الليونة تجعل روسيا الاوفر حظا لبناء واحدة
اسبانيا فكرت في انشاء محطات نووية في المغرب لانتاج الكهرباء واستيرادهالليونة تجعل روسيا الاوفر حظا لبناء واحدةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:يستمر الجدل في اسبانيا حول المحطة النووية التي ينوي المغرب تشييدها خلال السنوات المقبلة، حيث تبدو روسيا الأوفر حظا، في حين تحاول فرنسا واسبانيا التحكم بطريقة غير مباشرة في المحطات النووية المستقبلية في المغرب العربي ـ الأمازيغي.وكان وفد روسي قد زار المغرب الأسبوع الماضي لدراسة الملف التقني والمالي لتشييد محطة في المنطقة الواقعة ما بين أسفي والصويرة علي الشاطئ الأطلسي في الجنوب. ورغم أن حكومة الرباط أكدت أنها ستدعو الي مناقصة دولية حول تشييد هذه المحطة، إلا أن الكثير من المعطيات تفيد بتولي الروس الاشراف عليها للأسباب التالية:في المقام الأول، مرونة روسيا في التعامل بشأن التكنولوجيا النووية حيث لا تتردد في تفويت جزء منها عكس باقي الدول الغربية التي تجعلها من الأسرار الاستراتيجية، وعلي رأسها فرنسا والولايات المتحدة التي راهن المغرب عليهما كثيرا دون جدوي، علما أن البلدين سيقدمان للمغرب مقترحات في هذا الشأن لإزاحة الدب الروسي من المغرب حسبما أكدت جريدة الباييس .في المقام الثاني، نجاح المحطات النووية ذات الصنع الروسي الأمر الذي جعل عدد من دول العالم تدق أبواب موسكو لهذا الغرض، ويكفي أن شركة أتومسترو إكسبور المرشحة لبناء المحطة النووية المغربية تعمل في الوقت الراهن علي بناء سبع محطات نووية في وقت واحد في كل من الصين والهند وإيران وبلغاريا.في المقام الثالث، العامل الذي يجعل المحطة الروسية أكثر جاذبية هو الكلفة غير المرتفعة التي لن تتعدي مليار ونصف مليار يورو مقابل المصاريف الباهظة في حالة اختيار التكنولوجيا الأمريكية، حيث تتجاوز ملياري يورو.ومن جانب آخر، هناك مؤشرات علي محاولة تحكم الدول الكبري في المحطات النووية في المغرب العربي ـ الأمازيغي. فمرشح اليمين التقليدي المحافظ في الانتخابات الرئاسية الفرنسية نيكولا ساركوزي أكد خلال هذه الحملة سأقترح علي الجزائر قبل دول أخري مساعدتها علي تطوير قدراتها النووية السلمية، وأتمني أن تكون هذه المساعدة مرفوقة بشراكة ثنائية لاستغلال حقول الغاز .تصريح يعبر عن مقايضة الطاقة النووية بالغاز، كما يعبر أن فرنسا تفضل التعاون النووي مع الجزائر قبل التعاون مع المغرب في المجال النووي، رغم أن الجزائر وكعادتها لا تفضل التكنولوجيا الغربية في المجال النووي وكذلك في اقتناء الأسلحة، فهي الآن تتوفر علي محركين، الأول من صنع أرجنتيني والثاني صيني.وهكذا، فتصريح ساركوزي يكشف بوضوح تماطل باريس خلال العقود الأخيرة في تلبية الطلب النووي للمغرب لأسباب استراتيجية أهمها إرضاء الجزائر، الأمر الذي دفع الرباط الي الرهان علي روسيا والصين.وهناك اهتمام اسباني بالمغرب شبيه بالذي توليه فرنسا للجزائر، غير أنه بدل الغاز فمدريد تريد الحصول علي الطاقة الكهربائية. فإذا كان بعض السياسيين وخاصة في جزر الخالدات يحتجون علي المحطة النووية في الجنوب المغربي ويعتبرونها خطرا، فرجال الأعمال لهم نظرة أخري، نظرة براغماتية. فإسبانيا تعاني من قانون أوروبي يمنع إنشاء مزيد من المحطات النووية، وهذا المنع يزيد من أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد. ومن ضمن الحلول المطروحة للخروج من الأزمة، الاقتراح الذي جاءت به شركة إيبيردرولا خلال السنوات الأخيرة ويهدف الي إقامة محطة نووية في المغرب تعمل علي تزويد المغرب بالطاقة الكهربائية وفي الوقت نفسه تصدرها الي اسبانيا عبر الربط القاري.وكان رجال الأعمال ألدو أولسيسي قد فاتح رسميا المسؤولين المغاربة سنة 2005 حول المقترح وعلي رأسهم المستشار الملكي أندري أزولاي، لكن النظام المغربي تحفظ ومازال المشروع معلقا الي أجل غير مسمي، ولا يستبعد المراقبون أن يطبق في المستقبل، حيث يبقي كل تعاون من هذا النوع رهينا بمدي متانة العلاقات الثنائية.