من يشجع من علي السلام؟
من يشجع من علي السلام؟ في جولتها الرابعة للمنطقة خلال اربعة شهور، لا تمل السيدة كوندواليزا رايس من تذكير العرب والفلسطينيين باهمية تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن ضرورة المضي قدما في تطبيق خارطة الطريق، وهي وادارتها لا تملان من تذكيرنا بالمصطلح الجديد الذي اخرجتاه من قاموسهما السياسي المتهور والمتسلط بواقع مفرداته ارضا علي شعوب هذه المنطقة ومقدراتها وثرواتها، بان هناك حلف المعتدلين او الاعتداليين وآخر يسمي بحلف او محور المتطرفين، وكان السامع للوهلة الاولي: بان تصنيف الادارة الامريكية لمقربيها وحلفائها العرب بالمعتدلين يوحي بان هؤلاء الاحلاف يقبلون او لديهم الاستعداد مبدئيا لقبول السلام والتطبيع النهائي مع اسرائيل، في حال اقدمت الاخيرة علي الاعتراف بالحد الادني من الحقوق العربية والفلسطينية المتفق عليها ومن ثم تطبيقها وتنفيذها علي ارض الواقع، ليكون بعدها السلام والاستقرار في المنطقة، وبالتالي لتكون اسرائيل عضوا طبيعيا معترفا به ومتعاملا معه في سياق النادي الاقليمي لشعوب ودول هذه المنطقة. لكن الاعتدال الذي تريده الادارة الامريكية واسرائيل ومعها عديد من الدول الاوروبية الدائرة في الفلك الامريكي، يعني اولا واخيرا ان تسلم الاطراف المعتدلة او الاعتدالية، كما يسمونها، بكل الشروط والمطالب الامريكية والاسرائيلية والغربية، نعم انه التسليم بمنطق الحل والرؤية الذي يرونه، والاعتدال والمعتدلون او الاعتداليون كما تريدهم الادارة الامريكية ومن معها من الاحلاف الاسرائيلية والاوروبية هو ان يتجه هؤلاء العرب الي العمل قدما ومضيا باتجاه تنفيذ المشروع الامريكي والصهيوني ومعه المستفيدين من دول اوروبية في المنطقة، والذي حاولته اي المشروع امريكا وما زالت تحاول في العراق ولبنان وفلسطين وغيرها وفشلت في تحقيقه فشلا ذريعا، لاسيما في العراق ولبنان حينما هزمت اداتها الاسرائيلية في حرب تموز الفائتة.هذا المشروع لم يعد خافيا علي احد وربما يدركه اطفالنا الصغار وعجائزنا اللواتي لايحسن القراءة والكتابة، انه مشروع تعبيد اهل المنطقة وما يملكون لامريكا والغرب واداتهم التي يريدونها الحاكم الاول باسمهم في المنطقة العربية والاسلامية، حينما يجري تحويل جغرافيا وديمغرافيا المنطقة الي اقطاعيات عرقية ومذهبية متناحرة تستقوي عليها اسرائيل باسم امريكا والاحلاف الغربيين حينما تريد احدي تلك الاقطاعيات العودة الي شيء من الكرامة بالتمرد علي سطوة وتجبر الاسياد، وانا لا اعرف ما الذي سيستفيد منه هؤلاء الاعتداليون العرب حينما تحال دولهم الي اقطاعيات مبعثرة عرقيا ومذهبيا، انه لا يقبل بهكذا مشروع الا مجنون او سفيه والا عميل خائن، وانا احسبهم من الصنف الثاني علي وجه التأكيد، اني اشك انهم عرب او حتي مسلمين.المضحك كثيرا والجالب للسخرية من كوندوليزا رايس، انها في جولتها الاخيرة التي ابتدأتها مؤخرا صرحت بانه علي العرب ان يشجعوا اسرائيل علي السلام، باجراء المصالحة الشاملة معها، او التطبيع الكامل قبل تحقق اية تسوية حقيقية مع الفلسطينيين او السوريين او اللبنانيين، وهذا ما سبق وان دعت اليه تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل من مؤتمر ايباك اليهودي الامريكي السنوي في الولايات المتحدة، المضحك والجالب للسخرية يتمثل في الاجابة علي التساؤل التالي من يشجع من؟ هل حقا مطلوب من العرب والفلسطينيين ان يشجعوا اسرائيل علي السلام ببعث الامان والاطمئنان في قلبها، من خلال المصالحة الشاملة والتطبيع الكامل قبل الاقدام علي تسوية عادلة وحقيقية لحقوق العرب والفلسطينيين معها، ام انه مطلوب من اسرائيل تشجيع العرب والفلسطينيين علي السلام والتطبيع؟ ا. عماد صلاح الدينكاتب وباحث ـ نابلس6