دفاعا عن املنا لا دفاعا عن حماس
دفاعا عن املنا لا دفاعا عن حماسلو تناولنا الامور بصورة اكثر منطقية، لوجدنا ان موقف حماس بالمشاركة في الانتخابات وما ترتب علي ذلك منذ وصولها للسلطة مرورا باتفاق مكة وحتي هذه اللحظة ما هو الا اجتهاد رأت ان فيه ما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته ويضعها في موقع اقوي للتأثير وتطبيق برامجها سواء في المجال السياسي او الاجتماعي. وان كنا ايضا نختلف مع هذا الاجتهاد حيث من غير المعقول ان نتجاهل عددا من المعضلات المهمة في هذا السياق، ومنها ان طبيعة بنية هذه السلطة التي اعتمدت منذ نشأتها علي الدعم الخارجي المشروط سياسيا لدفع رواتب موظفيها وجهازها الاداري واجهزتها الامنية، كما ان في اعلي الهرم الاداري لهذه السلطة شريحة من اصحاب النفوذ والمصالح التجارية الذين ترتبط مصالحهم ببقاء الوضع علي ما هو عليه.ومن هذه المعضلات ايضا طبيعة التغيير الذي احدثه وجود السلطة في المجتمع الفلسطيني، فثقافة المصلحة والكابونة كان لها تأثير لا يمكن اغفاله، في حين اصبح الاقتصاد الفلسطيني المشوه اصلا يعتمد علي رواتب موظفي هذه السلطة وعلي المساعدات الخارجية، ونتيجة لذلك اصبح ولاء شريحة واسعة من المواطنين لبرنامج هذه السلطة هو ولاء للقمة عيشهم، وهناك في الداخل الفلسطيني من يجيد ابتزاز الناس بلقمة عيشهم- وقد فعل كما رأينا جميعا ـ وحيث ان مصالحه قد تدفعه لممارسة هذا الابتزاز. وفي ذات الوقت لا يزال عامل الاستقطاب يتمتع بقوة بالغة في الشارع الفلسطيني، فكثير من الذين صوتوا لبرنامج حماس انتخابيا سرعان ما انقلبوا ضدد هذا البرنامج وضد جودها في الحكومة حينما وجدوا من يعبئهم فصائليا بشكل معادي لهذه الحكومة، ولعل العامل الذي نخشاه فعلا اكثر من غيره علي هذه التجربة، هو التغير البنيوي والفكري الذي من الممكن ان يحدثه وجود حماس في موقع السلطة عليها كحركة وعلي بناها التنظيمية وعناصرها، خصوصا ان حماس كحركة غير محصنة من انتقال امراض المجتمع الذي يمتلك ثقافة القوة والنفوذ اليها، وان كانت هذه الحركة قد دخلت السلطة وفق برنامج المقاومة، وبهدف واضح وهو تطبيق هذا البرنامج، الا ان ما يخشي الآن هو ظهور اشكاليات واهمها انسياق حكومة حماس الي توظيف اعداد جديدة من مؤيديها وكوادرها في الاجهزة الامنية والادارية للسلطة، كما ان تحويل جزء كبير من جهاز الحركة العسكري للقيام بمهام امنية علي الصعيد الداخلي له تأثير كارثي علي بنية هذا الجهاز وعلي بنية هذه الحركة، فاي متابع لتجربة فتح في السلطة وتجربة حماس حتي الان يمكنه الملاحظة كيف تتكون شرائح من اصحاب المصالح من وجود هذا الحزب في الحكم وكيف يترابط اصحاب هذه المصالح من اجل الاستمرار في مراكز السلطة والنفوذ التي تخدم استمرارية مصالحهم، ولكن طبيعة البنية التنظيمية الحديدية لحركة حماس والتعبئة العقائدية من الممكن ان تكون سببا للتفاؤل بعدم غرقها في هذا المستنقع وامل بان تنجح في معركة الحفاظ علي الثوابت وتحرير الارادة السياسية الفلسطينية من الارتهان للغرب. عرفات الحاج arafat alhaj [[email protected]]6