رايس تسعي لحل النزاع العربي الاسرائيلي حلا نهائيا لكن ذلك غير ممكن لان الواقع في الشرق الاوسط أقوي منها ومما تعتقد
رايس تسعي لحل النزاع العربي الاسرائيلي حلا نهائيا لكن ذلك غير ممكن لان الواقع في الشرق الاوسط أقوي منها ومما تعتقد لخّص هاملت، بطل شكسبير المُعذب، بخيبة أمل وبمرارة: هكذا تهزأ بي انجازاتي . وصلت وزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليزا رايس، مرة اخري الي المنطقة، وهي تعِظ اسرائيل والعرب، محاطة بأنقاض انجازاتها. لكن من الذي سيدفع عن الخراب الذي جلبته علي الشرق الاوسط؟ كانت رايس هي التي بشّرت بمقدم الديمقراطية علي الشرق الاوسط، وعلي حسب رؤياها كان يفترض أن يكون العراق والسلطة الفلسطينية الرائدين في عاصفة الديمقراطية التي ستهب هنا. وفي الحقيقة أن العراق والسلطة الفلسطينية غرقا في بحر الديمقراطية. فهناك هرج ومرج، وهنا اسلام عنيف قطف السلطة.كانت رايس هي التي رفضت توسلات أبو مازن ألا تُشرك حماس في الانتخابات في كانون الثاني (يناير) 2006، وكانت رايس هي التي اضطرت الرئيس مبارك الي إشراك الاخوان المسلمين في الانتخابات في نهاية سنة 2005 بخلاف تام لرأيه. وفي الحالتين كانت النتيجة كارثة. لقد جاءت الي منطقتنا بلا أي عِلم أو تجربة، وهي الآن تعِظ الجميع.كانت رايس هي التي أوصت بـ تناول ليّن للنزاع في العراق وبالمحادثة. تُدوي ضجة العمليات التفجيرية والارهاب الفظيع في أنحاء الشرق الاوسط كله. كانت رايس هي التي أوصت ايضا بـ توجه ليّن الي ايران، مفترضة ان المفاوضة الحساسة ستقنعها وتقنع رئيسها أحمدي نجاد. والنتيجة هنا ايضا ليست فشلا فقط، بل ضررا بالمنطقة كلها تقريبا، التي دخلت مخاوف وجودية حقيقية. إن إهمال ايران في صعيد الارهاب والذرة اخفاق حقيقي للامريكيين، في حين أن الآثار واضحة علي سورية، وحزب الله، وحماس، والجهاد وغيرها.في هذا الاسبوع، في المؤتمر الصحافي في القدس، أعلنت رايس: يجب التوصل الي حل النزاع العربي ـ الاسرائيلي في اللحظة التي طلبت فيها حلا ـ لن يوجد حل. إن تحريك العملية السياسية الحقيقية سيثير من جديد موجة الارهاب التي خفتت الآن. هل ستدع حماس، أو القاعدة أو المثقفون العرب حلا حقيقيا يوجد هنا؟ أو اعترافا حقيقيا بمستوي نهاية النزاع مع اليهود؟.لماذا لا تتعلم رايس شيئا ما من يهودي حكيم سبقها في المنصب، هو ايضا استاذ كرسي في العلوم السياسية، هو الدكتور هنري كيسنجر. لقد عرف بعد حرب يوم الغفران أنه يمكن تحريك شيء ما، لكنه لم يسعَ الي حل المشكلة. لقد سعي الي اتفاقات مرحلية مُقيدة، عسكرية، جزئية، لانه علم أنها تستطيع في المستقبل أن تفضي الي عمليات سياسية أكثر. لقد اكتفي بالقليل لكنه حصل علي الكثير في النهاية. من يسعَ الي الكثير فسينتهي الي الاكتفاء بالقليل اذا حصّل شيئا أصلا.هل هي رحلات مكوكية باسلوب كيسنجر للسيدة رايس؟ فلتتفضل ولكن ليكن ذلك مع حِكمة كيسنجر ايضا.هل هناك تسويات سرية بين اسرائيل وبين دول سنيّة في الخليج العربي؟ ذلك ممكن في مستوي السرية التامة. هل تفاهمات أمنية هادئة جدا مع المصريين؟ ذلك ممكن. هل هناك تنسيقات استخبارية مع الاردن في مستوي سري؟ ذلك ممكن. ولكن هل هناك احتفال سلام كما في التسعينيات؟ ليحفظنا الله. سينتهي هذا الي نهاية سيئة جدا، ولقد أصبحنا نحن مواطني الشرق الاوسط نفهم ذلك. إن عِظم المقاومة الارهابية كعِظم التأليب. يا سيدتي وزيرة خارجية الولايات المتحدة، نظم الحكم العربية السنيّة مشتاقة الي قيادة الولايات المتحدة. لهذا السبب عادت الي الحديث في المبادرة السعودية. لا لكي تُقبل بل للحصول علي قاسم مشترك عربي سنّي وراء قيادة السعودية، انها تأمل المساعدة وترتعد فرائصها خوفا من ايران. عندك الآن مشكلة ايران، عالجي الامور العاجلة. نحن في اسرائيل تعبنا من تجريب الهُواة. شبعنا من انجازات طالبي الخير علي اختلافهم، ممن لا يوجد لهم أدني عِلم بماهية الشرق الاوسط، الذي يسخر آخر الأمر من كل من يعتقد أنه سيُغيره بسخافته.غاي بخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 29/3/2007