قمة استخبارية علنية في أمريكا تركز علي بحث ارهاب الجماعات الاسلامية
قمة استخبارية علنية في أمريكا تركز علي بحث ارهاب الجماعات الاسلامية سانت بيترسبورغ ـ من كلود صالحاني:ظهر المحترفون في عالم الاستخبارات الأمريكية وخبراء مكافحة الإرهاب علناً لفترة مؤقتة، في اجتماع اقرب الي قمة استخبارية استمرت ثلاثة أيام في أحد فنادق مدينة سانت بيترسبورغ بولاية فلوريدا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.وانضم إلي هؤلاء المحترفين مجموعة من الحلفاء في الدول الصديقة ـ غالبيتهم من إسرائيل ـ لمناقشة ما يعتبرون أنه الخصم رقم واحد الذي يواجه الديموقراطيات الغربية، وهو النمط المتزايد بسرعة من المقاتلين المسلمين الذين يستخدمون الإرهاب من دون تمييز.وضمت القمة مجموعة من الجواسيس والعملاء السابقين في مجموعة مختلفة من وكالات التجسس والاستخبارات بما فيها وكالة المخابرات المركزية ووكالة الاستخبارات الدفاعية ومجموعة أخري من العملاء الذين يحملون أسماء مستعارة لا يمكن لأحد أن يفهمها ما لم يكن ضليعاً في عالم الجاسوسية.ويقول جون لوفتوس رئيس قمة الاستخبارات، إن الهدف من هذه القمة جمع المحترفين من حول العالم لمساعدتهم علي مقارنة ملاحظاتهم وإقامة اتصالات جديدة ومعرفة كيفية تجاوز البيروقراطية التي غالباً ما تثقل كاهل مثل هؤلاء النخبة .غير أن الرجل الذي كان حتي فترة قريبة رئيس الجاسوسية الأمريكية ـ جون نيغروبونتي ـ والذي عيّنه الرئيس جورج بوش في منصب المدير القومي للاستخبارات، وهو المركز الذي يشرف من خلاله علي أعمال وكالات الجاسوسية الـ16 في أمريكا، يري المسائل من منظار مختلف. لقد حاول نيغروبونتي منع العملاء الفدراليين من حضور قمة فلوريدا حيث قال لوفتوس إن نيغروبونتي أبلغهم أن الحكومة لن تدفع تعويضات انتقالهم لحضور القمة.ولدي سؤال مكتب نيغروبونتي في وزارة الخارجية الأمريكية للتعليق علي هذه المسألة أحال السائل إلي مكتب المدير القومي للاستخبارات، غير أن الناطق باسم المكتب رفض التعليق.واستناداً للعديد من المشاركين في القمة، فإن مشاركين يتمتعون بعقود مغرية مع الحكومة الأمريكية مثل بعض الوكالات العاملة في العراق، أبلغوا يونايتد برس انترناشونال أنهم تلقوا تحذيراً من الحكومة الأمريكية بأنهم سوف يمنعون من الحصول علي عقود جديدة إذا شاركوا في القمة الاستخبارية.ويبدو أن الحكومة الأمريكية ليست وحدها التي تحاول منع عملائها من المشاركة في قمة فلوريدا. وقال بعض المشاركين ان عملاء من دول أخري تلقوا تحذيرات مماثلة، وبعضهم قال إنهم تلقوا إنذارات تهديد سرّبت إليهم من تحت أبواب غرفهم في الفنادق التي أقاموا فيها.وقالت إحدي الأمريكيات المتخصصة في شؤون الأسلحة البيولوجية والتي كانت تبدي اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتعلقة بقيام دولة شرق أوسطية ببناء ترسانة من هذه الأسلحة، إنها تعرّضت للملاحقة من قبل عميلين لهذه الدولة علي متن الرحلة التي قامت بها إلي فلوريدا.وفي حين أن القمة وفرت نظرة مهمة علي عالم التكتيكات الإرهابية إلا أنها عانت من بعض النواقص، ويمكن بكل سهولة الإشارة إلي اثنين منها أولاً، كان واقع أن معظم، إن لم يكن جميع المشاركين فيها بدوا، وكأنهم جوقة مرتلين في كنيسة. وفي بعض الأوقات، بدا المؤتمر وكأنه اجتماع الرفاق القدامي المتناغمين مع البرنامج، عوضاً عن مجموعة من المحترفين الجديين الذين جاءوا لتحذير العالم الحر من الأخطار التي تواجه الديموقراطيات. ومن بين عدة مئات من المشاركين لفت وجود بعض الجواسيس السابقين الذين تقاعدوا علي الأرجح قبل سن تقاعدهم المحدد، وآخرين لم يوافقوا علي البيروقراطية البطيئة لوكالة المخابرات المركزية وغيرها من الوكالات الحكومية. وتساءل هؤلاء حول منطق وزارة الخارجية الأمريكية برغبتها إقامة حوار مع من يصفونها الدول المارقة وتحديداً سورية وإيران وكوريا الشمالية.ويفضل العديدون منهم عدم إضاعة الوقت في الحوار مع دول يقولون إنها لا تحترم أبداً كلمتها. وعوضاً عن ذلك، يفضّلون بكل بساطة توجيه ركلة إلي قفاها كما أشار أحد المحاضرين، ووضع خطط واقعية من أجل تسهيل عملية تغيير النظام في سورية وإيران من خلال الاغتيالات والإكراه. وقد لقيت كلمته تصفيقاً وترحيباً كبيراً من الحاضرين.لكن ربما الأهم كان واقع أنه في حين أن المحاضرين شددوا علي مصادر وقوة ولوجيستيات المجموعات الإرهابية إلي جانب الحاجة الماسة للاستعداد في حال وقوع هجوم إرهابي والحاجة للرد بقوة مفرطة عليه، إلا أنهم فشلوا في عرض أي حل سياسي بعيد المدي للأزمات التي تواجه الغرب.وعلي سبيل المثال، وبالرغم من الكلام الكثير الذي قيل حول الإرهاب العربي، لم يتطرق أحد إلي السبب الذي دفع المجموعات العربية والإسلامية للجوء إلي العنف. لم يذكر أحد مثلاً أن تنظيم القاعدة كان يستخدم القضية الفلسطينية كشعار للتجنيد بهدف توجيه الكراهية نحو إسرائيل والولايات المتحدة. وبدا أن لا أحد حاول إقامة الرابط بين القاعدة واستخدامها للقضية الفلسطينية. كما لم يشر أحد إلي أن حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي قد يسهّل عملية تهدئة بعض النفوس العربية – الإسلامية الغاضبة تجاه الغرب.ويبقي الخطر حقيقيا. وكما كشف أحد المشاركين، فإن مجموعات إسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة تدير شبكة سرقة سيارات فخمة من مركزهم في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، علي بعد عدة كيلومترات من مقر القيادة الوسطي للجيش الأمريكي المولجة بمحو خطر الإرهاب الإسلامي في الشرق الأوسط. (يو بي آي)