نـيـــنـو

حجم الخط
0

نـيـــنـو

طه عدناننـيـــنـووإني لأستحي من الله أن أُُريأجرجر حبلاً ليس فيه بعيرُوأن أسأل الخبَّ اللئيم بعيرهوبُعران ربّي في البلاد كثيرُشاعر صعلوكهذا رجلٌ من السّوادابيضَّ شَعرُهُ من المقالب والتوجّس من كل صفيريحسب كل صيحةٍ عليه، ويهبُّ لكلّ نفيرهذا الفتي وقد أتي في موكب الشّطار يحمل سرّهُيتبعه الصّياح حتي السريرهذا فتي نبذته الممالكضيّعته المعاركفارسٌ في مقتبل الكرّصادقته المهالكوخاصمت سكّته المسالكهذا لعنة من لعنات العصر ماردٌ في إهاب أميرهذا الشاحب، السائب، الضارب في الأرضعيّارٌ في زيّ غفيرهذا الرائق، المارق، الحاذق، الخُلّبُهذا الأصابعُ الذهبُملفوفة في حريرهذا الجابي من دون جدول تكليف. القابض ذو الأذرعالباسط ذو الكفّ المخرومة. الساعي بجراب الحاويهذا الطارق وما من باب ولا بوّابهذا الذي لم يرض قطُّ من الغنيمة بالإيابهذا سبع الليل وخطّاف النهارأَعدي من الشنفري(برقٌ يتبعه الرّعد إذ يُقبل)وإذ يُدبر شررٌ في إثر شرارهذا الخفيف الوثب، السميك الثوب، المتأهب علي الدوامهذا الناقم، الداهم، الهائم، العازم، الحاسمالألعبانله في كل شاردة سهمٌ يُصيبوفي كل واردة نصيبشريك في كل غلّة. غريب في كل ملّةله في كل جيب هوية، وفي كل بلادٍ ملفٌّ وقضيةوفي كل مَجمعٍ عدوّ وحبيبخارجٌ من رحم الأحجيةبطلٌ بلا سيرة. ولغزٌ بلا أسرارهذا الشاطر الفريد. شيخٌ بلا مريدعمدةٌ في المكائد. عدّةٌ في الشدائدشديد اللهجة. سريع النجدةعروةٌ من دون صعاليكلم يقرأ ماركس ولا لينين، ولا شأن له بالآخرينلكنه يؤمّم البيتزا “حلال” في الأسواق الممتازةليوزّعها بالقسطاس علي رفاقه المغاربة والأفريقيينلا يخلف إن وعد. وإذا ائتُمن لا يخون ليس من الصفوة ولا من الرعاعيشتري الحشيش للسائحات الإنجليزياتويكتفي من السّخرة بسهرة سُكرٍ وقبلة وداعلصٌّ بقلب عاشقٍيخطف البسمة من ثغور الحسانيسرق بجأشٍ رابط وعزمٍ ثابتيمشي عالي الهمّة ممشوق القوامنظيف السترة، ذا هيبة وهيلمانفتيً من الشطّار. له مَناصف وملاعيبلكنه ليس بطالب شرٍّ ولا باطلٍفقط راغبٌ إذا عَرضت طريدة. لا هائبٌ ولا راهب ٌٌيقظٌ آناء الليل. متوثبٌ أطراف النهارولمَّا أُُحيط به وهو يتفقّدُ الأسلابلم يجزع ولم يلُذ بالفراروحين همّوا به ليرحّلوه إلي دياره احتاروا في أمرهإذ لم يجدوا له خارج ثوبه وطناً، ولا خارج نعله سكناًوطفقوا يستنطقونه عبثافمن يجرؤ يسأل الريحَ : من أين أتيت؟ ولا متي؟اسمه لغزٌ. كلّه لغزٌ هذا الفتينينو. ناصر في الأصل وقيل منتصر. وأمّا اسمه فمنصوركما هو مثبت في جواز سفرٍ مزوّرٍتضاربت الروايات بشأنه واختلفت الأقاويلفمن قائلٍ وُلد بعنّابة، لأبٍ جزائري وأمٍ مالطيةومن قائلٍ أمه إيطالية تدعي نورا. كانت تملك حانة ببجايةومن قائلٍ وُلد من أم قبائلية وأب مجهولومن قائلٍ لم يُشهد له صِبي. بُعث شابا في الثلاثينلا يني يرفع راية الفتوّة بهمّة قائد صغُرت في عينه الرتبْنجمه ليس ينوي الأفولتعبت خطاه وما تعبْالطريق مقصدُهُ، ومسعاه الرحيلراغبٌ في المسير زاهدٌ في الوصولرجل من السواداسمٌ بلا رسم. وجهٌ بلا ملامححذِرٌ كلما حلّ بوادمتوجّسٌ من كلّ بلاد.بروكسل، صيف 2006كاتب وشاعر من العراق0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية