المحكمة الجنائية الدولية: العدالة المفقودة
ما اسعد الضحايا حين يرون جلاديهم يساقون الي العدالة سواء داخل الحدود او خارجه لينالوا الجزاء بما كسبت ايديهم وما اجمل تلك العدالة لما تخلف من راحة وطمأنينة في النفوس لا سيما عندما تأخذ مجراها السليم والصحيح غير آبهة بمن يقف امامها في قفص الاتهام شعارها القانون فوق الجميع والناس سواسية كأسنان المشط يقول الحق سبحانه واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل . ولكن غياب الضمير والاخلاق والقيم وتدخل السياسة والمصالح هو الذي قلب الموازين فبتنا نري المهازل والمسرحيات الرديئة بدل المحاكمات العادلة والنزيهة واعدام الشهيد صدام حسين ورفاقه واحدة منها.في الاونة الاخيرة اعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس دورينو اوكامبو عن اول المتهمين بارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور بينها القتل والاغتصاب وهما احمد محمد هارون وعلي محمد علي عبد الرحمن وطلب من القضاة اصدار امر الاستدعاء لهما ودعا الخرطوم الي ضمان مثولهما امام المحكمة التي تبقي عدالتها منصبة علي الضعفاء مغلولة امام الاقوياء.اذا فما الذي جعل الغرب ينهض من سباته ويركز اهتمامه علي ازمة دارفور، دون ازمات العالم الاخري؟ اهي لفتة حركت الضمير الانساني العالمي؟ اهي حب في عيون السودانيين وخاصة ابناء دارفور؟ لماذا لا يصدر السيد اوكامبو اوامر الاستدعاء في حق الكثير ممن عاثوا في الارض فسادا واجراما ضد الانسانية في مناطق عدة من العالم وعلي رأسهم بوش وزمرته وشارون وبلير واولمرت؟ اليس ما حدث ويحدث في فلسطين والعراق من قتل يومي بالطائرات والاسلحة الحديثة وتدمير لكل مقومات الحكاية ظلما وعدوانا جرائم ضد الانسانية يا سيد اوكامبو؟! اذا فلماذا كل هذه الازدواجية الواضحة في المعايير؟ انها في نظري لعبة السياسة غير الاخلاقية التي يحركها الكبار وعلي رأسهم امريكا ومشروعها الكوني للسيطرة علي العالم بدءا بالعالم الاسلامي وتقسيمه وتفتيته واضعافه وتشجيع الفتنة والطائفية والمزيد من القوة للعدو الارهابي الصهيوني وجعله الامر الناهي في المنطقة. انا هنا لا اقلل من ازمة دارفور ومعاناة الضحايا بل انتقد التدخل الدولي هناك ولا سيما الامريكي لتغذية الازمة وصب الزيت علي النار وفصل الاقليم عن السودان لان التاريخ القصير لامريكا دليل علي عدوانيتها فلم يسبق لها ان تدخلت في مكان ما الا وتأجج الصراع لاغراض في نفس يعقوب فالفلسفة الامريكية تقوم علي المصالح والامثلة كثيرة والمؤسف انها تجد الادوات التي تساعدها في شرورها والعملاء الذين ينفذون مخططاتها واوامرها وخاصة في العالمين العربي والاسلامي. في تصريحه ليوم الاثنين 5 اذار (مارس) قال المبعوث الرئاسي الامريكي للسودان اندرو ناتسيوس ان بلاده ليس لها اطماع ولا تريد التدخل في دارفور وانها تريد فقط دفع الحوار للتوصل الي تسوية سلمية تنهي الازمة الانسانية هناك وان غرضها انساني بحت. فهل كانت الولايات المتحدة يا سيد اندرو تعمل علي انهاء الصراعات وهي التي كانت تغذيها وتشغل فتيلها؟ فكيف تدعو الانسانية وضحاياكم بالالاف في فلسطين والعراق وافغانستان والصومال ولبنان وجنوب السودان وامريكا اللاتينية وفيتنام وغيرها واللائحة مفتوحة وتطول؟انني اعتبر المحكمة الجنائية الدولية او غيرها من المنظمات التي يزخر بها العالم ادوات في يد الدول الكبري وخاصة امريكا تحركها متي تشاء وضد من تشاء وخاصة الدول التي تريد التحرر والانعتاق في عالمنا الاسلامي من السياسات الامريكية الظالمة والمنظمات الدولية التي تكيل بمكيالين في وضح النهار.واخيرا اذكر بالمثال المصري حاميها حراميها والسلام.محمد بلحرمةوجدة ـ المغرب6