العراق: قيادات لم تتوفق ووعود لم تتحقق
العراق: قيادات لم تتوفق ووعود لم تتحققتحل هذه الايام الذكري الرابعة لبدء الحرب علي العراق عام 2003 حيث اطلقت الادارة الامريكية وعوداً بتحقيق الامن والديمقراطية فيه وجعله واحة للحرية في المنطقة وتحقيق الاعمار والتنمية في البلد، وكنا علي امتداد الاعوام الاربعة الماضية نسمع هذا الكلام من الرئيس بوش واركان ادارته ومن معهم في قوات التحالف وكدنا نصدق ما يقولونه الا ان الحقيقة هي علي غير ما يدعون واوضاع العراق وشعبه علي عكس ما يصرحون مهما مارسوا من كذب وتضليل، فالذي تحقق من الاعمار هو العكس تماما اللهم الا اذا كان بوش يعني ان يقوم الامريكان بتخريب كل شيء ثم تقوم الشركات الامريكية باعماره من جديد وجني الارباح، وهكذا نري العراق تبدو مدنه وكانها دمرت خلال الحرب العالمية لما لحق بها من دمار وخراب،وتدمرت بنيته التحتية لدرجة ان اقل من ثلث العراقيين فقط يحصلون علي الماء النظيف الصالح للاستعمال والمرافق الخدمية تكاد تتوقف تقريبا، فاي اعمار هذا الذي يدمر البلد بهذا الشكل ويدمر البيوت علي رؤوس ساكنيها؟ وفي مجال التنمية لم يحدث شيء بتاتاً فلا مصانع اقيمت ولا فرص عمل توفرت بل علي العكس من ذلك فقد اغلقت المصانع التي كانت موجودة اصلا وسافر اصحاب رؤوس الاموال هرباً من وضع امني مخيف تاركين مئات الآلاف من العاطلين، والاكثر من ذلك ان النفط العراقي الذي هو العصب الرئيسي في اية عملية تنمية يمكن ان تحصل في البلد اصبح يسرق جهارا نهارا ويهرب الي الخارج واصبحت ملايين الدولارات من اثمان النفط تدخل جيوب امراء الحرب الجدد وتمويل ميليشيات تقوم باعمال خارجة عن القانون في وقت اصبح صعبا جدا علي المواطن العادي ان يحصل علي حاجته من المشتقات النفطية وارتفعت اسعارها بشكل لا يصدق، وبينما كان العراق يصدر النفط لكل دول العالم اصبح يستورد احتياجاته النفطية حتي من الدول التي لا تمتلكه اصلا مثل تركيا وكثيرا ما نسمع المسؤولين العراقيين وهم يبررون ندرة المنتجات النفطية وغلاء اسعارها بسبب عدم وفاء الجانب التركي بالتزاماته وتزويد العراق بما يحتاجه منها، واصبح غلاء الاسعار يرهق كاهل العائلة العراقية في وقت يقل فيه العمل اصلا حيث اصبح سعر لتر البنزين يماثل سعره في اوروبا وصار راتب الموظف العراقي لا يكاد يكفيه لشراء قنينة غاز وعدة التار من النفط الابيض المستخدم للتدفئة. ومنذ ان بدأ بوش حملته (لتحرير) العراق وتحقيق الديمقراطية واشاعة الحرية واحترام حقوق الانسان اصبحنا نري ونسمع عن معتقلات وزارة الداخلية وفضائح معسكر ابو غريب وصابرين الجنابي وغيرها من وسائل واساليب توفير حقوق الانسان علي الطريقة الامريكية واخذ مئات الآلاف من العراقيين يزهدون بالديمقراطية وحقوق الانسان التي وعدتهم بها امريكا وبريطانيا ومن معهما ويلجأون الي دول الجوار فامتلأت سورية والاردن ومصر بالعراقيين واصبح عدد اللاجئين العراقيين في العالم اعلي الارقام حسبما اعلنته المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة حيث تجاوز عددهم الاربعة ملايين شخص، في وقت تنزف فيه دماء العراقيين باستمرار، وخيرات بلدهم علي مدار الساعة تسرق، ووطنهم يمزق، والفوضي والفلتان الامني ينتشر في كل مكان.ولا نريد هنا ان نلقي بالمسؤولية كلها علي امريكا ومن تحالف معها في حرب العراق لان جزءاً من المشكلة يعود بالتأكيد لطبيعة ومكونات الشعب لعراقي وافرازاً طبيعيا لحقبة النظام السابق الا ان امريكا تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية فهي التي قامت بحل الجيش وقوات الامن والشرطة وقواتها غضت الطرف عن اعمال النهب والسلب التي طالت دوائر ومؤسسات الدولة كما تسترت علي مسؤولين حكوميين يختلسون المال العام ويستخدمون نفوذهم ووزاراتهم لسجن وتعذيب وحتي قتل المناوئين لهم.حسين محمد رمضان[email protected] 6