زيارة رايس للمنطقة أشبه بالرقص مع جثة هامدة.. والمعتدلون العرب يضعفون بسبب السياسة الامريكية المقسمة بين مباديء ادارة بوش المتزمتة وصوت الديمقراطيين الجديد

حجم الخط
0

زيارة رايس للمنطقة أشبه بالرقص مع جثة هامدة.. والمعتدلون العرب يضعفون بسبب السياسة الامريكية المقسمة بين مباديء ادارة بوش المتزمتة وصوت الديمقراطيين الجديد

زيارة رايس للمنطقة أشبه بالرقص مع جثة هامدة.. والمعتدلون العرب يضعفون بسبب السياسة الامريكية المقسمة بين مباديء ادارة بوش المتزمتة وصوت الديمقراطيين الجديد لا يعرف أحد بصورة صحيحة من أين ظهر الاسم هوياس الذي يلازم المجموعات الرياضية في جامعة جورج تاون. كما أنه لا يوجد تأكيد لدي أحد بصدد نية من صاغ الاسم، ولكن يبدو أن الامر يتعلق بتلميذ ناطق باليونانية واللاتينية في وقت ما من عشرينيات القرن الماضي. هناك أمر واحد مؤكد: مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، مثل كل أنصار فريق كرة السلة في جورج تاون، كان غارقا هذا الاسبوع في هويا هيفن ـ جنة عدن المخصصة للمنتصرين.خلافا للتوقعات وللاحتمالات ستلعب جورج تاون في نصف النهائيات من بطولة الجامعات في نهاية الاسبوع بعد أن تغلبت في لعبة متقلبة مثيرة علي شمالي كارولينا القوي. وولش شاهد هذه اللعبة كلها. هذا ليس أمرا عاديا لانه جري في ذروة رحلة وزيرة الخارجية رايس الي الشرق الاوسط التي لعب وولش دورا مركزيا في اعدادها. طاقم السفارة الامريكية قدم له ايضا هدية جميلة: قبعة كحلية اللون وعليها رمز المجموعة المعروف جاك البولدوغ . وولش أخذ القبعة معه للقاء مع أحد هواة كرة القدم المتحمسين المعروف ايضا كرئيس لحكومة اسرائيل، ايهود اولمرت.عشية عيد الفصح تقريبا جلبت المباريات الامريكية أنباء أفضل من تلك التي جلبتها الرباعية العربية . انجازات رايس كانت متواضعة ـ منذ البداية لم تُعلق علي رحلتها هذه آمالا مفرطة. جيم هوغلاند من واشنطن بوست نقل عن أحد ما ينعته بأنه معجب برايس ـ قولا تصعب مواجهته: كوندي تفعل كل ما في وسعها، ولكنها ترقص مع جثة تتقلب باتجاه مختلف في كل مرة تحاول هي زحزحتها من مكانها .هذا بالضبط ما حدث لرايس مع اولمرت ايضا ـ هو ايضا أشبه بالجثة السياسية في نظر الكثيرين. رايس لم تستطع عدم تمييز التغير في نهجه وحماسته التي خبت. الامريكيون جاؤوا مع خطة، ولكن ما أن سمعوا اولمرت حتي أدركوا ان عليهم أن يُغيروها. مُحادثو اولمرت لم يجدوا صعوبة في فهم دوافعه: ضائقة سياسية، ولكن اخفاقات علي الارض بدرجة لا تقل عن ذلك ايضا. كيف يمكنه أن يتفاوض مع محمود عباس حول أفق سياسي من قبل أن يُعيد جلعاد شليط المخطوف الي بيته كما كان قد وعد؟.رايس التي ذكرت هنا وهناك في محادثاتها مع اسرائيليين بأن لدينا ايضا مخطوفين ، استجابت في هذا الاسبوع لطلب مقابلة عائلات الاسرائيليين المخطوفين. ليس أمرا صغيرا اذا أخذنا في الحسبان كومة الذرائع التي استخدمتها حتي ترفض مثل هذه الطلبات في السابق. قضية المخطوفين تعالج من قبل الامم المتحدة، وهذا أفضل، كانت تقول في الماضي. المرونة التي أبدتها في هذا الاسبوع جاءت فقط بعد أن أدركت أن رفضها للقاء يشير للاسرائيليين بأنها تستخف بضائقتهم.