شخصيات عمارة يعقوبيان تتجرع حامض الماضي وفوضي الحاضر

حجم الخط
0

شخصيات عمارة يعقوبيان تتجرع حامض الماضي وفوضي الحاضر

رواية علاء الاسواني ترصد المصري بلا تزييف:محمد السمهوريشخصيات عمارة يعقوبيان تتجرع حامض الماضي وفوضي الحاضرجردت رواية عمارة يعقوبيان لعلاء الاسواني الصادرة عن دار مدبولي بالقاهرة فكرة العمل الادبي من مثالياته الكلاسيكية ونزعاتها، وذهبت لتكشف عن جرح غطاه الفساد واختلاط المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي المصري، بابعد صوره وتجلياته، بعيدا عن المواربة في طرح قضايا المجتمع في قالب روائي سهل ممتنع، استطاع من خلاله الاسواني ان يكرس نفسه روائيا وبجدارة علي الساحة الادبية المصرية والعربية وانطلق الي العالمية، بعد ترجمة روايته الي عدد من اللغات الحية.فقاريء رواية يعقوبيان يتجرع الالم المعاش في مصر وما آلت اليه الامور من قسوة الحياة واحتكام الشخوص للمفاهيم السائدة من تراجع في شكل الحياة الاجتماعي والاقتصادي، فقد ابرزت الرواية دور الشخوص الثانوية، التي استطاعت ان تحفر لها مكانا وحضورا لامعا في الرواية، حيث اشتبكت الشخصيات الرئيسية بالشخصيات الثانوية في الرواية لتجسد الاختلاف والتفاهم ومرات كثيرة التناقض وفي غالب الاحيان التوازن. عمارة يعقوبيان عبرت عن الوضع المعاش في مصر وكانت المكان والزمان والشخوص لتمثل التناقضات التي خلفتها المراحل السياسية المحترقة والموجوعة، وكأنها بداية بركان راكد في عمق الانسان المصري الرافض لوضعه وظروفه وسياسة بلاده وطريقة ونمط الحياة الحديثة التي سلبته حضوره في مختلف مجالات الحياة لصالح مجموعة من الفاسدين والعابثين في مصير الشعب ومقدراته.ونبهت الرواية يعقوبيان التي صاغت الاحداث بشكل مدروس ورشيق الي الفجوة التي يعانيها الشعب المصري او علي وجه الدقة الشخصيات التي مثلت مختلف شرائح المجتمع في بناء روائي ومكاني واحد نسج خليطا انسانيا تصاعدت فيه الاحداث والنتائج الي نهاية كانت تؤكد علي انتصار المحبة رغم صعوبة الوصول اليها في مجتمع طحنه السياسي بالاقتصادي بالفساد وانهيار القيم، ورغم النهاية التي وصلت الي قمة التعبير عن التناقض في جوانبه الا انها انتصرت في زواج بثينة ودسوقي الرجل المتصابي والمرأة التائهة والباحثة عن طوق النجاة لها ولاسرتها، بعد علاقة حب كشفت عن جوهر الانسان بعيدا عن القيم الانتهازية والصيد في المياه العكرة التي عاشتها بثينة في اكثر من مكان كاد يجردها من انسانيتها وشرفها لصالح الرغبات العابرة.ولم يكن الحاج عزام رجل الاعمال والتاجر والفاسد الذي دخل البرلمان من اوسع ابوابه بالتزوير والرشوة والتحالف مع شخصيات في الحزب الحاكم الا مثالا دارجا في الواقع، الا انه المشهد الذي ساقته الرواية في لقائه مع الكبير وهو جالس في غرفة الاجتماعات ويسمع صوت الكبير ولا يراه بهدف الاتفاق علي النسب في الارباح من شركته كان في غاية التعبير الادبي والفني، فلم يحظ الحاج عزام بلقاء الكبير الا من اجل ان يدخل كما كان يفكر في عمق الدائرة وليمكن نفسه في اخذ المساحة الاوسع له بدل الوسطاء ممثل بالفولي ذاك الذي يصيغ مصير الدخول والخروج من البرلمان بعد اخذ الاتعاب التي يتقاسمها اكثر من شخص ومنهم الكبير الرمز الاكبر في النظام السياسي.الرواية التي صاغت حكايات كثيرة من معاناة المجتمع المصري وفوارقه الطبقية المؤلمة ورصدت الشرخ في المفاهيم الاجتماعية والانسانية قادت الكثير من الشخصيات الي التمرد بل والذهاب الي الحلول الصعبة من اجل الانتقام كما حصل مع الشاب الشاذلي الذي حرم من دخول الكلية الشرطية بسبب مهنة والده ناطور بناية ولجوئه الي التنظيمات الاسلامية المتطرفة وموته في نهاية الامر.اما حاتم الصحافي والشاذ جنسيا والذي مات علي يد عشيقه عبدو فقد وقف في لحظة امام نفسه وعبر من خلال مونولوج داخلي راجع فيه سبب ما وصل اليه من اهمال الابوين والعبث الجنسي من قبل الخادم به، فقد حاسب حاتم ابويه واتهم والدته الفرنسية بالانانية بل وكشف عن انانيتها وعلاقاتها الجنسية والمريبة، بل ورصد حقدها علي المجتمع المصري واحساسها بانها متفوقة رغم ان والده تعرف اليها وهي تعمل نادلة في بار باريسي.رواية عمارة يعقوبيان وراويها الاسواني لم يتعاطف مع شخصياته، بل ذهب بهم الي ابعد من ذلك حتي لا يكون كاتبا روائيا كلاسيكيا يتعامل مع قيم الخير والشر والمسميات الاخري التي قد تسمي في علم النقد الادبي المعادل الموضوعي بل خلق معادله وبشكل دقيق في شخصياته رغم انها شخصيات متعبة ومطحونة وتبحث عن خلاصها وملاذها، الا ان الرواية قدمت صورة حقيقية عن المعاش في مصر من خلال عمارة شهدت احداثا وضمت شخصيات من مختلف فئات المجتمع المصري، فهي الشاهد علي الحامض الذي تجرعه الشعب المصري وعلي الحقبات السياسية في التاريخ الحديث للمجتمع المصري.كاتب وصحافي مقيم في الامارات العربية المتحدة.QMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية