بأمر من محكمة العدل العليا يتم الكشف عن جميع أسرار اسرائيل الأمنية في حين تستعد تل ابيب لجولة اخري من الحرب مع حزب الله أو مع سورية
بأمر من محكمة العدل العليا يتم الكشف عن جميع أسرار اسرائيل الأمنية في حين تستعد تل ابيب لجولة اخري من الحرب مع حزب الله أو مع سورية مرحلة اخري من التشويش الشديد علي النظم أفضي اليها جعل حياتنا قابلة للتقاضي، بمصاحبة الفاعلية القضائية التي لا ضبط لها للمحكمة العليا، تبينت هذا الاسبوع. اضطرت لجنة فينوغراد، بتهديدات الاستخفاف بالمحكمة و تحقير المحكمة ، الي نشر جلسات المحاضر السرية للنقاشات التي أُجريت أمامها، في أعقاب قرار محكمة العدل العليا في الاستئناف الذي قدمته عضوة الكنيست زهافا غلئون. كان تسويغ القرار هو أن علي مبدأ اعلان النقاش، الذي ينطبق علي نقاشات اللجنة، أن يحقق مبدأ حرية المعلومات والكشف ، وأن تطبيق المبدأ المذكور سيُعرض نقاشات اللجنة لنقد عام مهم، وسيضمن ثقة الجمهور بسلوكها، وبقراراتها واستنتاجاتها .بهذه الطريقة تم الكشف من جملة ما تم الكشف عنه، عن محاضر جلسات سرية لشهادات شمعون بيرس، واللواء عاموس مالكا وآخرين، شهدوا أمام اللجنة علي أشد الامور لطفا والتي تتعلق بأمن الدولة، متوقعين وواثقين أن تبقي شهاداتهم سرية. يصعب أن نفهم كيف نشأت هنا سابقة لم توجد قط في الماضي، لا في لجنة أغرانات للتحقيق في حرب يوم الغفران، ولا في لجنة كوهين التي تناولت حرب لبنان، ولا في أية لجنة تحقيق اخري تناولت قضايا الأمن. يتم الكشف عن جميع أسرار اسرائيل الأمنية لأعدائها، مثل حيوان جريح، في حين تنتظر الخبراء حرب جديدة علي الأبواب، مع حزب الله، أو ربما مع سورية، وخطر مواجهة ذرية مع ايران.تُدهشنا حقيقة أن تسلب المحكمة العليا في الواقع السرية عن تحقيقات الجيش في النشاطات التنفيذية ـ وهي السرية الأهم من كل شيء، التي تتغلغل الي جذر وجودنا، وتتناول الأمن الشخصي لكل مواطن، في حين تمنح الاطباء في تحقيقاتهم الداخلية في المستشفيات بسبب حالات الاهمال هذه السرية. إن هدف السرية التي فرضها القانون للاطباء وللمحاربين في التحقيقات العسكرية، كان أن يُمكّن من استيضاح الحقيقة بلا خوف من الاجراءات القضائية. ها هنا، تحت غطاء حرية المعلومات و الاهتمام بثقة الجمهور ، تم الإضرار بأمن الدولة إضرارا لا مثيل له. سيحظي أعداؤنا جميعا مهما كانوا، من الأقرباء والبُعداء، بسبب حرية المعلومات والكشف بأن يمسكوا بطونهم ضاحكين، عارفين بوضع اسرائيل الاستراتيجي من موجهي الدولة والجيش، علي نحو تفصيلي ومنهجي، لم يكن حتي أكابر الجواسيس يستطيعون الوفاء به بنجاح. يصعب الخلاص من انطباع أن محكمة العدل العليا لها حساب غير مفهوم مع لجنة فينوغراد. في البدء قررت محكمة العدل العليا تقريبا الغاء اقامتها، ومع تركيبة موسعة وبقرار حكم بلغ 120 صفحة، مع أكثرية 4 في وجه 3، مُنع تدخل لا سابقة له في الحياة السياسية. الآن مع قيام اللجنة وابتدائها عملها آخر الامر علي نحو كثيف، تسبب محكمة العدل العليا تعويق فاعلية عملها بفتح النقاشات السرية لينظر فيها الجميع. يبدو أن محكمة العدل العليا لم تُسلم لحقيقة أن اللجنة يعمل فيها قضاة لا ينتسبون الي حاشيتها ، مثل البروفيسورة روت غبيزون والقاضي الياهو فينوغراد، وتُعبر المحكمة عن عدم ارتياحها بقراراتها التي تتصل باعلان النقاش. هكذا سيتم الكشف عن جميع أسرار الدولة الخفية من جهة، ومن جهة اخري ستثير الاستنتاجات جدلا عاما، ولن نقول سياسيا، حتي انه لن يكون في الامكان استخلاص العِبر التي يتطلبها اخفاقنا في الصيف. اجل، لقد أسهم مهندسو القضاء إسهاما آخر حاسما، في طريق اسرائيل الي الحكم علي نفسها.يرؤون باستنغرعضو في اللجنة المركزية لمكتب المحامين(معاريف) 27/3/2007