ولد داداه يقبل النتائج ويتعهد بممارسة المعارضة المسؤولة .. الاسلاميون يهنئون ويدعون للتشاور بين الجميع
الرئيس الموريتاني الجديد يعد بـ ديمقراطية شريفة ويلتزم بتحقيق الوحدة الوطنيةولد داداه يقبل النتائج ويتعهد بممارسة المعارضة المسؤولة .. الاسلاميون يهنئون ويدعون للتشاور بين الجميعنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: حظيت نتائج الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية في موريتانيا التي أسفرت عن فوز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بترحيب داخلي وخارجي واسع النطاق.وكان الموقف الأهم في كل ذلك هو ذلك الذي اعرب عنه أحمد ولد داداه الذي لم يحالفه الحظ والذي كان الجميع يتخوف من رفضه للنتائج وبقاء موريتانيا تبعا لذلك، في أزمة سياسية كما حدث في بلدان أخري.غير أن أحمد ولد داداه فاجأ الجميع بقبوله للنتائج وبتهنئته خصمه معلنا أنه سيبقي معارضا لكن بمسؤولية. وقال لن نسكت عما لا يُسكت ، كما أننا لن نتنكر لأي عمل إيجابي .وأكد ولد داداه الذي نال نسبة 46 بالمئة من الاصوات في بيان ان النتائج المتوفرة لدي وزارة الداخلية أظهرت فوز المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا للجمهورية وهو ما أسجله مهنئا اياه ومتمنيا له التوفيق .وأضاف: أغتنم هذه الفرصة لاعبر عن بالغ شكري وامتناني لكل من شاركني هم التغيير من أبناء شعبنا من النساء والرجال، والشباب والشيب من مختلف الأحزاب السياسية وقادة الرأي والمبادرات المتنوعة ومنظمات المجتمع المدني تطلعا الي موريتانيا جديدة موريتانيا تستجيب لآمال الجميع فلهؤلاء جميعا أقول ان موريتانيا التي يتطلعون اليها قادمة لا محالة بحول الله.وأردف ولد داداه ان السبيل الوحيد الي موريتانيا التي نطمح اليها هو أن نواصل دون ملل أو كلل وبكافة الوسائل المشروعة نضالنا الذي لا يلين من أجل مستقبل أفضل، نضالنا ضد الفاقة والجهل والتخلف ، نضالنا من اجل المرضي والجائعين والمستضعفين وأن نظل دوما بالمرصاد لكل أشكال الإستبداد والإستعباد والفساد .ومضي قائلا في جميع أرجاء وطننا من مدن وقري، في الأرياف والمضارب البدوية، أقول اننا واثقون بالله وبأن موريتانيا لن تظل دوما متخلية عن مسؤولياتها تجاهكم . وختم ولد داداه بيانه الذي لاقي ترحيبا واسعا بقوله أملي كبير في شبابنا المتمسك بالأمل في غد أفضل في موريتانيا أكثر تلاحما اكثر ديمقراطية وأكثر عدالة فعليه المعول في ما نطمح اليه .وبهذا الموقف تكون موريتانيا قد خرجت بالفعل إلي مرحلة أخري أكثر استقرارا من شأنها، كما أكد علي ذلك معلقو الصحف بمن فيهم الحكومية، أن تمكن الرئيس الجديد من العمل وفق رؤية واضحة.أما الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله فقد أكد في بيان نشر أمس انه سيركز علي تحقيق الوحدة الوطنية والقضاء علي المخلفات السيئة الموروثة عن الماضي ،مضيفا انه سيبذل كل ما بوسعه من اجل ترسيخ ممارسة ديمقراطية شريفة قوامها التسامح وقبول الاخر واحترام دور المعارضة السياسية.وشكر ولد الشيخ عبد الله في خطاب آخر وجهه للمواطنين بعد اعلان نتائج الانتخابات، كافة المواطنين الذين منحوه ثقتهم بالتصويت لمشروع التغيير الذي يحمله، كما اعرب عن تقديره لمنافسيه الذين شاركوه في هذه العملية ولمن وقفوا الي جانبهم .ودعا الرئيس ولد الشيخ عبدالله الجميع الي تناسي جو الحملة والي رص الصفوف لبناء موريتانيا، بيتنا الكبير الذي نستظل بظله الوارف ونعيش في كنفه .وأضاف الرئيس الموريتاني المنتخب قائلا بلادنا تمر الآن بلحظة حاسمة من تاريخها ، حيث ترتسم ملامح مستقبلنا السياسي بعد اكتمال انتخاب المؤسسات التي ستحكم البلد مستقبلا،مؤكدا أنه سيعمل بجد واخلاص علي حماية هذه المؤسسات، صونا للمصالح العليا للشعب، بصفته رئيسا لجميع الموريتانيين، دون تمييز أو فرق ، وسيظل منفتحا علي الجميع من اجل تحقيق أوسع مشاركة ممكنة لبناء موريتانيا علي أساس برنامج وطني يستجيب لتطلعات الشعب الموريتاني بكافة مكوناته.