعة أبلغت روزاليوسف بما دار، فإن رايس جانبت الحقيقة، إذ إنها لم تكن تناقش وإنما تستمع، وقد قال الرئيس: نحن نسير في اتجاه تحقيق أهدافنا، بطريقتنا، وهذه الطريقة نحن نعرف أنها الأفضل لتحقيق الاستقرار في مصر وفي المنطقة، ونحن نعمل وفق معدلات الأداء التي نراها، وبإيقاعنا، وهذا بلدنا، نحن الذين نطوره، ونؤمنه .وزير الخارجية الذي لم يفته أن ينبه رايس إلي صلادة مصر، حين نصحها بأن تنظر من النافذة إلي النيل وما حوله من صخور الغرانيت، إن مسؤولية الأمن في مصر هي مسؤولية مصرية خالصة، والدولة المصرية تتعرض لتهديدات مباشرة، والقوانين المصرية تضمن التعامل مع هذه التهديدات في اطار هذا الدستور بعد تعديله . أضاف إن مصر دولة محورية وعندما تهتز مصر يهتز الإقليم، ومن هنا حرص مصر علي تحقيق الاستقرار، وهذا له انعكاساته علي مجمل أوضاع الإقليم ، وقال أبو الغيط: إن موعد الاستفتاء تم تحديده وفقا لعوامل حكمتها مواعيد الأعياد الدينية والقومية في العشرة الأوائل من أبريل، ومنها المولد النبوي وعيد القيامة وعيد شم النسيم، وبدت رايس في حالة تقدير لدور مصر، وهي تبرر من طرف غير مباشر اهتمامها بشؤون مصر الداخلية، إذ قالت: نحن نعرف أن عملية الإصلاح تشهد صعودا وهبوطا ودائما تناقش الأمور بشكل من الاحترام المتبادل، وأن الرئيس جورج بوش ملتزم بالديمقراطية في الشرق الأوسط، ونحن نعترف بأن الدول تقوم بالأشياء علي طريقتها . .وهذه بدون شك واحدة من أطرف المحادثات الدبلوماسية إذ ماذا كان سيكون موقف وزير الخارجية إذا أشارت له رايس بالرمال الناعمة بجوار الصخور!مشاكل وانتقاداتوأخيرا إلي المشاكل والانتقادات التي أثارت عدم رضا الكثيرين بسبب استمرارها وتحولها إلي مشاكل مزمنة تشكل تهديدا للمجتمع المصري، وأثارت فزع الأستاذ بجامعة الفيوم الدكتور محمد السكران فقال عنها في مقال له بجريدة روزاليوسف يوم الخميس: إن الخطايا وارتكاب المفاسد لم يعد وقفاً علي الحكومة وإنما بات ثقافة سائدة وحلت منظومة الفساد محل منظومة القيم علي حد تعبير شاعرنا المبدع فاروق جويدة، كما أن من المثير والمذهل هو في أساليب الفساد، والحرفية الشديدة بل والإبداعية في ابتكارها وتنوعها، وعشرات الأسماء الخادعة المزيفة التي تأخذها والشعارات التي تعمل تحتها وكلها تصب في عمليات النصب والاحتيال ابتداء من الدجل والشعوذة، والتداوي بالأعشاب وبأم الكتاب والأكل باسم الإسلام، ومرورا بالمسابقات والإعلانات وإظهار المقهورات بمظهر العاهرات علي قنوات الفضائيات وانتهاء بالدم واللبن الفاسد وأكياسه الأكثر فسادا، وعمليات غسل الكلي بنفايات المستشفيات إلي جانب الهبش وبنوك توظيف الأموال وسرقة أموال البنوك وتشويه الأمور مع كبار المقرضين في الوقت نفسه الذي يمكن أن يتم حبس شاب اقترض بضعة آلاف من الجنيهات أو فلاح اشتري التقاوي من الجمعية الزراعية وأخفق كل منهما في السداد، ولن نتحدث هنا عن المحسوبيات والرشاوي وعمولات بيع مؤسسات القطاع العام، فالحديث عنها يقول بل ولا فائدة منه، علينا أن نعترف بكل هذا وأن الحكومة ليست وحدها الفاسدة بل هناك المفسدون الأشد خطورة مما ترتكبه الحكومة ومن حقها أن تقول لمتهميها بالفساد لا تعايرني ولا أعايرك، الهم طايلني وطايلك، فالكل في الهم شرق كما يقولون. باختصار: علينا أن نعترف بأن ظاهرة الفساد باتت ظاهرة مجتمعية ليس بالحكومة وحدها ينصلح الحال وإنما بالمجتمع، كل المجتمع ابتداء بالفرد وانتهاء بالجماعة والمؤسسة .وفي اليوم التالي ـ الجمعة ـ تحسر جريدة روزاليوسف وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف ، علي ضياع الشهامة من المصريين بقوله: شهامة المصريين خرجت ولم تعد في حوادث الاغتصاب، ومن لا يصدقني عليه أن يقرأ الكلمات الحزينة للفتاة التي تم اختطافها في واحد من أكثر ميادين القاهرة ازدحاما وكانت تصرخ وتستنجد بالناس لينقذوها لكنهم اكتفوا بالفرجة عليها .