مفكرون فلسطينيون: قطاع غزة تحول الي رمز للخزي
مفكرون فلسطينيون: قطاع غزة تحول الي رمز للخزينيويورك ـ من برند ديبوسمان: يقول مفكرون فلسطينيون بارزون ان قطاع غزة تحول بفعل الاقتتال بين الفصائل والمشاحنات السياسية والفشل في ارساء القانون والنظام الي رمز للخزي للفلسطينيين، كما يدفع ذلك الحركة الوطنية الفلسطينية نحو الانهيار. وقال رشيد خالدي مدير معهد الشرق الاوسط بجامعة كولومبيا وهو مؤلف لكتب في التاريخ الفلسطيني ويحظي باحترام واسع ما يحدث في قطاع غزة أمر محرج ومخز . وأضاف في مقابلة ربما نكون نشهد انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية. ربما يعيدنا ذلك الي الوراء جيلا كاملا. هناك فشل في الزعامة وحان الوقت لان ينظر الزعماء الفلسطينيون في ضعفهم بدلا من القاء اللوم في كل شيء علي الصهيونية والامبريالية وقوي خارجية أخري .هذا التقييم القاتم لخالدي يكسب أرضا علي نحو متزايد في قطاع غزة والضفة الغربية فضلا عن الشتات الفلسطيني. وقال راجي صوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في مكتبه في غزة خلال مقابلة أجريت معه مؤخرا المسؤولون الذين تسيطر عليهم عقلية جمهورية الموز يلحقون ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية . وفي مقال غاضب نشر في باليستاين كرونيكال التي تصدر علي شبكة الانترنت شكا المؤلف رمزي بارود من أن القيادة الفلسطينية شابها القصور الفكري والمحسوبية والفساد ولذلك فهي في أضعف أحوالها علي الاطلاق . وقال هاني حبيب المحلل السياسي في قطاع غزة ان الفلسطينيين بدأوا يشكون في قدرتهم علي اقامة الدولة و فقدوا تماما الايمان والثقة في زعمائهم . وقتل نحو 100 شخص وأصيب أكثر من 300 في قطاع غزة في وقت سابق من العام الجاري في قتال بين حركة فتح وحركة حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية. وحققت حماس فوزا كاسحا في الانتخابات التشريعية في عام 2006 علي حساب حركة فتح. وتحول التوتر بين الحركتين الي أعمال عنف أواخر العام الماضي ورغم تراجع أعمال القتال واسعة النطاق بعد اتفاق مكة الذي تم التوصل اليه بوساطة سعودية في شباط (فبراير) الا أن حوادث القتل والخطف تواصلت. وكان أحدث ضحايا الخطف البريطاني الان جونستون مراسل هيئة الاذاعة البريطانية وهو واحد من بين قلة من الصحافيين غير العرب الذين ما زالوا يعملون في مدينة غزة التي أصبحت الان من الخطورة لدرجة أن معظم المنظمات الدولية تصدر تعليمات لموظفيها بعدم المبيت فيها. ولا يقتصر الغضب من القيادة علي شريحة الاكاديميين. وقال يحيي رزق (26 عاما) وهو مدرب رياضي في غزة كل زعماؤنا.. ظلموا وأضروا بصورة الشعب الفلسطيني وأتاحوا الفرصة لاسرائيل لابلاغ العالم بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة خاصة بهم .وفي كتاب بعنوان القفص الحديدي عن سعي الفلسطينيين لاقامة دولة نقل خالدي عن مذكرة صدرت عام 1919 من ارثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا التي كانت في ذلك الوقت القوة المستعمرة لما اصبح فيما بعد اسرائيل تتحدث عن الاستحقاق النسبي بين المهاجرين اليهود الجدد والفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة. وكتب بلفور يقول الصهيونية.. سواء أكانت صوابا أم خطأ.. جيدة أم سيئة.. متأصلة في تقاليد سرمدية.. في احتياجات الحاضر.. وامال المستقبل.. هي ذات أهمية أكبر بكثير من رغبات وأهواء 700 ألف عربي يسكنون حاليا هذه الارض القديمة . ويقول الفلسطينيون ان مثل هذه التوجهات التمييزية لم تتغير كثيرا منذ عام 1919 وأصبحت معلنة بشكل أكبر بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازي عندما وصل يهود أوروبيون الي اسرائيل للاستيطان فيما وصفه شعار صهيوني في العشرينات يقول أرض بلا شعب لشعب بلا أرض . ويقول خالدي ان الفلسطينيين في ذلك الوقت كانوا في وضع غير موات مثل الان لان زعماءهم كانوا ضعفاء وغير متحدين وعرضة لاتخاذ خطوات خاطئة. وانحاز أبرز الزعماء الفلسطينيين علي الاطلاق في ذلك الوقت الحاج أمين الحسيني الي جانب ألمانيا النازية ضد بريطانيا وفر الي برلين خلال الحرب العالمية الثانية مما جعله منبوذا من الدول وتسبب في تشويه صورة الحركة الفلسطينية. وفيما اعتبر سوء تقدير مشابه للامور بعد نحو خمسة عقود من الزمن انحاز الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يعتبره كثيرون في الغرب عقبة أمام السلام الي جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما غزا الكويت في عام 1990. وظل عرفات حتي وفاته في عام 2004 الشخصية المهيمنة علي الحركة الفلسطينية علي مدي ربع قرن. (رويترز)