واشنطن.. إرباكالرئيس ليندون جونسون قدّم تعبيرا قاسيا ومُسليا لمشكلة جيرالد فورد المتعثر. جيري فورد لا يستطيع مضغ العلكة والمشي في نفس الوقت ، قال عنه قبل ايام كثيرة من تحوله الي رئيس للولايات المتحدة ـ هذه الصورة التصقت بفورد مثل العلكة القديمة رافضة الابتعاد عنه. فورد أصلا أضاف من ناحيته اخفاقات هنا وهناك الي سجله الغني، الامر الذي زاد من الارباك والتسلية في آن واحد: اعتاد الاصطدام برأسه في الاشياء التي تقع في طريقه، وأقدامه كانت تتداخل مع بعضها البعض وفمه كان يتلعثم، وخلال حملته الانتخابية اعتاد المراسلون نقل النوادر المسلية عنه في هذا الاطار. كما أن القادة الاجانب شاهدوا مثل هذه الارباكات. أحدها حدث عندما استضاف فورد أنور السادات، وكالعادة رفع النخب علي شرف الضيف. السادات الذي وقف بجانب الطاولة مبتسما ذُهل عندما سمع الرئيس الامريكي وهو يُهنئه ويهنيء مواطني اسرائيل .الارتياب المصري من السياسة الامريكية لم يضعف بالتأكيد إثر هذه الحادثة. نفس الشيء تكرر في هذا الاسبوع. في يوم الثلاثاء عشية القمة العربية في الرياض أصدر البيت الابيض بيانا بلهجة ليّنة ولكن واضحة. الموضوع: اصلاحات ديمقراطية في مصر. التوقيت: انتهاء الاستفتاء الشعبي السخيف الذي أجراه الرئيس حسني مبارك. سنواصل طرح هذه القضايا (الاصلاحات والدمقرطة) علي أعلي المستويات ساعين الي مساعدة الحكومة المصرية في تحقيق تطلعات الشعب المصري الي الديمقراطية ، قال البيان.بوش ورايس، كما يتضح، ربما يمران بعملية التحول الي اشخاص واقعيين والانتقال الي البراغماتية، ولكن مبادئهما الأساسية لم تتغير: من دون الديمقراطية لن يأتي الهدوء الي الشرق الاوسط. القاعدة التي ترتكز عليها السياسة الامريكية الآن ـ توحيد جبهة المعتدلين في مواجهة قوي الظلام التي تهز الشرق الاوسط ـ بدت في هذا الاسبوع كركيزة خاوية. علي الورق يمكن أن تكون مقنعة، ولكن نتائجها علي الارض مريبة وغريبة. المصريون يهمسون والسعوديون يتبعون سياسة مستقلة بهم، والاردنيون ينأون بأنفسهم واللبنانيون يرتعدون.اذا كانت هذه هي الجبهة، فلا غرابة أن الايرانيين يسخرون منها. في هذا الاسبوع زادوا من ارتفاع ألسنة اللهب باختطاف ملاحي البحرية البريطانية. اللعبة التي تديرها ايران في مواجهة الغرب أخافت جيرانها العرب. الملك عبد الله، ملك السعودية، أعلم الامريكيين بأنه لن يأتي لزيارته المزمعة لواشنطن، هم يجدون صعوبة في تفسير خطواته، واسرائيل كذلك. شاشات التلفاز التي تُبث من القمة كانت مصدر المعلومات الأكثر مصداقية لكل من يأملون أن شيئا ما جيدا يحدث للجامعة العربية. تقديرات السياسيين بصدد النتيجة المتوقعة من قمة الرياض أشارت الي طباعهم وأُمنياتهم أكثر مما دللت علي الكنوز الموجودة في خزائنهم.