مهمة صعبة انجزها المؤلف بجهد كبير ومنهجية واضحة
موسوعة مصادر الأدب الفلسطيني الحديث لمحمد عبد الله الجعيدي:عائشة ابو صلاحمهمة صعبة انجزها المؤلف بجهد كبير ومنهجية واضحة صدر عن مؤسسة فلسطين للثقافة بدمشق كتاب موسوعة مصادر الأدب الفلسطيني الحديث في ثمانمئة وخمسين صفحة للدكتور محمد عبد الله الجعيدي الأستاذ بجامعة مدريد. وهو كتابه الأحدث بعد صدور كتابه السابق قبل ثلاثة شهور في الدوحة بعنوان فلسطين في الشعر الهسباني المعاصر حيث يتكامل الكتابان في جعل فلسطين قاسمهما المشترك وهو الخط العلمي الذي تسير فيه أبحاث المؤلف في كتبه التي تجاوزت العشرين كتاباً حول موضوع ثقافة المقاومة.تتضمن الموسوعة تسعة فصول أولها دراسة نقدية تعرض في مئة صفحة تقريباً لتطور الأدب الفلسطيني واتجاهاته وفنونه من خلال المزج بين مختلف المناهج النقدية للحفاظ علي طابع الإيجاز والدلالة الذي تطلبه دراسة كهذه حيث تتهادي فيها الأفكار والمفاهيم متناسقة رغم اكتظاظ الحيز المكاني.وتعرض الدراسة لنشأة الكتاب الأدبي الفلسطيني وتطوره ومسيرته الشاقة ليكون شاهداً علي استمرارية فكر شعب مقاوم فشلت كل وسائل القتل والتهجير والحصار والتجويع في النيل منه، وتكتسب الدراسة أهميتها أيضاً من تتبعها حكايات كتب اختفت مع تقديم الدليل المادي علي وجودها وتحفيز الباحثين علي مواصلة البحث عنها.يتضمن الفصل الثاني تحت عنوان الأعمال الابداعية جدولاً بالكتاب الابداعي الفلسطيني علي مختلف فنونه من شعر وقصة ومسرح ونثر فني، حيث يأتي ذكر المؤلفات تحت أسماء مؤلفيها المرتبة حسب الحروف الأبجدية فيذكر اسم الكتاب ونوعه وناشره ومكان نشره وتاريخه، وترتب كتب المؤلف الواحد حسب تاريخ صدورها. ويعتبر هذا الفصل أطول فصول الكتاب وأكثرها تشويقاً لأن القارئ يعثر فيه علي أعمال لا تخطر علي بال حتي المتخصصين في الموضوع. ويأتي الفصل الثالث بعنوان مختارات من الأدب الفلسطيني وترجماته ويعرض للكتاب ومضمونه واسم جامعه أو مترجمه واللغة التي ترجم إليها ثم بيانات طبعته.أما الفصل الرابع وهو بعنوان دراسة في الأدب الفلسطيني فيرتب الكتب ومعطيات طبعتها تحت أسماء مؤلفيها ويدخل في هذا الفصل بعض أعداد الدوريات التي خصصت للأدب الفلسطيني.أما الفصل الخامس فيأتي بعنوان في إطار الأدب العربي ليقدم لنا أهم الكتب التي درست الأدب الفلسطيني كرافد من روافد الأدب العربي أو الاسلامي أو العالمي ويأتي هذا الفصل أنموذجاً لأعمال كثيرة لا يتسع المجال كما يقول المؤلف لذكرها.أما الفصل السادس فيقدم قائمة بأسماء المجلات والدوريات والحوليات التي اهتمت بنشر الأدب الفلسطيني والدراسات حوله، فتذكر الدورية ومكان صدورها، ويعبر الكاتب في دراسته النقدية عن أمله في أن يستكمل هو هذه المهمة أو أن يستكملها باحث آخر.ويحتضن الفصل السابع قائمة بأسماء الجوائز والأوسمة التي حصل عليها أدباء فلسطينيون فيذكر الجائزة ومصدرها مرة واحدة ولا يكررها حتي لو حصل عليها أكثر من كاتب فلسطيني.ويكتسب ثامن فصول الموسوعة وهو بعنوان فهرست كتاب الأدب الفلسطيني أهميته من تعريفه المقتضب بالأديب الفلسطيني وتاريخ مولده ومكانه وتاريخ وفاته إن حدثت ومكانها، ويقدم هذا الفصل للقارئ درساً في ضرورة التمسك بالحق الفلسطيني حقاً فلسطينياً عربياً واسلامياً إنسانياً وعدم التعاطي مع مشاريع التصفية والمحو والإلغاء حيث يحدد الكتاب اسم القرية مسقط رأس الكاتب والقضاء الذي تنتمي إليه في فلسطين، وإن حدث وولد الكاتب خارج قريته الأصلية فيذكر المؤلف اسم القرية الأصلية أولاً ويتبعها بعبارة مواليد كذا…..