البابا بنديكتوس السادس عشر يري أن اوروبا في طريق فقدان هويتها لصالح اغلبية اقوي وأعظم منها
البابا بنديكتوس السادس عشر يري أن اوروبا في طريق فقدان هويتها لصالح اغلبية اقوي وأعظم منها يبدو البابا بنديكت السادس عشر أكثر فأكثر أحد الاصوات المثيرة للاهتمام التي تُسمع اليوم في اوروبا. في خطبة خطبها في السبت احتفاء بالاحتفالات الخمسين لاتفاق روما (الذي يُذكر بأولي الخطوات نحو اقامة الاتحاد الاوروبي)، تطرق البابا الي ازمة الهوية التي يلاحظها في اوروبا. استرعت انتباهه ظاهرتان: الاولي هي أن الفئات السكانية القديمة في اوروبا تتضاءل اختيار، والثانية أن النخب الاوروبية تتنكر لجذورها المسيحية. علي نحو مفاجيء ممن يُعد محافظا كبيرا، أصبح الرد الباباوي ردا يتناول المفاهيم الدينية بقدر أقل والمفاهيم الثقافية ـ الاجتماعية بقدر أكبر.يوجد في العائلة الاوروبية المتوسطة ولد واحد أو أقل. تُكمل اوروبا نقص القوة العاملة بالهجرة، لكن النتيجة هي أن نسبة الناس الذين يشعرون بالتزام في الداخل بالتراث الاوروبي تنخفض. لا يحدث هذا التغيير علي نحو واعٍ وعن عمد، بل يُعبر في رأي البابا عن تخلٍ عن الهوية الاوروبية الخاصة.من المهم أن نذكر أن البابا تجاهل تماما سؤال الكيف، الذي أقلق بقدر كبير جدا سلفه (العائلات الصغيرة تشهد باستعمال محظور لوسائل المنع). إن بنديكت لا تُقلقه ظاهرة قطع العلاقة بين الجنس والولادة بقدر ما يُقلقه معني الظاهرة بالنسبة لـ الجمعية الاوروبية.ان الوحدة السياسية لا تُعبر عن عِظم القاسم المشترك التاريخي بل تُعبر عن ذوبانه خاصة. لكي يكون للاتحاد تراث مشترك، يشعر الجميع معه بالارتياح، تجب مضاءلته الي أدني قدر عديم اللون والذوق. لا يوجد أحد يُحب هذا الطعم حبا خاصا، لكن الجميع قادرون علي ابتلاعه في هذا الوقت علي الأقل.والبابا يُقلقه ما يراه من فقدان الايمان بالمستقبل أكثر مما يُقلقه شره العائلات القليلة الاولاد. انه يري سبب تضاؤل العائلة الاوروبية في فردانية خطرة، لا تهتم بالآثار التي ستكون لهذه العمليات في المستقبل .هذه العملية التي لا توجه من الأعلي كما قيل، تتم لكثرة القرارات الشخصية؛ إن كل واحدة منها تُعبر عن فقدان التزام الماضي. التخلي عن الاولاد يُعبر عن فصام عن الأبوة والأمومة. بناء المستقبل في نظر البابا قائم دائما علي صلة بالماضي، وعلي التزام تراث تاريخي ثقافي خاص، يشعر كل جيل بواجب اخلاقي أن يورثه للأجيال القادمة.العائلة أداة مهمة لنقل هذا التراث. عندما يختل نظامها، يوجد في ذلك تعبير عن استعداد اجتماعي لفصم السلسلة. يحدث هذا كثيرا في فترات الثورة. يزعم البابا أنه تحدث في اوروبا ثورة لا عن وعي.لا يشكو بنديكت من خطايا الاوروبيين نحو خالقهم. لا تقلقه حقيقة أنهم لا يزورون الكنائس ولا يُعمدون أبناءهم ـ ولا يوجه كلامه علي أية حال الي ذلك ـ بل تقلقه حقيقة أنهم نسوا بحماستهم الكبيرة للتعددية أنفسهم ، أي فقدوا هويتهم.لا تبدأ المجتمعات الانسانية في كل جيل من جديد.ان جزءا من الخصوصية الانسانية، التي تهدد العولمة المتعددة الثقافة بنقض عُراها، مشروط باعطاء مكان للخصوصي والمحلي الي جانب العولمي والكوني. توجد اشياء في التراث الاوروبي من المهم لأبنائه النضال من اجلها. اذا لم يعرفوا كيف يناضلون عن تراثهم فستكون الغلبة لقوي أكثر تصميما منهم (المال الدولي والاسلام الأصولي في الأساس).يري بنديكتوس السادس عشر التراث المسيحي الخصوصية الاوروبية ـ لا كنظام قواعد دينية، بل كشحنة ثقافية خلقت فيه تلك الشهوة الاوروبية للحرية وللتوازن الخاص بين العقل والشعور. ان الطمس علي هذه الخصوصية بالخطاب المليء بالكلمات والسيناريوهات في اوروبا الحاضر، كما يقول البابا، كُفر بنفسها أكثر من كونه كُفرا بالخالق. انه يقود اوروبا الي التشكيك بهويتها في اللحظات التي تحتاجها أكثر مما كانت مُحتاجة اليها دائما.أفيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/3/2007