قمة خطيرة وقرارات فارغة!

حجم الخط
0

قمة خطيرة وقرارات فارغة!

زهير اندراوسقمة خطيرة وقرارات فارغة!مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، تبني مرة اخري المبادرة العربية، التي اطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله في بيروت عام 2002، وبالتالي نعتقد ان اصحاب الفخامة والجلالة والسمو، الذين شاركوا في القمة، اخرجوا هذه المبادرة من غرفة الانعاش المكثف بعد ان عانت الأمرين من عمليات التنفس الاصطناعي. في هذا السياق لا بد من تسجيل عدد من الملاحظات علي قرارات قمة الرياض لوضع بعض النقاط علي عدد من الحروف:اولاً: الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد عمرو موسي، أعلن عن تبني الدول العربية المبادرة السعودية، وشدد في المؤتمر الصحافي الختامي علي ان الدولة العبرية مُلزمة بالموافقة عليها. السيد موسي، علي ما يبدو، يعاني من مشكلة في الذاكرة، ويعتقد ان الأمة العربية تغط في سبات عميق، لأنه نسي او تناسي انه كان قد أعلن قبل فترة وجيزة ان المبادرة العربية انتقلت إلي جوار ربها وهي في عداد الاموات، وبالتالي يحق لنا ان نسأل ما هو سر هذا التغيير في الموقف؟ هل تغيير المواقف بات ماركة عربية مسجلة؟ ام ان السيد الامين العام اقدم علي اتخاذ هذا الموقف لإرضاء السعودية وصديقتها الولايات المتحدة الامريكية؟ علي اية حال فان إعلان الوفاة ومن ثم إحياء المبادرة يُفقد الجامعة العربية مصداقيتها، ويؤكد بشكل غير قابل للتأويل ان وراء الاكمة ما وراءها.ثانياً: وزير الخارجية السعودي، الامير سعود الفيصل، أعلن خلال المؤتمر ان المجموعة العربية ستقوم بطرح المبادرة علي مجلس الامن لإضفاء الشرعية الدولية عليها. وإذا انطلقنا من ان حديثه كان صحيحاً، وإذا تمكن العرب من انتزاع قرار من مجلس الامن الدولي، فما هي الضمانات الموجودة لإلزام إسرائيل بقبول المبادرة؟ وإذا اخذنا بعين الاعتبار ان إسرائيل هــــي اكبر دولة مارقة في العالم، فإننا نتوصل إلي نتيجة مفادها ان الخطة العربية مصيرها الفشل الذريع، لأن الدولة العبــــرية منذ إقامتها في العام 1948 رفضت تنفيذ 63 قراراً صادراً عن مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية، وبالتالي فان الرفض الإسرائيلي سيكون سيد الموقف، خصوصاً وان حلــــيفتها الاستراتيجية، امريكا، ستمنحها الغطاء الشرعي لتبرير وتسويغ الرفض.ثالثاً: من المسلمات والبديهيات في العلاقات الدولية ان الدول ترفض الكشف عن سقف التوقعات عند عرض مشروع او خطة علي المجتمع الدولي، ولكن إعلان الرياض وضع وحدّد سقف التطلعات العربية، واحرج الدول العربية، لانه لا يمكن التراجع عن السقف، وعليه فان المبادرة تمنح إسرائيل طوق النجاة، لانها سترفض المبادرة، كما اعلنت، وستبدأ بالمفاوضات والمراوغات والمساومات مع الدول العربية لتخفيض السقف، الامر الذي سيُربك الدول العربية. علاوة علي ذلك، علينا ان نأخذ بالحسبان ان المفاوض الإسرائيلي يتفوق علي نظيره العربي، كما علمنا التاريخ.رابعاً: الرفض الإسرائيلي للمبادرة هو تحصيل حاصل، فهذه الدولة لا تريد السلام لا مع الفلسطينيين ولا مع السوريين، وترفض جملة وتفصيلاً الانسحاب إلي خطوط ما قبل عدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، وللتدليل علي ذلك نُورد في هذه العجالة ان اقطاب الدولة العبرية رفضوا خطة السلام الامريكية، المسماة خريطة الطريق ، وقدموا لإدارة الرئيس جورج بوش 14 تحفظاً علي بنودها، والشيء بالشيء يذكر: إسرائيل اعلنت انها لن تُوافق بالمرة علي المبادرة لانها تشمل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ارضهم التي شُردوا منها في النكبة، اي ان سياسة الابتزاز الإسرائيلية بدأت بالتحرك لتفريغ المبادرة من مضمونها، والعمل علي تبني الامور الايجابية فيها وفق المنظور الإسرائيلي، وهي التطبيع الكامل مع الدول العربية، وهذا ما اكده رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الذي قال في مقابلات صحافية إن السلام مع الدول العربية سيتحقق خلال خمس سنوات.خامساً: لا غضاضة في هذا السياق ان نُعيد إلي ذاكرتنا الجماعية ان إسرائيل دخلت كعضو في الامم المتحدة شريطة ان تُطبق القرارين 181 (تقسيم فلسطين التاريخية إلي دولتين عربية ويهودية) والقرار 194 (حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم)، ولكنها رفضت تطبيق القرارين بشكل سافر، مع ذلك فإن هذا التصرف الاستعلائي لم يمنع ما يُسمي بالمجتمع الدولي ان يضمها إليه ويُشرعن عضويتها في الامم المتحدة.خلاصة الكلام: قلناها وها نحن نُعيد ونقولها بصوت مرتفع: حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم، هو حق مشروع نصت عليه الشرعية الدولية، ولا يُسمح لأحد من اصحاب الجـــــلالة والفخامة والسمو ان يتخذ القرارات نيابة عن اللاجئين، وبالتالي فان القمة العربية في الرياض، التي يُمكـــــن اعتـــــبارها اخطر القمم العربية، هي قمة فارغة هدفها الرئيسي منح الســـــعودية وسام قيادة الدول العربية من ناحية، والتآمر والتواطؤ علي الجمهورية الإسلامية في إيران وبرنامجها النووي، من ناحية اخري.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية