وظيفة المثقفين بين التلميع والترقيع

حجم الخط
0

وظيفة المثقفين بين التلميع والترقيع

وظيفة المثقفين بين التلميع والترقيعهل وظيفة المثقفين الشرفاء هي النضال من أجل انتزاع حرية الشعب وكرامة المواطن، أم تلميع صورة الطغاة؟اذا كان المواطن الفرنسي علي سبيل المثال ينعم بكل بحقوقه المادية والمعنوية، في دولة اختار مؤسسوها وضع لبنتها الأساسية علي هذه المبادئ والمثل الانسانية النبيلة التي يطمح لها أي انسان حر وبدونها تكون الحياة عديمة الطعم والرائحة وهي: الحرية، الأخوة، المساواة، فان ذلك لم يأت اعتباطيا أو هبة من اقطاعيين أو صدقة من الاكليروس الكنسيين، وانما جاء ذلك تتويجا لنضال طويل ومرير، الذي كان أبطاله المنتصرون هم المثقفون والمفكرون الفرنسيون بامتياز، وقد كلف ذلك بعضهم حريته وحياته، ومن هذا المنطلق أعتبر أن الوظيفة الحقيقية للمثقفين الفضلاء هي الدفاع بسلاح الفكر والمعرفة عن حرية كل المواطنين وكرامة الأمة ودولة العدل والمؤسسات، وليس التزلف للحاكم والتأصيل الاستبداد أو التباكي والنياح علي أنظمة قمعية بائدة.من نافلة القول هنا أن أشير الي أنه لا يخلو أي زمان ومكان من نخبة فكرية ونزيهة وأخري ارتزاقية عديمة الضمير تتاجر في المزاد العلني بالمبادئ والقيم بما في ذلك حتي المجال الديني اذ ليس من الغريب أن تجد ثلة من العلماء ناصحين ناقدين في وجه حكام الجور وحماة الفساد وأخري لا تتردد في لي أعناق النصوص وتطويع مضامينها وفق ما تشتهيه رياح السلطان وان اقتضي ذلك حتي مخالفة القرآن وبذلك يكرسون دين (الخنوع والانقياد) كما قال: العلامة بن خلدون رحمه الله أو (الاستحمار الديني) بتعبير المفكر الاسلامي علي شريعتي والتاريخ السياسي الاسلامي حافل بنماذج من هذا القبيل. والغاية من هذه المقدمة الضرورية هي نقد بعض المواقف لبعض السياسيين والمفكرين المهووسين بصدام حسين وشخصيته السياسية.في خاتمة هذا المقال لابد أن نؤكد علي مسألتين علي درجة كبيرة من الأهمية في نظري، أولها تكمن في أننا عندما نلقي نظرة تأملية في عالمنا المعاصر نجد أن جميع الدول التي تعيش استقرارا سياسيا واجتماعيا حقيقيا وازدهارا اقتصاديا هي دول ديمقراطية بما للكلمة من معني.ثانيها: لا يمكن الحديث عن الديمقراطية ونفيها ولا عن التغيير ولا غيرهما من الأسئلة الكبري الا بوجود نخبة فكرية شجاعة وواعية بوظيفتها وجريئة في خطابها وقيادة سياسية مسؤولة ونظيفة توظف كل ما لديها من وسائل وامكانات لنقل وترجمة كل المبادئ والأفكار النيرة من خطاب نخبوي الي نقاش عمومي ومطلب شعبي وبالتالي صياغة أوراش وبرامج التطبيق والعمل.الحسين بحبوسالرباط ـ المغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية