منفذو المشاريع يخشون الشروط الجزائية والمنتجون ينتهزون الفرصة
سوق سوداء للاسمنت في الإمارات بسبب طفرتها العمرانيةمنفذو المشاريع يخشون الشروط الجزائية والمنتجون ينتهزون الفرصةدبي ـ القدس العربي ـ من جمال محمد:تشهد سوق العقارات في دولة الامارات العربية المتحدة حاليا تراجعا واضحا في حجم المعروض من مادة الاسمنت مقارنة بالطلب الحاصل في السوق المحلي في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة الأمر الذي تسبب في خلق حالة من عدم التنظيم وارتفاع في الأسعار وظهور السوق السوداء.وتسببت زيادة الطلب علي مادة الاسمنت في ادخال شركات المقاولات ومصنعي الخرسانة الجاهزة في مشاكل لم تكن متوقعة، ما دفع بالاسعار الي الارتفاع، وهو ما يعول عليه منتجو هذه المادة في تعويض بعض من خسائرهم التي تعرضوا لها نظراً لارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية وارتفاع أسعار الديزل والمواد الخام وارتفاع أسعار الشحن البحري. وتوقعت مصادر في القطاع ان تستمر هذه الأزمة المرشحة للتفاقم في حال عدم ايجاد حل جذري وسريع لها خلال الاشهر الربعة المقبلة، خيث يشهد سوق مواد البناء حاليا تفاوتا في اسعار الاسمنت، وتتم عمليات البيع بأسعار مختلفة.ويتراوح سعر الطن بين 290 و300 درهم (79 الي 81 دولارا) بينما يرتفع في السوق السوداء الي نحو 320 درهماً (87 دولارا) الأمر الذي أدخل شركات توريد الخرسانة الجاهزة في مشاكل من حيث الالتزام بأوقات التوريد نظراً لعدم قدرتها علي الحصول علي الكميات المناسبة من الاسمنت. وأكدت مصادر عاملة في شركات المقاولات علي أهمية الانتظام في عقود طويلة الأمد وواضحة مع الجهات المصنعة والموردة لتلبية احتياجاتها وتفادي مثل هذه الأزمات، وطالبت المصادر بفتح باب استيراد الاسمنت لتغطية الطلب المتزايد، حيث تلبي المصانع المحلية ما نسبته 70 في المئة من الحاجة العامة للسوق فقط.وعزا عدد من رجال الاعمال ومدراء مصانع الاسمنت هذه الازمة الي حركة النشاط العمراني والبناء والتشييد الذي تشهده الدولة وتحديدا امارة دبي، ما دفع بعض منتجي الاسمنت الي فرض شروطها مع الأطراف المستهلكة من حيث عمليات الدفع ومواعيد التسليم بالإضافة إلي وضع حدوداً للكميات المطلوبة بحجة ازدياد الطلبات مقارنة بالكميات المتوافرة، الي درجة أن بعض الموردين باتوا يشترطون علي المقاولين الدفع مقدماً عند استلام الطلبية.واعتبر بعض رجال الأعمال ان ما يجري حاليا سياسة مفتعلة من قبل الجهات المصنعة لرفع الأسعار وتعويض جزء من الخسائر التي تتعرض لها نظرا لارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية مع ارتفاع أسعار الديزل والمواد الخام وغلاء المعيشة، بالإضافة إلي تسخير هذه السياسة كوسيلة سريعة لتحصيل مستحقاتها المالية المستحقة علي الشركات.ومن جهتها اعتبرت وزارة الاقتصاد ان ما يجري حاليا يتعارض مع سياسة السوق الحر التي تتمتع بها الدولة، وهو استغلال من قبل المنتجين والموردين، خاصة وان أصحاب المشاريع بحاجة لشراء هذه المادة باي سعر لتلافي الخسائر الكبري المرتبطة بالشروط الجزائية التي تفرض علي المقاولين، والتي تصل في بعض الأحيان الي 50 ألف درهم واكثر في اليوم الواحد.وبحسب دراسات حديثة فان قيمة المشاريع العقارية في منطقة الخليج تصل الي تريليون دولار، تبلغ قيمة المعدات والالات المستخدمة فيها نحو 150 مليار دولار.وتتربع دبي علي راس مدن المنطقة من حيث حجم المشاريع العقارية بسبب ما تشهده من حركة عمرانية تتعلق بإنشاء اكبر أربع جزر من صنع الإنسان في العالم وهي نخلة جبل علي ونخلة ديرة ونخلة الجميرا وجزر العالم، الي جانب برج دبي الذي تعدي الطابق المئة، وسيصبح عند اكتماله أعلي ناطحة سحاب في العالم، فضلا عن مرسا دبي )المارينا( الذي يشهد صعود مئات الأبراج في وقت واحد، وغيرها العشرات من المشاريع.4