استعداد حماس للتوصل الي تسوية خلق لها صورة حزب السلطة الشرعي والمسؤول
علي اسرائيل أن تتبني المبادرة العربية كي تمنعها من الانتقال الي حضن ايراناستعداد حماس للتوصل الي تسوية خلق لها صورة حزب السلطة الشرعي والمسؤول باقامة حكومة الوحدة ازال رئيس السلطة الفلسطينية، وقيادة حماس المخاطر الفورية علي حكمهما، واندلاع حرب أهلية. والان يحاول عباس اقناع أعضاء الرباعية بالاعتراف بالحكومة واسرائيل بقبول مبادرة سلام الجامعة العربية. هذه التطورات تجبر قيادة حماس، رغم أنفها، علي تكييف مواقفها مع الواقع وتضع قيد الاختبار نوايا اسرائيل.ومقابل ابقاء الحقائب الاجتماعية في يديها، تنازلت حماس عن جزء من سيطرتها علي الحكم ولطفت بقدر ما حدة مواقفها السياسية. فمثلا، وزارتا الخارجية والمالية انتقلتا الي شخصين مقبولين من الغرب، بل واعترفت حماس بصلاحية عباس في استئناف المفاوضات مع اسرائيل علي التسوية الدائمة. ومع ذلك، فان هذه الموافقة قيدت في أن تكون المفاوضات علي أساس المباديء التي تقضي بعدم التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وان التسوية ستطرح علي الشعب الفلسطيني، بما فيه الشتات لاقرارها. بانضمامها لحكومة الوحدة، خلقت فتح لنفسها فرصة للعودة الي موقع تأثير. ولكن فرص الحركة لاعادة التأهيل لتشكل بديلا سلطويا لا تزال محدودة، ولا سيما بسبب صراع الاجيال داخلها ـ بين القيادات القديمة التي كانت تعيش في الخارج حتي اقامة السلطة، وبين القادة الشبان الذين نشأوا في المناطق. عباس، كزعيم لفتح، يوظف معظم جهده في المجال السياسي ويخصص قدرا أقل من الجهد في اعادة تأهيل حركته. وكرئيس منتخب، وكرئيس لـ م.ت.ف يولي أهمية وطنية عليا لوقف السياسة احادية الجانب من اسرائيل تجاه النزاع، والتي تستهدف ترسيم حدودها بنفسها. ولحث هدفه، يسعي عباس الي استغلال الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة باستئناف المسيرة السياسية، وينضم الي المساعي السعودية للربط بين تشكيل حكومة الوحدة ومبادرة السلام من الجامعة العربية. وهو ينوي تجنيد الدول العربية والغربية باجبار اسرائيل علي تبني المبادرة. وهكذا ستقف اسرائيل ـ وكذا حماس أيضا ـ أمام تحدي اقامة سلام دائم وعلاقات طبيعية، مقابل انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية. توجه عباس الي دور عربي في النزاع مع اسرائيل يعبر عن اعتراف بفشل م.ت.ف في التوصل وحدها الي تسوية. واستعداد حماس للاعتراف بشرعية القرارات الدولية والعربية يعكس اعترافها بالواقع. واستعداد حماس للتوصل الي تسوية سياسية علي اساس مبدأ الدولتين للشعبين خلق لها صورة حزب سلطة شرعي ومسؤول. وبالمقابل، فان الحركة تعد بمنع العودة الي مسار اوسلو ، الذي برأيها ادي الي تثبيت السلطة كمعقل لـ م.ت.ف وحصر المشكلة الفلسطينية بمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وهي تحافظ علي مبادئها، التي في مركزها حق العودة واشراك الشتات في اقرار كل اتفاق. اذا رفضت اسرائيل الاعتراف بحكومة الوحدة وردت مبادرة الجامعة العربية، فان حماس كفيلة بأن تتهم الاسرة الدولية مرة اخري بأنها لم تنجح في ازاحة اسرائيل عن نهجها التقليدي في ادارة الصراع وعدم تسويته. وعندها سيكون بوسع حماس العودة الي حضن ايران والي هويتها الاسلامية ـ الدينية، دون أن يكون ممكنا النزول باللائمة عليها. افرايم لفيمدير مركز تامي شتاينمتس لبحوث السلاموزميل باحث في مركز دايان في جامعة تل أبيب(هآرتس) 1/4/2007