محافظو البنوك المركزية بدول التعاون الخليجي يتعهدون بالابقاء علي سياسة اسعار الصرف الحالية مع تزايد احتمالات تعطل خطة الوحدة النقدية
محافظو البنوك المركزية بدول التعاون الخليجي يتعهدون بالابقاء علي سياسة اسعار الصرف الحالية مع تزايد احتمالات تعطل خطة الوحدة النقديةالمدينة ـ من سهيل كرم:تعهد محافظو البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي امس الثلاثاء بالابقاء علي سياسة اسعار الصرف في مواجهة احتمالات تعطل خطة الوحدة النقدية والضغوط في الاسواق للتخفيف من ربط العملات بالدولار الذي تتراجع قيمته. وأكد المحافظون الستة الذين اجتمعوا امس في السعودية توقعات السوق بانه قد لا يمكن الالتزام بالموعد النهائي المقرر في عام 2010 للوحدة النقدية وهو السبب الرئيسي الذي يدفع المستثمرين للرهان علي أن بعض دول الخليج ستسمح لعملاتها بالارتفاع لاحتواء التضخم. وأطلقت الكويت، التي وصفت في مسح اجرته رويترز بانها أكثر الدول المرشحة لرفع قيمة عملتها، سهمها الثالث في هذه المعركة مع المضاربين علي العملة امس بخفض الفائدة علي السندات ذات اجل عام قبيل مزاد في مطلع الاسبوع. في المقابل تراجع البنك المركزي الاماراتي عن خفض سعر الفائدة الذي أعلنه أمس الاول في بادرة قال المحللون انها توضح بدرجة كبيرة المسار الصعب الذي يتعين علي البنوك المركزية انتهاجه. وقالت كارولين جرادي الاقتصادية في دويتشه بنك الذي توقع في كانون الثاني (يناير) أن بعض عملات الخليج مقومة بأقل من قيمتها أمام الدولار بما يصل الي 30 بالمئة لا أعتقد أن هذا يستبعد اي شيء . وأضافت الكويت كانت دائما أكثر مرونة من غيرها. الخطوات الاماراتية لم تكن بالقوة التي توقف المستثمرين .ومع اتفاق أغلب المحللين في مسح أجرته رويترز الشهر الماضي علي عدم امكانية الالتزام بالموعد النهائي المقرر في عام 2010، كانت الاسواق تترقب اجتماع محافظي البنوك المركزية الخليجية امس في المدينة المنورة بحثا عن أي اشارة علي التقدم الذي قد يخفف من الضغوط علي ربط العملات بالدولار. ولم تسفر محادثات امس سوي عن تأكيدات بأن الكويت وقطر والامارات والسعودية والبحرين ستحتاج لبذل مجهود غير عادي لطرح عملة موحدة في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم. وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) حمد سعود السياري للصحافيين ان عمان العضو السادس في مجلس التعاون الخليجي مازالت غير مستعدة بعد للانضمام. وكان اعلان عمان العام الماضي انها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي قد اثار مضاربات في اسواق الصرف. وقال السياري ان الجميع متفق علي أهمية تحقيق الوحدة النقدية. وأضاف أن الجدول الزمني يبدو طموحا للغاية والفترة الزمنية قد تكون ضيقة لكن دول المجلس لم تقرر بعد طرح أي تعديلات علي الجدول الزمني في الوقت الراهن. وكان من المقرر أن يعقد محافظو البنوك المركزية محادثات يومي الثلاثاء والاربعاء وفقا لبرنامج الاجتماع. لكن مسؤولا بمؤسسة النقد العربي السعودي قال امس ان المحافظين قرروا الغاء اليوم الثاني من المحادثات. وقال المسؤول القضايا التي كان يفترض مناقشتها في البرنامج الاصلي أنجزت جميعها اليوم (الثلاثاء) .وقال مصدر من المجلس ان محافظي البنوك المركزية في الدول الست لم يحرزوا تقدما يذكر بشأن معايير الوحدة النقدية اذ لم تتفق قطر بعد علي كيفية قياس المستوي المستهدف للتضخم. ومعدل تضخم لا يزيد بأكثر من اثنين بالمئة عن المتوسط في الدول الست هو الاكثر قبولا كمعيار للوحدة النقدية التي تجري علي غرار الوحدة نقدية الاوروبية. وتفضل أغلب الدول قياس التضخم العام، لكن قطر تريد قياس التضخم الاساسي مستبعدة أثر الايجارات التي ارتفعت العام الماضي مما دفع معدل التضخم السنوي الي 11.83 بالمئة. وقال المصدر قطر لم تغير رأيها . وابدت الكويت والامارات قلقهما كذلك بشأن التضخم مع تراجع الدولار بنحو عشرة بالمئة أمام اليورو العام الماضي مما دفع أسعار بعض الواردات الخليجية للارتفاع. ونقطة الاتفاق المهمة الوحيدة حتي الان تتعلق فيما يبدو بسياسة الصرف. وقال السياري انه تم الاتفاق علي الابقاء علي سياسيات الصرف الراهنة. وتجاهلت عملات الخليج بدرجة كبيرة هذه التصريحات. وقال سايمون وليامز الاقتصادي في اتش.اس.بي.سي في دبي ما أعلن حتي الان قريب من توقعات السوق .وسجل الريال السعودي أعلي مستوياته في اسبوعين عند 3.7485 ريال للدولار في اوائل الجلسة ثم هبط الي 1.7501 ريال. وتراجع الدرهم الاماراتي الي أدني مستوياته في أسبوع مسجلا 3.6720 درهم للدولار. وهـــــبط الدينار الكويتي الي 0.28909 دينار للدولار بارتفاع طفيف عن أدني مستوياته في ثلاثة اشهر الذي سجله الاسبوع الماضي عندما هدد البنك المركز باتخاذ اجراءات ضد المضاربين الذين يراهنون علي ارتفاع قيمة العملة. واعقب تصريحاته المركزي الكويتي بخفض سعر اعادة الشراء يوم الاحد وخفض سعر التدخل يوم الاثنين وخفض سعر الفائدة علي سندات عام امس الثلاثاء الي 5.5 بالمئة من 6.75 بالمئة، وكلها خطوات تهدف الي تقليل جاذبية الاصول المقومة بالدينار. وأظهر البنك المركزي الاماراتي مدي صعوبة الابقاء علي مثل هذه السياسية بعدوله اليوم عن خفض بمقدار خمس نقاط أساس اعلنه أمس الاول علي فائدة شهادات الايداع. وقال جياس جوكنت من بنك دبي الوطني ان خطوة الامارات كانت أقل من أن تحدث أثرا وان أغلب البنوك المركزية الخليجية ليس أمامها مجال للمناورة دون الانحراف عن سياستهم التي تتبع خطي سياسات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي)4