شاعر المليون والخروج من وهم اللغة: اللغة هي المعركة الوحيدة التي ينتصر فيها العرب!
عبدالعزيز محمد الخاطر شاعر المليون والخروج من وهم اللغة: اللغة هي المعركة الوحيدة التي ينتصر فيها العرب!يعتقد البعض أن برنامجاً مثل شاعر المليون الذي حظي بشعبية واسعة ضمن الأوساط الاجتماعية الخليجية والعربية بشكل عام أذكي ويذكي روح القبلية التي يحاول عالمنا العربي جاهداً أن يتخطاها نحو مفهوم المواطنة. وأنه بذلك يعود بالأمور الي نقطة الصفر خاصة وأنه منتج شبابي ويحظي بإعجاب هذه الشريحة الضخمة من شرائح مجتمعنا العربي الكبير. والحقيقة كما أراها تبدو ملتبسة ظاهرها قبلي أو عائلي وباطنها ثقافي لغوي. الاستنجاد بالقبيلة أو الطائفة بُعد اجتماعي واضح حيث هما مرجعيتان هامتان داخل النسق الاجتماعي العربي وغيره من المجتمعات المماثلة. وليس هذا هو بيت القصيد فقد يستنجد الفرد بقبيلته أو طائفته أو عائلته صراخاً أو عويلاً أو بكاءً. ولكن الأمر يبدو علي شاكلة أخري عندما يصبح ذلك لغة منظومة أو شعراً مقفي يستحث العزائم ويشعل وميض الحماسة فتراه يحرك في النفوس المشاعر ويطرح جميع المقاييس والمعايير المعقولة الأخري جانباً. فاللغة هي ديوان العرب وهي المعركة الوحيدة التي ينتصر فيها العرب دائماً. أقام لها العرب سابقاً أسواقا ويفتحون لها اليوم قنوات فضائية ويعقدون ندوات لا تعد ولا تحصي. اللغة في أحد تجلياتها وهو الشعر حاضر العرب وماضيهم فهو بناءُ فوقي يصنع الواقع ولا يصنعه الواقع، معها يصبح الخيال واقعاً نعايشه ونعيش في جنباته، من يستطيع اصطياد دررها يعلو فوق الجميع ويتمدد علي عرش الثقافة لأنه يصطاد من كنوزها الدفينة، يصعب علي الكثير مطاولته أو جني ثماره. فاللغة عبر تاريخنا هدف وليست وسيلة هذا ما يجعلها فارقة عن غيرها من اللغات التي تنبع وتكبر من إخضاع الواقع المادي لتغيرات حقيقية تكتسب صفاتها وأسماءها اللغوية بعد ذلك. هي عندنا أشبه بظاهرة التضخم بالمعني الاقتصادي حيث لا مقابل ماديا لها في البنوك أو الأسواق. عندما تضعف الأمة وتهزل حضارياً ويتجاوز أعداؤها المدي تظهر أعظم تجلياتها، هي لا تعكس الواقع ولكنها تعاكسه تتمرد عليه ترفضه عل وعسي يستجيب أبناؤها لبلاغتها وقدرتها علي التحدي. الهروب الي المعني بعد تعذر تحقيق الانجاز المادي فن تتقنه الثقافـة العربية. فليس تمظهر وخروج القبيلة أو الطائفة من كهفهما التاريخي إلا استجابة لتأثير اللغة وجبروتها، أجمل أغراضها، تناول الحكمة والتجربة الإنسانية وأقسي أغراضها المديح والهجاء ما لم يكن بمستوي ما جاء به المتنبي، الخائفون علي انقراض اللغة العربية واهمون بلا محالة فها هي الأجيال تنصب لها الأسواق وتفتح لها القنوات وتقيم لها المحافل حتي ولو حاربوا بها طواحين الهواء، وكل الأمل في أن يتحرك الواقع المعاش لا نقل لملامسة ثراءها واتساعه وأنما لموازاة المعقول منها مما يعبر عن طموح أبناءها، وما يتمنونه لها شعراً ونظماً، أن خروجنا من بوتقة اللغة يبدو مستحيلاً حتي ولو كانت هذه البوتقة وهماً فاستحكام السلطة اللغوية علي قدر هذه الأمة يبدو جلياً ولا انفكاك منه فعقيدتها في الأساس تقوم علي إعجاز لغوي من هنا لابد من بديل آخر يأخذ في اعتباره هذا القدر المحتوم. كاتب قطري2