فريق رايس حاول إبراز انجازات متواضعة من الزيارة. الاتفاق بين رايس وتسيبي لفني يتعلق بالبند الحاسم بصدد قضية مستقبل المباحثات (اقتباس عن لفني): هناك امكانيتان ـ انتظار هدوء الامور، الامر الذي لا يحدث، أو مواصلة العمل علي ذلك والتأثير عليه . أحد المرافقين لرايس حاول تفسير سبب عزمها علي مواصلة تحريك الجثة : البدائل القائمة لمواصلة هذه الجهود ستكون أكثر سوءا .رئيسة مجلس النواب الامريكي، نانسي فلوسي، برهنت علي قوتها عندما نجحت في تمرير القرار الذي طالب الرئيس بالانسحاب من العراق، ولو بأغلبية غير كبيرة. اذا كان لدي أحد شك، فقد تبدد في هذا الاسبوع: الحزب الديمقراطي ينوي بجدية، ولديه الوسائل والأدوات، تنغيص حياة الرئيس. في يوم الاحد ستتحدث فلوسي عن العراق مع من لا يتفق مع خططها الانسحابية من هناك، ولا تروق له ـ رئيس حكومة اسرائيل، اولمرت.زيارة فلوسي لاسرائيل ستكون الاولي منذ أن ظهر نيوت غينغرتس، نظيرها الأسبق، في جنازة اسحق رابين ـ تلك الزيارة التي تزامنت مع فضيحة سياسية معلنة. غينغرتس جاء علي متن طائرة بيل كلينتون، وحوّل المهانة القوية التي تلقاها عندما أُمر بالنزول من البوابة الخلفية للطائرة خلافا للرئيس، الي مسألة كبيرة. هذه لم تكن احدي لحظاته الكبيرة.زيارة فلوسي تحددت بصورة صدفية تقريبا. رئيسة الكنيست داليا ايتسيك زارت فلوسي بصحبة دبلوماسي يقوم بالتنسيق مع الكونغرس، وهو ألون أوشفيز. أنا أريد استضافتك في الكنيست ، قالت ايتسيك. فلوسي ردت عليها بأن ذلك ممكن في النصف الاول من نيسان (ابريل)، حسب ما نصحها مساعدها. وفجأة، بصورة مفاجئة، تم الاتفاق علي زيارة الشخصية الثالثة في سلم القيادة الامريكية الي اسرائيل.فلوسي ستلتقي مع اولمرت ولفني في مطلع الاسبوع. وقبل ذلك، في يوم السبت، ستلتقي مع عباس في رام الله وتتناول مأدبة علي طاولة شمعون بيريس. في يوم الاحد مساء ستستضيفها ايتسيك في مأدبة رسمية في الكنيست، وستلقي فلوسي خطابا. محادثتها مع اولمرت التي ستدور حول العراق ايضا، مثيرة للفضول. رئيس الوزراء صرح بخطوة مثيرة للخلاف قبل اسبوعين بصورة علنية في خطابه أمام ايباك بأن اسرائيل تعارض انسحاب الولايات المتحدة من العراق. وهو سيكرر ذلك في لقائه مع فلوسي اذا سألته. هذه مصلحة اسرائيل، وهو رئيس وزرائها، ولذلك ليست المسألة تدخلا في السياسة الامريكية الداخلية، حسب اعتقاده. فلوسي علي ما يبدو لن تقتنع. أصلا، هناك أطراف في اسرائيل من ذوي الاطلاع تُقدر بأن أشرعتها تندفع بقوة الرياح وأن اولمرت يُعبر عن رسالة غير مجدية أصلا. الامريكيون سيخرجون من العراق بهذه الطريقة أو تلك، إلا اذا طرأ تغيير دراماتيكي غير متوقع علي الوضع في بغداد. هذا الامر هو سبب آخر لنرفزة السعوديين والمصريين والاردنيين. هم يحللون السياسة الامريكية للسنوات القادمة ويلاحظون ارتباكها: الأيادي هي أيادي بوش حتي الآن، ولكن الصوت أصبح صوت فلوسي.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 30/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية