احتفال موسع بالعيد الماسي لمجمع اللغة العربية يحذر من استهداف الامة ولغتها

حجم الخط
0

احتفال موسع بالعيد الماسي لمجمع اللغة العربية يحذر من استهداف الامة ولغتها

احتفال موسع بالعيد الماسي لمجمع اللغة العربية يحذر من استهداف الامة ولغتهاالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: احتفل مجمع اللغة العربية بالقاهرة بعيده الماسي، وذلك في الفترة من الحادي والعشرين إلي الثالث والعشرين من آذار (مارس) الجاري، وقد استضافت جامعة الدول العربية وقائع الاحتفال، وعبر أكثر من ثماني ندوات وافتتاح رسمي موسع حضره عدد كبير من الضيوف والوزراء توالت أعمال الاحتفالية التي تناولت الكثير من الهموم الراهنة للغة العربية والتهديدات التي تواجهها.وقد نشأ مجمع اللغة العربية في كانون الاول (ديسمبر) عام 1932 وذلك بموجب مرسوم ملكي، حيث تضمن أن دور المجمع سيكون منوطا بالحفاظ علي سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون ومستحدثات الحضارة المعاصرة والعناية بدراسة اللهجات العربية الحديثة وتحقيق نفائس التراث العربي. وقد بدأ المجمع أولي جلساته في عام 1934 وكان وقتها يتألف من عشرين عضوا عاملا دون التقيد بجنسياتهم، ثم تعدل قانون المجمع عام 1982 ليتحول إلي هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية تتبع وزير التعليم العالي، كما بلغ عدد أعضائه الأربعين عضوا.وقد شهدت الاحتفالية عددا من الشهادات المهمة والمؤثرة لرئيس المجمع ورجالات اللغة العربية في معظم الأقطار العربية والأجنبية المشاركة.يقول الدكتور محمود حافظ رئيس مجمع اللغة العربية: إن طموحنا الحقيقي أن تعود اللغة العربية إلي كونها لغة علم ومدنية، وقد كانت كذلك بالفعل طيلة عدد من القرون، وقد سبقت في ذلك لغات أوروبية عديدة، ويذكر حافظ أن الرسالة الرئيسية التي دفعت لإنشاء المجمع لا تنفصل عن الخوف من اندثار اللغة تحت وطأة الاحتلال الانكليزي، وقال إن الدعوة للإنشاء سبقت عام انطلاق المجمع بكثير حيث اطلق الدعوة الإمام محمد عبده عام 1892، ثم واصل حفني ناصف تلك الدعوة منذ عام 1908، ثم واصل ذلك أحمد لطفي السيد الإلحاح علي إنشاء المجمع.وكان التشكيل الأول لعضوية المجمع يضم عددا من الأجانب المستعربين الي جانب الأسماء المصرية الرصينة.وقال الشاعر فاروق شوشة أمين عام مجمع اللغة العربية: إن احتفالية العيد الماسي تأتي كوقفة متأنية ومتأملة للعمل المجمعي، تقييما وحصرا وإعادة نظر، وهو ما يساعد علي وضع العديد من الحلول لمشكلة ربط اللغة العربية بمعطيات عصرها، وأضاف شوشة أن من ضمن مطالب المجمع تعديل قانون إنشائه حيث يستعيد دوره كسلطة لغوية مجتمعية.وكان الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي علي رأس الحضور حيث ألقي كلمة المستعربين الأجانب حيث وجه الدعوة الي جميع الهيئات الرسمية وغير الرسمية للمساهمة في إخراج مشروع المعجم التاريخي للغة العربية الي النور.كذلك شارك في افتتاح الاحتفالية الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي الذي يتبعه المجمع إداريا.