مجتمعات تسبح باللامعني
مجتمعات تسبح باللامعني ان المتأمل في واقع المجتمعات العربية والاسلامية، يلحظ دون عناء، ما تعيشه من خبط عشواء واتجاه نحو اللامعني في مجموع السلوكيات والعلائق التي تجمعها، كما تتجلي امامه التصدعات التي مست البنية الثقافية في كليتها وفي جل العناصر المكونة لها وذلك باعتبار الثقافة هي القاعدة التي يسلك بها ولها الفرد والمجتمع.واذا قر قرارنا علي الاخذ بهذه الفكرة فلا مناص لنا من الاقرار بمركزية السلوك الانساني في بناء او هدم البناء الحضاري للامة، فاي بناء لا يتم الا بمجموع اللبنات المكونة له، والفرد لبنة البناء، وايجابية السلوك الاجتماعي ضمان لصلابته واستمراريته.ففي مقدورنا القول والحال هذه ان الاعتناء بالعنصر البشري في تربيته وتشكله السيكولوجي والاجتماعي منذ نعومة اظافره الي طور المسؤولية اولوية اولي لزرع شتائل النهضة، واذا تساءلنا عن علة هذا الاقرار، فالقول يتجه الي ان السلوك الاجتماعي المفرز انطلاقا من تلكم التربية والتنشئة، وحدة مترابطة، وهو نتيجة لتفاعل وتداخل عناصر جديدة، فمواقف الانسان كالصدق والعدل…هي في حقيقة الامر مرآة تعكس لنا عددا من العناصر التي تفاعلت فيما بينها لتجعل من الفرد انسانا سويا او منحرفا. اذن فمن الاخلال الصارخ لاصول الفطرة ولطبيعة البنية الانسانية، ان تستهدف البرامج التربوية الجانب الجسدي والمظهري للفرد، في غفلة شبه تامة عن عمودي القيم والسلوك.ومن المحقق اننا لن نكون الا متسرعين وبعيدين عن الحقيقة اذا قلنا ان الغرب كله حضارة مادة في كليتها، فهاكم المسمي ماكس فيبر عالم الاجتماع الالماني في كتابه الاخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية يرجع ولادة الآلة الرأسمالية، الي التعليل القائل بالاساس العقيدي والايماني لدي البروتستانت، ذلك ان رضي الرب لن يتأتي الا بمقدار قوة العمل الجالبة لكثرة الربح، وبالتالي تشكل الروح الجشعة المكونة لاوليات الرأسمالية. وما يهمنا من هذا هو الاطار المرجعي الايماني لدي البروتستانتي، والذي يعتبر الدافع والموجه الرئيس لسلوكه الانتاجي فمن هنا لا نجد مناصا من الاقرار بكل اسف ان القوي الدافعة للسلوك الاجتماعي نحو الايجابية قد قتلت، ومنه بات فعل الفرد وسلوكه يدور في العشوائية بل بالاحري يمضي نحو اللامعني، ومرد ذلك ان الفرد في عصر العولمة محاط منذ نشأته الاولي باطارات اجتماعية ونفسية وتربوية(الشارع والاسرة والاعلام والمدرسة…) تهدف في نهاية المطاف الي صناعة كائن آخر غريب عن خصوصيات بيئته الاجتماعية والثقافية، الشيء الذي يؤدي الي تولد جبهات تصادم مع المحيط العام.ومحاولة واحدة لنزع الغشاوة عن اعيننا والرجوع الي ثقافتنا الاسلامية، كافية ليتبين امامنا حجم الطاقة الكبيرة لشمس الاسلام في امتداد ضياء الاسلام علي وجه البسيطة. وبما ان السلوك الاجتماعي يؤلف كما بتنا نعلم انوية التغيير الاجتماعي، سنفهم بالتالي التأثير العجيب الذي تمارسه الاخلاق علي النفس البشرية ومنه علي الجماعة، وسنفهم كذلك كيف ان الله سبحانه هيأ نبيه محمد صلي الله عليه وسلم قبل البعثة علي جملة شمائل عظيمة ابهرت القاصي والداني، في افق التأثير في هذه المجتمعات الجاهلية لولوج رحاب الرسالة الخاتمة.زايد بومرورالمغرب6