من قتل رفيق الحريري؟

حجم الخط
0

من قتل رفيق الحريري؟

من قتل رفيق الحريري؟بعيّد الانفجار، الذي اودي بحياة الحريري، خرج للعلن شريط منسوب لجماعة جهادية سنية (جند الشام)، اعتبره المحللون، تمويها ساذجا، ضلعت الاجهزة الامنية في فبركته. وبعدها جاء تقرير الالماني ميلتس الاول، ليوزع التهم علي احزاب وقوي سياسية عديدة ( بدت كما لوانها حضرت مهرجانا في فندق الشام تحت شعار: قتل الحريري ضرورة تاريخية) ولاشك فان وقوع ميلتس في كمائن ساذجة (قضية هسام هسام)، قد حوّله بسرعة الي همار همار، فاقتضي تسريحه، واستبداله بالسيد برامرتس، لكن الملفت ان تقارير الاخير، بدأت تأخذ فرضية الانتحاري محمل الجد..لا بل ان الآراء لم تكتف بوجود هذا الانتحاري، بل منحته اوصافا محددة، تشير الي سمات وراثية وامراض باثولوجية تدلل علي جذوره غير اللبنانية (وغير الشامية، اذ استبعد ان تكون حدود سايكس بيكو، قد احدثت تحوّلا جينيا في المنطقة). وتجدر الاشارة الي ان التحاليل الطبية المخبرية (او المخابراتية) تشير الي بيئة هذا الانتحاري (الافتراضي) ونشأته في مدينة ملوثة باكاسيد الرصاص (وهو تلوث تسببه عوادم السيارات)، لهذا قامت لجنة التحقيق الدولية (حسبما قرات في الصحف) بأخذ عينات من هواء المدن والمناطق (المتهمة)، والمريبة (لا ادري ان شملت الفحوصات مدينة طهران؟) ويجب ان لا ننسي تحليل اللجنة السابقة لملايين المكالمات التلفونية؟ وهذا يعني ادخال القضية في متاهة هائلة، لان اية مكالمة، ولو كانت بين عاشقين تبادلا لوعة الحب والغرام، يمكن تاويلها واعتبارها ضلوعا مباشرا في الجريمة (اذ يمكن اعتبار كلمة الحب في العربية، احد ظلال الفعل الآرامي: حب، احبين، ويعني الهب اوقد!!) والسؤال الآن هل استفدتم شيئا من مقالتي؟ بالطبع لا، فهي كما يقول المثل العراقي ماتزال: ثرد (الخبز) بجانب الماعون (الصحن).. لكن الارجح ان اتّهم من البعض بممالاة النظام في سورية ومداهنته؟ وهذا جائز!! لكني حقا لا افعل ذلك، بنيّة مبيّتة..بعد اغتيال السيد الحريري بايام قليلة، شاهدت السيد انيس النقاش في حوار متلفز علي الجزيرة (او قناة لهلوبة الفضائية كما يسميها سامي بحيري) انيس النقاش لمن لا يعرفه، هو مدير شبكة امان للدراسات، وهو مناضل ثوري سابق، واحد فقهاء العمليات السريّة (اشترك مع كارلوس في عملية خطف وزراء الاوبك في فيينا مطلع السبعينيات) واحد المقربين حاليا من الثورة الايرانية، يقول ما مضمونه ان العملية يمكن تسجيلها علي حساب احدي فصائل المقاومة العراقية (فهي قادرة تقنيا علي تفجير انتحاري بهذا الترويع) ثم ذكر ان السيد علاوي (رئيس وزراء سابق في محمية الخضراء) كان قد التقي السيد الحريري، قبل مصرعه بايام، وهناك ما يشير الي ان الحريري قد حزم امره ووضع بيضه في سلة (الشرق الاوسط الجديد).. بعد فترة طويلة من التردد البراغماتي. في الحقيقة قد يثق المرء بالحس البوليسي للنقاش وحدسه المرهف، خصوصا بعدما تناقلت التقارير الصحافية قصة اموال عراقية اودعها النظام العراقي السابق (عديّ) في مصارف لبنانية، كانت علي صلة باجهزة امنية، وقريبة من نشاط شركات المرحوم الحريري، وبعضها متهم كواجهة لادارة عمليات غسل اموال كبري وعمولات مريبة….فاذا كان الامر كذلك وصدقت قراءة النقاش..لماذا يصر السيد برامرتس، في تقريره الاخير، بان قرار مجلس الامن1559 هو السبب وراء حادثة الاغتيال، لماذا استبعد احتمال دوافع اقتصادية مافيوزية للجريمة؟ وماهو تفسيره لمصرع السيدين تويني، والجميّل في لحظات اقرار مشروع المحكمة الدولية في مجلس الامن؟ان قراءة ما بين السطور، تظهر ان القاء العملية علي كاهل مفجّر انتحاري يخبئ الرغبة في دفن القضية.. فالعمليات في بغداد مثلا تنسب مباشرة وقبل وصول سيارات الاسعاف الي انتحاري (حتي ولو كان الانفجار ناجما عن قذيفة او اسطوانة غاز)، لان الاجهزة الخفية، تريد ان ترمي التهمة علي اكتاف مجهول، ينتسب الي منظمة وهمية ذات بيانات انترنت مخادعة تساهم في تكريس ذلك الوهم…وبما ان الارهاب مجهول وشبحي، وعابر للزمان والمكان، فلا بد ان تكون الحرب ضده شبحية وعابرة للجغرافيا واستباقية؟ لهذا اعتقد ان الجريمة الارهابية التي اودت بحياة الحريري، ستظل لغزا وطلسما، مادامت الحرب علي (الارهاب) مستمرة..ملاحظة: اعتذر ممن التبس عليهم هذا النص، فقد التبس عليّ ايضا!!نادر قريطرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية