ذكرن أن معاناتهن تبدأ من البيت وتتسع في دوائر المجتمع ولا تنتهي عند الأجهزة الأمنية
اليمن: ناشطات سياسيات يكشفن معاناتهن من السلطة والمجتمع والأسرة بسبب أنوثتهن ذكرن أن معاناتهن تبدأ من البيت وتتسع في دوائر المجتمع ولا تنتهي عند الأجهزة الأمنية صنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي: كشفت العديد من الناشطات في الحقل السياسي وفي مجال حقوق الإنسان في اليمن عن رزمة من المعاناة والعنف والمضايقات التي تعرضن لها خلال مسيرة حياتهن، وهي حياة تؤرخ لبعض جوانب المعاناة في المجتمع اليمني بشقه الأنثوي .وذكرن أن تكون ناشطا في المجتمع اليمني فأنت متهم وأن تكون ناشطا (أنثي) فأنت مضاعف التهمة وتواجه معاناة مضاعفة، من المجتمع قبل السلطة، ومن الأسرة قبل المجتمع. وأوضحن في جلسة استماع مشتركة للذكور والإناث حول موضوع (ناشطات في مواجهة العنف المنظّم) عقدت في منتدي الشقائق العربي لحقوق الإنسان أن المعاناة والتعسف يلازمان الناشطة السياسية أو العاملة في مجال حقوق الإنسان أو ما شابهه من مناشط عامة طوال حياتها، وإن بدرجات متفاوتة. وأباحت نساء يمنيات عما تعرضن له من انتهاكات طوال حياتهن في شكل شهادات مكتوبة ومصحوبة بتفسيرات شفوية قدّمت في هذه الجلسة الخاصة بذلك، ونقل بعضا منها موقع (نيوز يمن) الإخباري المستقل. وقالت الناشطة والباحثة أروي عبده عثمان، رئيسة بيت الموروث الشعبي، إنها واجهت ثلاثية من التعسف والعنف من قبل (سلطات الدولة) كما من قبل (مشايخ الفتوي) وكذا (مشايخ التقاليد والأعراف). وأوضحت أن أول مواجهة قديمة لها مع العنف كانت في معركة (الجامعة والشَّعر) علي حد تعبيرها، حين كانت طالبة في جامعة صنعاء، حيث اتهمت خطباء عربا ويمنيين في فترة دراستها الجامعية بقيامهم بعملية إقصاء بسبب شعيراتها المجعدات الخارجة من تحت غطاء الرأس ، مرورا بالعنف الذي واجهته من الصبية في الشوارع التي كانت تمر بها والذين قالت إنهم معبئين من خطباء المساجد و يرموننا بالحجارة كوننا سافرات كما يقولون .وسردت قصة طريفة مفادها أنه كانت هناك طفلة في سن الرابعة من عمرها تخاطبني وتقول لي يا أختي في الإسلام تحجّبي بسبب كشفها لوجهها وعن بعض خصيلات شعر رأسها. وحكَت أروي عثمان معاناتها أثناء إقامتها في السكن الجامعي منتصف الثمانينات الذي أشارت إلي أنه سبّب لها أزمة نفسية الذي شبهته بالسجن الفعلي بسبب أقفاله التي تغلق أبوابه الحديدية ابتداء من الساعة السابعة مساء، مثل سجون كبار المجرمين، كما أن لون غرفتها الأخضر الغامق، يعطي إيحاء بأنه سجن فعلي.وأشارت إلي أن تدريسها مادة الفلسفة ابتداء من عام 1990 وهو التخصص المحظور – حسب قولها- سبب لها كذلك مشاكل عديدة ومن ضمنها التسبب في قطع راتبها لأن مادة الفلسفة كانت تخيفهم في ذاك الوقت .أروي عثمان الغنية بتجربتها (المُعاناتية) والمعروفة بتحررها الاجتماعي، كما هي الأكثر نشاطا في توثيق التراث الشعبي اليمني كشفت بجلاء تجربة فشل زواجها الأول والذي قالت إن البعض اتخذ منه مبررا للنيل منها علي الرغم من انه لم يمر يوم دون أن تكون وسادتها مبللة بالدموع بسبب معاناتها من ذلك. وذكرت أن بداية تجربتها في الكتابة في صحف المعارضة سبب لها كذلك عنفا قاسيا من قبيلة المثقفين المحسوبين علي السلطة وغيرهم، لدعوتها الرئيس علي عبد الله صالح الذي كان يقوم حينها بجولات من أجل تفعيل مبادرة عربية لإصلاح الوضع العربي إلي البدء في تنفيذ عملية إصلاح داخلية. وعلي الرغم من كل المعاناة التي واجهتها من قبل الجهات الرسمية قالت إن عنف الشارع من أخطر العنف الذي تواجهه المرأة في اليمن ، مشيرة في ذلك إلي قصة واقعية واجهتها قبل نحو أسبوعين فقط، عندما كانت تمشي في أحد شوارع صنعاء وتعتزم ركوب حافلة الركاب فإذا بأحد المجانين يخاطبها بلهجة قاسية تحجّبي يا مكلف أي ارتدي الحجاب يا امرأة. وأكدت أن العنف المجتمعي استمر في ملاحقتها حتي في العصر الإلكتروني عبر شبكة الانترنت، مشيرة إلي تلقيها بعضا من الرسائل عبر البريد الإلكتروني تهاجمها بعنف وتقول لها بأنها ضد الإسلام والحجاب .إلي ذلك ذكرت القاصة العدنية هدي العطاس أن العنف المنزلي هو المواجهة الأولي التي واجهتها في مسيرة حياتها والتي أصبحت الآن قيادية في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.وذكرت أن معاناتها بدأت حينما أراد والدها أن يزوجها وهي لا تزال صبية لم يتجاوز سنّها 12 عاما، مرورا بباكورة كتاباتها والتي سببت لها عنفا من قبل بعض أئمة المساجد إثر دعوتها في أحد كتاباتها الملائكة لأن تلعب مع الأطفال . وأشارت العطاس إلي أن العنف لازمها حتي في علاقتها الخاصة مع زوجها من خلال التنصت عليها ومراقبة تلفونها من قبل المؤسسة الأمنية، وهي المعاناة التي واجهتها من قبل الأجهزة الرسمية.من جانبها قالت الناشطة الإسلامية تَوكُّل عبد السلام كرمان وهي رئيسة منظمة صحافيات بلا قيود إنها لا تجد نفسها منتهكة في ظل وطن منتهك بأكمله بالرغم من تلقيها كتابات صحافية كثيرة تتحدث عن علاقتها بالأمريكان والعم سام وندم والدها علي إنجابها وما إلي ذلك. وأوضحت أن أبرز أشكال العنف الذي واجهته كان أثناء تسجيل منظمتها غير الحكومية ومحاولة استنساخ الاسم وعرقلتها من قبل مندوب الأمن السياسي (المخابرات) في وزارة الشؤون الاجتماعية مما اضطرها إلي تغيير الاسم القديم (صحافيات بلا حدود) إلي (صحافيات بلا قيود)، وأعقبه عرقلة إصدار ترخيص صحيفتها (بلا قيود)، مشيرة إلي أن أحد مسؤولي وزارة الإعلام قال لها لن نعطيك ترخيصا لأنك توكل . من جهتها ذكرت الناشطة الحقوقية البارزة أسماء الباشا رئيسة منتدي الشقائق العربي بصنعاء انها تواجه حاليا حملة منظمة من قبل أربع صحف محسوبة علي السلطة ووصفت هذه الصحف بأنها سيئة السمعة واللون والرائحة . واستعرضت الباشا صورا عديدة لمعاناتها ابتداء من دراستها في مصر في عام 1985، إلي عرقلة توظيفها في وزارة الخارجية بسبب أوامر أمنية حيال ذلك. وانتقدت بشدة السلوكيات السلبية التي تمارسها الأجهزة الأمنية.