، ويذكر مكان المولد، ويدعو الكاتب في نداء مشحون بالصدق الكتاب والمفكرين إلي نهج هذا النهج حفاظاً علي فلسطين الهوية والوطن والمعني والرمز والشعب والأرض، حيث يقول في الفصل الأول من الكتاب (وبهذا، نقول، مرة أخري، نحن الذين نزن الأمور كلَّها بميزان الحق الفلسطيني المكفول بالشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمقاومة الوطنية، وليس بأوهام ما يُسمي شرعية دولية أو مبادرات أنظمة تفتقد الشرعية : فلتبق عكا ويافا وبيسان، ولتبق البروة وأم خالد وأم الرشراش وعراق سويدان، وليبق كل شبر من فلسطين في الذاكرة والدم، وفي الخبز اليومي، وفي أرواح الشهداء والاستشهاديين، والجرحي والمعتقلين، والمخطوفين واللاجئين، المحلقة في سماء هاته البلدات، مهما شَط بها المنفي، ومهما اصْطلَتْ بحقد الغاصبين وتفريط المتخاذلين، إذ ان فرضَ الكيان الصهيوفرنجي المُلفَّق، علي أرض فلسطين بجبروت الفرنجة الجدد، كما يؤكد علي ذلك، ببصيرة الإبداع، أدباؤها، هو محض باطل، وكل ما يتأتي منه، أو يترتب عليه، هو أيضاً الباطلُ بعينه، وعلي ذلك قِسْ). ويختم الكتاب فصوله بفصل عنوانه فهرس مترجمي الأدب الفلسطيني فيورد قائمة بأسماء مترجمي الأدب الفلسطيني إلي مختلف اللغات. ولموسوعة الأدب الفلسطيني تغريبتها العلمية والزمانية التي يرويها الكاتب بين سطور الدراسة النقدية حيث نعلم أنه بدأها منذ اكثر من ربع قرن يجمع مادتها كما يجمع الجياع حبات قمح نثرت في سواف رملية، حيث تندرج الموسوعة، بدون مبالغة، في إطار الأعمال المؤسساتية التي تقوم علي جهود جماعية تحت رعاية هيئات وطنية ثقافية وعلمية مسؤولة. ومن هنا تبرز أهمية الجهد الفردي الذي بذله المؤلف في موسوعته، طوال هذه السنوات الطويلة، وهو بالفعل جهد ضنّت به علي ثقافتنا وقضيتنا مؤسسات معنية بالموضوع، ومكلفة به وطنياً وقومياً وشرعاً، بل وربما ضاقت ذرعاً بإنجازه لأسباب معروفة. والمهمة الأصعب تتمثل في الجهد الكبير المبذول في التحقق من صحة المادة العلمية حيث تعددت سفرات المؤلف وترحاله واتصالاته الشخصية خصيصاً ليجمع هذه الحزمة من المعلومات أو تلك وكان رحالة يبحث عن الكتاب الفلسطيني والكتاب الفلسطينيين في مجاهل الأرض من خلال المعلومات القليلة المتناثرة في مختلف وسائل الإعلام والاتصال المباشر منها وغيرالمباشر ومنها الصداقات الشخصية حيث احتضن الكتاب كتبا أصدرها أصحابها ولم يعلم بها إلا من قصد البحث عنها رغم أهميتها. وتصحح الموسوعة معلومات نشرت خطأ في بعض الكتب عن بعض المؤلفين كذلك المثال الذي يذكره المؤلف عن قرية الكاتب الفلسطيني حميد سعيد، ويحدد الكتاب أيضاً في مادته بمنهجية واضحة بعض القضايا المبعثرة معطياتها في الأدب الفلسطيني مثل قضية الأسماء المستعارة والأسماء المختلفة للكاتب الواحد. ومن الجهود الكبيرة المبذولة في الموسوعة جهد محاولة الكاتب فرز أسماء الكتاب الفلسطينيين كوسيلة للتأكيد علي الهوية الفلسطينية وعلي أن فلسطين لها شعبها المبدع المتأصلة جذوره في أرض الإسراء والمعراج، ونحن ندرك صعوبة هذه المهمة من خلال معرفتنا بالوحدة الأنثروبولوجية العربية حيث تتكرر ألقاب العائلات وقد تتجزأ العائلة الواحدة في أكثر من قطر عربي، فقد كانت مسطرة سايكس بيكو التي فرضت الحدود علي الجسد العربي الواحـــد لا تخشي الله ولا ترحم البشر. الكاتب بإحساسه القومي وانتمائه الإسلامي شديد الوعي بحساسية القضية، لذلك يشبه في الفصل الأول فلسطين تحت الاحتلال والاغتصاب بالعضو الملدوغ في الجسد العربي والإسلامي، ويطالب كل عربي وكل مسلم بشد ضماد التحرير والتضامن حول هذا العضو المبتلي أو هذه الفلسطين المحتلة حتي تزول عنها سموم الغزو ثم بعد ذلك ترفع الضماد ليعود الدم الواحد يسري في العضو منه وإليه بعد أن يكون قد برؤ من سموم الاحتلال والغزو. من مفارقات الأقدار أن تصدر هذه الموسوعة حافظة ذكر الكتاب الأدبي الفلسطيني، في وقت كان البعض، يحرق فيه مكتبة جامعة غزة الاسلامية، بما فيها من كتب فلسطينية نادرة. وفي ذلك درس وعبرة للعاقلين والغافلين علي حد سواء.ہ كاتبة من فلسطين0QMK