وشدد ولد الشيخ عبد الله علي القول انه سيعمل لإعادة بناء الدولة، وفق أسس قويمة وعلي إشاعة العدل بين الناس وتحقيق النمو الاقتصادي، سبيلا الي توفير فرص عمل للموريتانيين كافة، وللفئات الشابة بخاصة.أما الرئيس المنصرف العقيد علي ولد محمد فال فقد هنأ المترشحين الفائز والمهزوم في رسالتين تضمنتا التأكيد علي أن المنتصر في النهاية هو الديمقراطية. وفي بيان نشر أمس أكد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي يحكم موريتانيا حاليا أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية جرت في ظروف حسنة واجواء من الحرية والتعددية والشفافية والطمأنينة. وأفاد المجلس أنه بعد النجاح في تنظيم الاستفتاء الدستوري والانتخابات النيابية والبلدية وانتخابات الشيوخ، يأتي النجاح في تنظيم الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل ختاما للبرنامج الإنتخابي وتتويجا للمسلسل الإنتقالي الديمقراطي الذي بدأ مع تغيير الثالث من اب/اغسطس 2005. وأعرب المجلس العسكري عن ارتياحه للعمل الناجز المقام به طبقا للالتزامات المتخذة بهدف إرساء دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية القابلة للديمومة والبقاء.وشكر المجلس الدول الشقيقة والصديقة وشركاء التنمية والمجتمع الدولي، لمواكبتهم ودعمهم الدائم للبرنامج الإنتقالي الذي نفذ في موريتانيا.أما التيار الاسلامي الموريتاني الذي هزم بهزيمة مرشحه أحمد ولد داداه، فقد هنأ الشعب الموريتاني علي هذه النقلة داعيا لجعلها قطيعة مع الماضي ونقلة نحو التغيير والإصلاح. وهنأ التيار الرئيس المنتخب سيدي ولد محمد ولد الشيخ عبد الله علي هذا الفوز كما هنأ أحمد ولد داداه علي النسبة المشرفة التي حققها.ودعا التيار الرئيس المنتخب وجميع القوي السياسية الوطنية الي التعامل مع الوضع الجديد بروح الحوار والتطلع نحو المستقبل. ومن الخارج انهالت التهاني علي موريتانيا باستكمال مسارها الديمقراطي وأجمع المراقبون الأوروبيون والعرب والأفارقة علي أن الانتخابات الرئاسية الموريتانية قد تمت بشفافية كاملة تجعل منها نموذجا في المنطقتين العربية والافريقية.وأكد بيان وزعته السفارة الامريكية في نواكشوط أمس ارتياح الحكومة الامريكية لنتائج الانتخابات الرئاسية في موريتانيا.وأضاف البيان أنه اعتمادا علي عمليات المراقبة التي أجرتها السفارة الامريكية وعلي الاتصالات مع مختلف المسؤولين عن هذه الانتخابات، فإن الحكومة الامريكية تؤكد أن هذه الانتخابات، كما هو الحال بالنسبة للانتخابات التي سبقتها، قد جرت في ظروف ذات مصداقية عادلة وشفافة.وقدمت الحكومة الامريكية في بيانها خالص التهاني إلي الشعب الموريتاني وإلي السلطات الانتقالية الموريتانية التي عملت بجد من أجل ضمان نجاح هذا التحول الحقيقي نحو الديمقراطية الفعلية.وقال البيان ان الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بتمسكها بمبادئ الحرية والديمقراطية ترتاح كثيرا للتطورات الايجابية في هذا البلد وتتوق إلي أن تشهد علاقات التعاون بين موريتانيا والولايات المتحدة الأمريكية، المزيد من التطور .وأكد البيان ان هذا النجاح الكبير والواعد يجعل وبحق، من هذا البلد الصديق، موريتانيا، نموذجا يحتذي به في العالمين الإفريقي والعربي .هذا وتجري الاستعدادات الآن لحفل تنصيب الرئيس الموريتاني المنتخب وهو الحفل المقرر يوم التاسع عشر ابريل المقبل.وسيكون هذا التنصيب بداية لدخول المؤسسات الدستورية الموريتانية مجال عملها كما سيكون انطلاقة لعهد سياسي جديد في موريتانيا التي عانت طويلا من تعاقب الأنظمة الشمولية.