خرافة استقلال الدولة العربية

حجم الخط
0

خرافة استقلال الدولة العربية

خرافة استقلال الدولة العربية خبران انتشرا في وسائل الاعلام مؤخرا ويبدوان للوهلة الاولي متباعدين ولا صلة بينهما، لكن البحث الدقيق فيهما يصل بالقاريء الي استنتاج مفاده ان الدولة العربية المستقلة وهم لم يعد قائما.الخبر الاول من مصر وعن تعديلاتها الدستورية التي استفتي الناس هناك عليها. صحيح ان الخبر هو فقط عن مصر لكن يمكن بالاستقراء الموضوعي البريء استنتاج ان ما يحدث في مصر هو انعكاس لما حدث ويحدث مثله في كل بلاد العرب من الماء الي الماء.في مصر اذا – كما في العالم العربي – هناك ارض وشعب ودستور مزعوم ينظم علاقة الناس علي ارضهم فيما بين بعضهم البعض، وصحيح ان مكونات الدولة الثلاثة هذه قد اجتمعت شكليا، الا ان الدستور في العالم العربي يبقي اسماً علي غير مسمي، ويظل عبارة عن كتاب خربشات للزعيم المستبد مخطوطا بقلم رصاص سريع الانمحاء، حتي يتمكن جلالته او فخامته او سموه من تعديله وتبديله كيفما شاء اني شاء.ومصر لمن لا يعلم تؤرخ لدولتها الحديثة منذ الثورة عام 1952، فاذا علمنا ان العهد الناصري حتي العام 1970 كان خلوا من الدساتير، وان السادات وضع الدستور في وقت ما اثناء حكمه، وان الدستور رفع لمصلحة قانون الطواريء منذ اغتيال السادات عام 1981 ادركنا ان الدولة المصرية كانت دولة الوضع المؤقت، ودولة قانون الطواريء، ودولة الوقت المستقطع. خمسون عاما او نحو ذلك والناس تحكم – علي طول عمر دولتهم القصير – بقانون استثنائي سمح بانتهاك الحريات والحرمات بحجة حفظ الامن والسلامة من الارهاب، ومنع الناس فيه من ابسط حقوقهم في حياة كريمة ترفعهم فوق مستوي البهائم – كما فضل الله بني آدم علي كثير من خلقه – وسوغ النظام الطاريء الفاسدين والمجرمين انتهاب مصر وخيراتها استمرارا لسنة الفراعين فيها، ومحق سمعة وثقل مصر السياسي اقليميا وعربيا واسلاميا، حتي باتت مصر عاجزة عن لعب دور هام في محلة صغيرة علي حدودها اسمها قطاع غزة!الآن يريدون تعديل هذا الوضع وكتابة دستور يحل تماما محل قانون الطواريء، فكيف كان الحال؟ جمع اعضاء مجلس الشعب علي عجل، وضرب بعرض الحائط اعتراض المعترضين منهم من نواب جماعة الاخوان المسلمين، وبنفس السرعة التي اريد بها لسحرة فرعون الذين حشدوا من اركان القطر المصري لهزيمة موسي الكليم عليه السلام اريد لسحرة لا يحملون ذكاء وايمان اجدادهم القدامي ان يعيدوا تقديم قانون الطواريء في حلة جديدة قشيبة اسمها الدستور، وقد كان! ويستعد القوم لجمع الناس للتصويت علي هذا الخبال بتسطيح ساذج يجعل المواطن مجبرا علي القول بنعم جملة لكل الاصلاحات او قول لا جملة لكل الاصلاحات، وفي ايحاء مغرض له بان يقول نعم بطبيعة الحال! ولا يهم اصلا ما يقوله المواطن المغلوب علي امره، فهو يعلم في النهاية ان مسرحية التعديلات في حلقتها الماضية اقرت بحضور 3% فقط من المصوتين المسجلين، وهو يعلم ان لا قيمة له ولرأيه وان المطلوب فقط هو الايحاء بان المسرحية الحالية قد استكملت كل اركان العمل المسرحي من فتح الستارة الي اغلاقها!هذا اذا كان الخبر الاول عن سقوط الدولة العربية، فكيف يكون سقوط استقلالها؟انه في الخبر الثاني، ومن مصر ايضا، اذ يبدو ان الآنسة كوندي اشتاقت لدفء الصعيد وقررت ان تذهب الي اسوان، وجاء في تتمة النبأ انها ستلتقي هناك برؤساء اجهزة المخابرات في اربع دول عربية مركزية!ارأيتم يا سادة ما المقصود بالقمة العربية؟ البعض من المأخذوين بالشكل يظن ان القمة العربية هي لقاء الزعماء العرب في الرياض قريبا، وما علم هذا البعض ان القمة الحقيقية هي تلك التي تلتقي فيها ولية النعم ام المنافقين ومشغلتهم رايس مع الرؤساء الحقيقيين للسلطة التنفيذية في العالم العربي!رشيد ثابترسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية