التأمل في العواطف الرسمية الأمريكية!
التأمل في العواطف الرسمية الأمريكية! المتتبع لزيارات واستقبالات الرئيس الأمريكي، وللقاءاته المسجّلة والمصورة مع ملوك ورؤساء العالم، لا بد وأن يلاحظ تباين المشاعر علي وجهه وفي حركاته من لقاء إلي آخر، وهذا أمر طبيعي من حيث المبدأ، إذ من المفترض أن المشاعر هنا رسمية، تظهر علي الوجه وفي الحركات بما يتفق مع حجم العلاقات وطبيعتها، غير أن ما يثير الاستغراب هو عدم اتفاق ما يظهر علي وجه الرئيس الأمريكي وفي حركاته مع المبدأ الطبيعي الذي يستند إلي حجم العلاقات وطبيعتها!إن الرئيس الأمريكي، سواء الحالي أو من سبقه دون استثناء، يبدو أثناء لقائه بملوك ورؤساء دول الجنوب، خاصة العرب والمسلمين، متجهماً ذاهلاً متوتراً يتكلف الابتسام بصعوبة بالغة، ويتظاهر بالاهتمام بمشقة واضحة، حتي وإن كان الملك أو الرئيس في طليعة الحكام الأجانب ولاءً للولايات المتحدة، يفتح أبواب بلاده علي مصاريعها لشركاتها وأجهزتها، ويضع جميع إمكانات دولته في خدمتها علي حساب شعبه المقهور المغلوب علي أمره!إن تجهّم الرئيس الأمريكي وذهوله وتوتره، وتغييب نظره عن نظيره ما عدا اختلاسات سريعة من طرف عينه، مع تكلفه الابتسام وتظاهره بالاهتمام، كل ذلك وغيره يبدو محرجاً ومهيناً وفظيعاً لأبناء الأمة التي يمثلها ضيفه أو مضيفه. إنه أشد فظاعة بما لا يقاس من إعلانه صراحة عن مشاعره الحقيقية. ويحدث هذا خاصة عندما يكون ضيفه أو مضيفه ملكاً أو رئيساً عربياً حتي وإن كان رئيس لبنان، وعندما يكون ضيفه أو مضيفه مسلماً حتي وإن كان رئيس باكستان!إن الرئيس الأمريكي، أثناء لقائه بالمسؤولين العرب والمسلمين، يبلغ أقصي حدود تكلف التهذيب، وإنها لدرجة من المبالغة المكشوفة تجعل التهذيب ينقلب بوضوح إلي ما يشبه الازدراء، ولا نقول الاحتقار أو الاشمئزاز، ولا أظن مواطناً عربياً أو مسلماً لم يلاحظ ذلك ولم يشعر بالمهانة وهو يتابع ذلك!ولكن، إذا كان الرئيس الأمريكي، الحالي أو السابق أو اللاحق، يبلغ أقصي حدود تكلف الابتسام والتهذيب في لقاءاته بالعرب والمسلمين، وهو التكلف المهين الذي يفضح ما يتكتم عليه من مشاعر سلبية، فإن الوضع يكون عكس ذلك تماماً في لقاءاته بالمسؤولين الإسرائيليين، فهو مع هؤلاء يعجز عن التقيد بالبروتوكول الذي يوجب ضبط النفس في إظهار مودته، فينسي أنه أمام مسجلات وعدسات الصحافيين التي تنقل المشهد إلي أنحاء العالم، ويندفع فاضحاً بحركات يديه وجسمه وتعابير وجهه ما يحاول إخفاءه من حميمية أسرية أمريكية إسرائيلية! إن مشاعر الحب هنا تفيض وتطغي متخطية القيود الرسمية، مثلما مشاعر البغض هناك تفيض وتطغي متخطية أيضاً القيود الرسمية! ومن لا يتذكر مشهد جورج بوش أثناء استقباله لارييل شارون؟ لقد حاول تطويقه بذراعه (علي الرغم من استحالة ذلك!) من دون أي مبرر لتلك المحاولة!وهكذا فإن مشاعر الرئيس الأمريكي تجاه طرفين مواليين لا تبدو غير متساوية وغير عادلة فقط، بل غير منطقية وغير مبدئية من الناحية السياسية البروتوكولية، لأنها لا تعكس كما يفترض مقدار الولاء وحجم المصالح، ولأن الإسرائيليين، وإن كانوا موالين حقاً، فإنهم يأخذون من الولايات المتحدة مباشرة ولا يعطونها مباشرة، بينما الحكام العرب لا يأخذون منها شيئاً ويعطونها كل شيء! فإذا كان الرئيس الأمريكي لا يستطيع أن يحب هؤلاء الحكام (وهذا شأنه وحقه حيث الحب لا يشري من عند العطار!) فإنه يستطيع احترامهم رسمياً علي الأقل، بإخفاء ما يشبه الاشمئزاز في تعامله معهم علي الأقل! نصر شمالي www.snurl.com/375h6