وقد شهد المؤتمر ثماني جلسات علي مدار ثلاثة أيام، حيث شارك في الجلسات الدكتور كمال بشر نائب رئيس المجمع الذي تناول مسيرة المجمع عبر خمسة وسبعين عاما.أما الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي العضو الجزائري بالمجمع فقد انتقد عدم وصول اجتهادات المجمع الي العامة، بسبب الصلة شبه المنقطعة مع وزارات التعليم في الوطن العربي، وقال إن اللغة تحيا فقط باستعمالها وتموت بهجرها وغيابها عن القاموس اليومي للناس.أما الدكتور عبدالكريم خليفة رئيس مجمع اللغة العربية بالأردن فقد حذر من الهجمة الشرسة التي تواجه المجتمع العربي واللغة والثقافة العربيتين عبر الهجمات الإعلامية والحروب غير العادلة علي العرب والمسلمين، وهو الأمر الذي يراه عودة للاحتلالات العسكرية بشكلها التقليدي وهو تقريبا ما ذهب إليه الدكتور ناصر الدين الأسد العضو الأردني بالمجمع الذي رأي تسمية الغزو الثقافي بالغزو النفسي أمام أساليب التحقير والتهوين من أمر الهوية والاستمساك بالثقافة الوطنية. أما الدكتور محمود أحمد السيد العضو السوري للمجمع فقال ان الظروف السياسية التي يمر بها العرب تقدم اللغة العربية في ثياب العجز، وهي صورة غير صحيحة، لأن العجز يأتي من الجمود الفكري لدي المفكرين الذين يعيشون في الماضي ويقدسون الشكل علي نفقة المضمون، بالإضافة الي ضعف الانتماء القومي.وهنا نستعرض بعض الآراء الأكاديمية من خارج المجمع في سجالاتها الطويلة حول أزمة اللغة العربية.اللغة بين مقومات البقاء ومهددات الفناءفي هذا السياق تقول الدكتورة أميمة جادو تحت عنوان العربية في مواجهة بعض قضايا العصر العولمي، أدب المقاومة (نموذجا) ، وتتعرض الورقة بالتحليل لبعض نماذج أدب المقاومة في مواجهة بعض قضايا العصر العولمي الذي تمثل بحد ذاتها تحديات متجددة ومستمرة، هدفها تغريب المواطن العربي بمحاولات النيل من موروثه الديني والمعتقدي الإسلامي المقدس، وبمحاولات طمس هويته الثقافية والحضارية أو إزاحتها من كيانه العروبي ليس فقط بالنابالم والمدافع الرشاشة واستلاب بعض الشعوب العربية لكيانها، وتدلل الباحثة علي ذلك بنماذج من فلسطين والعراق ولبنان، وتضيف تلك المحاولات التي تراها استلابا لأبناء هذه الشعوب واجتذابهم وقولبتهم وعولمتهم في القالب الأمريكي الذي يرسمه المشروع الصهيوني التوسعي المعروف.وتقول الدكتورة جادو: إن من بعض قضايا العصر وتحديات العولمة ما يأتي علي الصعيد السياسي الدولي مثل الحروب واستلاب الأوطان لحريتها وما يأتي علي الصعيد المحلي العربي مثل ديكتاتورية السلطة الحاكمة التي تأبي الحروب خشية الدمار مؤثرة سلام الشعوب أو استسلامها، وتنعكس في انعدام الديمقراطية ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه وتسييس الأحزاب. وتضيف جادو: تأتي الظاهرة أيضا علي الصعيد الاجتماعي وتتجلي في ضرب جذور الأسرة العربية وإحلال التفرقة محل الوحدة، واستلاب وعي الشباب وغزو عقولهم بالثقافة الاستهلاكية وإعلاء قيم المال وسطوة ثقافة الجنس وإشعال الشهوات والرغبات المحرمة تحت قناع الحرية وعدم التكريس للمعتقد والموروث والتابوهات باعتبارها من الرجعية والتخلف، وتناولت الباحثة صورا لبعض النصوص التي رأت أنها من أدب المقاومة مثل بعض قصائد أمل دنقل والمغربي أبو بكر وسميح القاسم ومحمود درويش ومحمود خليفة غانم، وفاروق جويدة وفاروق شوشة.وفي بحث مشترك للدكتور جمال عبدالناصر والدكتور هاني السيسي تحت عنوان اللهجات العربية ومشكلات ترجمتها، تبدو مشكلة التفاعل اللغوي الذي تشهده الثقافات علي مختلف ألوانها وأجناسها ومواقع الجغرافية، وهو التفاعل الذي يري الباحثان أنه يمتد من مستوي الإطار الاجتماعي الي الفرد وبالعكس، لينتج حزمة من المعاني والدلالات، ترتبط بصفة خاصة بالثقافة التي تنطلق منها، ويقول البحث ان هذا التفاعل ينطوي علي عدة مستويات لسانية تختلف تبعا لاختلاف طبيعة البيئة الثقافية والبنية الأنثروبولوجية بكل منطقة أو إقليم أو قطر أو قومية، ويري الباحثان أن هذا يتجلي بشكل كبير في منطقتنا العربية التي تزخر في مجال اللسانيات بعدد كبير من اللهجات، تعد كل منها مستوي من مستويات اللغة العربية، بل وتمثل كل واحدة شكلا من أشكال التطور اللغوي علي مستوي الواقع المعيشي محليا وإقليميا، دون أن يضع ذلك عائقا أمام عمليات التلاقي والتلاقح المستمرة بين دول المنطقة، ذلك لأن الاختلافات الظاهرية بين تلك اللهجات لا تعدو أن تكون اختلافات طفيفة في بعض مستويات الصوت والصرف والنحو والدلالة، رغم أن بعضا من هذه الاختلافات ينجم عن الاختلاط بالأجناس الأخري غير العربية، غير أن الباحثين يريان أن مستويات اللغة وصنوف اللهجات تشكل حجر عثرة أمام المترجم الناقل لنص عربي أيا كانت طبيعته أو لونه أو اتجاهه الي لغة أجنبية أخري، هذا من ناحية، كما قد تربك نفس المترجم لدي تصديه لنص أجنبي بغية نقله الي مستوي من مستويات العربية، مثل مستوي لغة الأعراب في البادية مثلا أو مستوي لغة المستقرين في الحضر، في شبه الجزيرة العربية أو في الشام أو في الشمال الإفريقي أو في المغرب العربي.هل تموت اللغة العربية؟!أما من حيث علاقة اللغة العربية بالعلوم الحديثة ومدي قدرتها علي استيعاب معطيات الحداثة فيقول الدكتور حسين نصار ما أراه ثلاثة مآزق مصيرية واجهتها اللغة العربية أولها ما وقع عندما أخرج الإسلام تلك اللغة من جاهلية غنية كل الغني في الإبداع الأدبي، فقيرة كل الفقر ـ بل مملقة ـ حسب تعبير نصار، في الانتاج العلمي، ثم جاء القرنان الثاني والثالث الهجريان فألقياها في بحر زاخر من الحضارات والعلوم والفلسفات والفنون وكل صنوف المعرفة، التي ابتكرتها الأمم المتاخمة للجزيرة العربية كالفرس والروم والسريان والمصريين، والأمم البعيدة عنها كالهنود والصينيين والأتراك والبربر وشعوب اسبانيا.أما المأزق الثاني الذي يرصده الدكتور حسين نصار فجاء عندما أخذ العرب يفقدون حسهم بأنفسهم، ويستبد بالسلطة فيهم ذوو الأصول غير العربية، إلي أن انفرد بها المماليك فالعثمانيون، الذين أزاحوا العربية عن دست الحكم وفرضوا التركية لغة رسمية علي البلاد، فأخذت العربية في الاعتلال والضمور، حتي علي ألسنة العلماء وأقلام المؤلفين.أما المأزق الثالث والحالي الذي يرصده نصار ويراه أخطرها إذ تؤمن به جبهة عربية خالصة، ربما وصلت في تخصصها العلمي الي درجة رفيعة، ولكنها ضيقة النظر غاية التضييق، حيث أهملت الاعتبارات الوطنية والقومية، فاللغة ـ حسب نصار ـ من أهم مقومات وحدة الشعوب، والعربية من المقومات الرئيسية للوجود العربي، ولعلها أقوي الروابط التي تجمع بين الأقطار العربية، ويضيف نصار أن الإصرار علي العربية أصرار علي إثبات الوجود العربي، علي تيسير التنسيق أو التضامن أو الوحدة العربية، فإن تعذرت الوحدة السياسية بين الأقطار العربية، فإن تعذرت الوحدة السياسية بين الأقطار العربية، فإن الوحدة اللغوية والثقافة هي المسعي الضروري، ولن تتم هذه الوحدة إلا بالمحافظة علي اللغة العربية، واستخدامها في كل مجال لأن ذلك يؤدي إلي وحدة الشعوب.الإعلام وتاريخ من الركاكةأما في محور اللغة العربية والإعلام فيقول الدكتور فتحي الملا تحت عنوان اللغة العربية والإعلام أن الإعلام بات يقع في صدارة عصر العولمة وركيزة من ركائزها، ويقول:إذا كانت العولمة تمثل في جانب منها صراع الحضارات وفي شقها الآخر حوار الحضارات، فإن اللغة العربية تبرز أهميتها في كلا الجانبين فإذا كان صراعا فالعربية هي الحصن الأخير للأمة، وإذا كانت حوارا فالعربية هي لسانها، والإعلام في كلا الجانبين هو أداة اتصال بين الناطقين بالعربية علي امتداد الساحة الكونية التي غدت قرية كونية صغيرة لقد أبدي هنتنغتون صاحب كتاب صدام الحضارات دهشة من أن الأرقام تشير إلي تزايد نمو العربية والمندارينية لغة أهل الصين علي حساب انتشار اللغة الانكليزية والفرنسية والألمانية وغيرها في حين هبطت الانكليزية علي المستوي العام من 9.8% عام 1958 إلي 7.6% عام 1992 بينما زادت نسبة انتشار العربية من 2.7% عام 1958 إلي 3.5% عام 1992. ويتساءل فتحي الملا عن دور الإعلام في نشر اللغة العربية والنهوض بها ويقول: إن هناك جانبا مضيئا يتمثل فيما تقدمه إذاعة القرآن الكريم من اهتمام بالفصحي وإن كان بعض الشيوخ المتحدثين يخطيء في قواعد اللغة، وكذلك تقديم نشرات الأخبار باللغة الفصحي التي يفهمها العامة، كذلك يشيد الكاتب ببعض البرامج التي تخدم انتشار العربية الصحيحة، وينتقد في الوقت نفسه البرامج التي تأخذ لنفسها أسماء أجنبية أو تستعمل العامية في ركاكة مفرطة.أما الدكتور محمود علي مكي فيؤكد علي فكرة استهداف الأمة العربية وأشار كذلك إلي أحداث11 ايلول (سبتمبر) 2001 وصراع الحضارات كخلفية أساسية لتلك الأحداث، ويقول مكي: انها حملة يروج لها المفكرون الغربيون وهي تتركز علي مهاجمة الإسلام والثقافة العربية، وكان من أمضي أسلحتها محاربة اللغة العربية بالوسيلتين اللتين استخدمتا من قبل وهما الترويج للغة الانكليزية، والدعوة إلي أن تستبدل بلغتنا الفصيحة.ويشير مكي إلي أن موقف مجمع اللغة العربية كان دائما يدعو إلي مواجهة تلك الحملة المشبوهة، ويذكر أن من أهم توصيات المجمع في مؤتمراته السنوية التي تعقد بمشاركة المجامع العربية، الدعوة إلي تنقية لغة الإعلام والتمسك بعربية سليمة صحيحة تواكب تطور مجتمعاتنا الحديثة عبر لغة لا يعسر فهمها علي عامة الشعب.QMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية